3 أشهر للعلاج ومادة انتقالية للعودة.. تحركات برلمانية لإنصاف المفصولين بسبب المخدرات ونواب: «مش هنعلقلهم المشنقة»|خاص
طالب عدد من أعضاء مجلس النواب بإعادة النظر في أوضاع العاملين الذين تعرضوا للفصل على خلفية تحاليل المخدرات، حيث اقترح عدد من الأعضاء منح العامل فرصة للعلاج قبل اتخاذ قرار الفصل، مع ضرورة إحالة ملفه إلى المحكمة العمالية للفصل في موقفه، بالإضافة إلى إدراج مادة انتقالية ضمن التعديلات التشريعية تتيح للمفصولين التقدم بطلبات لإعادة النظر في أوضاعهم، بما يفتح الباب أمام معالجة الآثار المترتبة على تطبيق القانون خلال السنوات الماضية.
النائبة بثينة أبو زيد تقترح مهلة 3 أشهر للعلاج
في هذا السياق أكدت النائبة بثينة أبو زيد، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، رفضها فصل العامل من وظيفته بصورة مباشرة، أيا كانت التهمة أو المخالفة المنسوبة إليه، مشددة على ضرورة إحالة ملفه إلى المحكمة العمالية لتكون صاحبة القرار، بما يضمن تحقيق العدالة والحفاظ على حقوق العامل.
وقالت أبو زيد في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز"، إن القوانين يجب أن تستهدف الردع والإصلاح، وليس إنهاء مستقبل العامل بشكل نهائي، موضحة أن هناك فرقا بين التعاطي والإدمان، وأن التعامل مع الحالات الإيجابية يجب أن يراعي إمكانية العلاج والإصلاح.
واقترحت عضو مجلس النواب أن يتضمن أي تعديل تشريعي منح العامل الذي تثبت إيجابية تحليله مهلة لمدة 3 أشهر، تتيح له فرصة حقيقية للعلاج وتصحيح موقفه، ثم إجراء تحليل عشوائي جديد بعد انتهاء المهلة.
وأوضحت أن الهدف من المقترح ليس التساهل مع تعاطي المخدرات، وإنما تحقيق التوازن بين الردع والإصلاح، وعدم تحويل خطأ العامل إلى نهاية نهائية لمستقبله الوظيفي، مؤكدة أن مواجهة التعاطي تتطلب الحزم، مع فتح باب الإصلاح أمام من يرغب في تصحيح مساره.
إحالة الملف للمحكمة العمالية
وشددت أبو زيد على ضرورة إحالة ملف العامل إلى المحكمة العمالية، خاصة في ظل وجود أحكام قانونية تنظم إجراءات إنهاء الخدمة، قائلة: «فيه قوانين بتتعارض مع بعضها، إنت عندك قانون 14 لسنة 2025 هو ده القانون اللي إحنا ماشيين بيه دلوقتي، قانون العمل بيقول لا يجوز فصل أي عامل إلا بعد عرض ملفه على المحكمة العمالية».
وأضافت: «سيبه للمحكمة وهو يبرئ نفسه قدامها، لكن ما تفصلوش على طول كده مباشر».
منح فرصة للإصلاح
وتابعت النائبة أنها تلقت عددا من الملفات والحالات الخاصة بعمال يطلبون منحهم فرصة جديدة، مشيرة إلى أن بعضهم أكدوا لها أنهم ندموا على ما حدث وغيروا من سلوكهم، كما أن بعض هؤلاء العمال تعرضوا لضغوط اجتماعية كبيرة، وصلت إلى تأثر أبنائهم داخل المدارس واضطرار بعض الأسر إلى نقل أبنائها بسبب ما تعرضوا له من حرج اجتماعي، مؤكدة أن منح فرصة للإصلاح قد يكون أكثر فاعلية من إنهاء مستقبل العامل.
واختتمت النائبة بثينة أبو زيد حديثها قائلة: «بوعدكم إن هيبقى فيه تغيير لصالح العمال المفصولين».
النائب عاطف المغاوري يطالب بإدراج مادة انتقالية ضمن التعديلات المقترحة
من جانبه قال النائب عاطف المغاوري، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، إن تطبيق قانون رقم 73 لسنة 2021، صدر بهدف مكافحة آفة اجتماعية خطيرة وهي تعاطي المخدرات، لكن في التطبيق تحول إلى "قانون الذبح الوظيفي"، لأن آثاره على الموظفين وأسرهم أصبحت قاسية للغاية، لأن قطع الأرزاق أصبح أشد من قطع الأعناق.
وأشار "المغاوري" في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز"، إلى أن هناك العديد من علامات الاستفهام حول إجراءات الفحص المفاجئ وتحليل العينات، سواء العينة الأولى أو العينة التوكيدية، فضلًا عن غياب الشفافية في بعض الإجراءات، وفي الوقت نفسه هناك حراك قائم داخل مجلس النواب وخارجه لإعادة تقييم القانون.
وأوضح أن المجلس القومي لحقوق الإنسان، برئاسة السفير أحمد إيهاب جمال الدين، ورشة عمل مهمة شاركت فيها جهات عديدة، منها صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، وهيئة الصحة النفسية، والطب الشرعي، إلى جانب عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وممثلين عن النقابات، في إطار متابعة الأثر التشريعي للقوانين ومدى انعكاسها على حقوق الإنسان.
وأكد أنه كان هناك توافق على أن تكون المخالفة الأولى بمثابة إنذار أو جزاء إداري مع إخضاع الموظف للعلاج، تطبيقًا لفلسفة "العلاج قبل العقاب"، بدلًا من الفصل المباشر، لأن العقوبات يجب أن تتدرج، ولا يكون الفصل هو العقوبة الأولى والأخيرة.
مطالبة بإدراج مادة انتقالية ضمن التعديلات المقترحة
وطالب عضو مجلس النواب بإدراج مادة انتقالية ضمن التعديلات المقترحة، تمنح المفصولين حق التقدم بالتماسات إلى جهات عملهم لإعادة النظر في أوضاعهم، وبعد إجراء التحاليل اللازمة وإثبات استيفاء الشروط، تتم إعادتهم إلى وظائفهم دون تحميل جهات العمل أي أعباء مالية عن فترة الفصل، حتى لا تكون التكلفة المالية عائقًا أمام عودتهم.
وطالب النائب بضرورة مراجعة القوانين بعد تطبيقها وهو أمر طبيعي، والحكومة نفسها سبق أن أعادت إلى البرلمان قوانين لتعديلها بعد ظهور آثارها على أرض الواقع، لذلك فإن إعادة النظر في قانون 73 لسنة 2021 ستعزز ثقة المواطنين، وستؤكد أن الحكومة تراجع نفسها عندما تكتشف الحاجة إلى ذلك، فالرجوع إلى الحق فضيلة.




