زوجها طلقها وترك لها 3 أطفال.. أم سمر تختار طريق الشقى بحثًا عن «لقمة حلال» بالفيوم
لم يكن أمام "أم سمر" سوى أن تواجه الحياة بمفردها، بعدما انتهت حياتها الزوجية بالطلاق منذ 30عاما، وتركها زوجها في مواجهة مسؤولية أطفالها لـ 3 ومتطلبات الحياة القاصية تحاوطهم، لتقرر أن تحمل همهم فوق كتفيها، وتبدأ رحلة جديدة عنوانها الكفاح من أجل لقمة العيش الحلال.
تعيش “أم سمر” فى منزل بسيط فى حى الروبى، بمدينة الفيوم، اكبر الاحياء الشعبية، ومنذ الصباح وحتى ساعات طويلة من اليوم، تقف أم سمر أمام النار، لاتخشى حرارة الشواية ولا إرهاق العمل الشاق، لتقوم بشوي الأسماك وتجهيزها للزبائن حوالى 8 ساعات تقضيها واقفة، بين الدخان وحرارة الفحم، لكنها ترى في كل ساعة عمل خطوة جديدة نحو توفير احتياجات أبنائها دون ان تطلب المساعد من أى شخص مخما كان.
أصعب شيء في تجربة أم سمر
تقول أم سمر إن أصعب ما في تجربتها لم يكن العمل الشاق، وإنما أن تجد نفسها فجأة مسؤولة عن أطفال يحتاجون إلى الأمان والطعام والملبس والتعليم، دون وجود أب يتحمل معها أعباء الحياة، مؤكدة أنها لم تسمح لليأس بأن يهزمها.
وتضيف"ام سمر" أن الظروف أجبرتها على العمل في مهنة شاقة لتكون قريبة من منزلها بالقرب من أولادها، لكنها لم تنظر يومًا إلى طبيعة العمل باعتبارها عيبًا، فكل ما يشغلها هو أن تعود إلى منزلها وفي يدها ما يساعد أبناءها على استكمال حياتهم، قائلة:" أنا بشتغل علشان ولادي، ومفيش حاجة صعبة عليهم".
أمام النار، تتحدى أم سمر التعب يومًا بعد يوم، وتتحول حرارة الشواية إلى جزء من تفاصيل حياتها، بينما تحمل في قلبها أمنية بسيطة، أن ترى أبناءها في أفضل حال، وأن يكون كل هذا التعب الذي تتحمله اليوم سببًا في مستقبل أكثر أمانًا لهم.
وأضافت منذ انفصالى عن زوجى لم أستسلم لكلام الناس أو نظرات الشفقة، ولم أنتظر من أحد أن يساعدنا، بل اخترت أن أنزل إلى سوق العمل وأكسب قوتى يومى بعرق جبينى، لأثبت لنفسى وللمجتمع أن المرأة المصرية قادرة على مواجهة أصعب الظروف عندما يتعلق الأمر بأبنائها وكرامتها.
قصة أم سمر ليست مجرد حكاية سيدة تعمل في شوي الأسماك، لكنها نموذج لأم تحولت مسؤولياتها إلى قوة، وانكسارها إلى إرادة، وحرارة النار التي تقف أمامها لساعات إلى شاهد على رحلة طويلة من التضحية، وكل امنياتى فى فريزر اضع فيه الاسماك لحمايتها من حرارة الجو.





