الإثنين 10 أغسطس 2026 الموافق 27 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

أسعار السكر عالميًا تتجاوز 16 سنتًا للرطل وسط مخاوف نقص الإمدادات

السكر
السكر

شهدت أسعار السكر عالميًا ارتفاعًا ملحوظًا خلال التعاملات الأخيرة، بعدما تجاوز سعر السكر مستوى 16 سنتًا للرطل، بما يعادل نحو 453.6 جرام، ليسجل بذلك أعلى مستوى له في عشرة أشهر، وسط تزايد المخاوف بشأن مستقبل الإمدادات العالمية وتراجع الإنتاج في عدد من الأسواق الرئيسية المنتجة للسكر.

وجاءت هذه الارتفاعات في ظل حالة من عدم اليقين التي تسيطر على سوق السكر، خاصة مع التطورات المتعلقة بالإنتاج البرازيلي، حيث تم تعليق صدور التقرير نصف الشهري الخاص بالحصاد والإنتاج، الأمر الذي دفع المتعاملين إلى زيادة تقديرات المخاطر المتعلقة بالمعروض خلال الفترة المقبلة.

وتعد البرازيل من أهم اللاعبين في سوق السكر العالمي، ولذلك فإن أي تغيرات في حجم الإنتاج أو معدلات الحصاد والطحن تنعكس بصورة مباشرة على توقعات الأسواق والأسعار، خاصة مع ارتباط صناعة قصب السكر هناك بإنتاج كل من السكر والإيثانول.

تراجع إنتاج البرازيل يضغط على المعروض

وأظهرت أحدث البيانات الصادرة في السادس من أغسطس الجاري تراجع إنتاج السكر في البرازيل خلال شهر يونيو بنسبة 26.3% على أساس سنوي، ليصل إلى نحو 3.9 مليون طن، وهو انخفاض يعزز المخاوف بشأن قدرة السوق على توفير الكميات المطلوبة خلال الموسم الحالي والموسم المقبل.

ويأتي تراجع الإنتاج في وقت تواجه فيه عمليات حصاد قصب السكر وطحنه ظروفًا مناخية غير مواتية، بعدما تسببت الأمطار الغزيرة غير الموسمية المرتبطة بظاهرة النينيو في تعطيل جزء من عمليات الحصاد والإنتاج، وهو ما انعكس على توقعات السوق بشأن حجم المعروض العالمي.

وتراقب الأسواق تطورات المحصول البرازيلي بصورة مستمرة، خاصة أن استمرار الظروف المناخية الصعبة يمكن أن يؤدي إلى مزيد من التأخير في عمليات الحصاد والطحن، وبالتالي تقليص الكميات المتاحة من السكر ورفع الضغوط على الأسعار العالمية.

الإيثانول يرفع الضغوط على سوق السكر

ولا يرتبط إنتاج السكر في البرازيل بالسكر وحده، إذ يمثل الإيثانول أحد الاستخدامات الرئيسية لقصب السكر، وهو ما يجعل قرارات المنتجين بشأن توزيع المحصول بين السكر والوقود الحيوي عاملًا مؤثرًا في حركة الأسعار العالمية.

وأظهرت البيانات أن ما يقرب من 58% من عصير قصب السكر تم تحويله إلى إنتاج الإيثانول في البرازيل خلال شهر يونيو، وهو ما يعني توجيه جزء كبير من الموارد المتاحة إلى إنتاج الوقود بدلًا من السكر، وبالتالي تقليص الكميات التي يمكن طرحها في الأسواق.

ورفعت البرازيل كذلك نسبة مزيج الإيثانول الإلزامي إلى 32% في أواخر يوليو الماضي، مقارنة بـ30% خلال الشهر السابق و27% خلال العام الماضي، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على قصب السكر المستخدم في إنتاج الإيثانول على حساب الكميات المخصصة لإنتاج السكر.

ويشكل هذا التوجه أحد العوامل التي تفسر استمرار حالة القلق في أسواق السكر، إذ إن زيادة استخدام قصب السكر في صناعة الوقود يمكن أن تحد من المعروض المتاح للاستهلاك والتصدير، خاصة إذا تزامنت مع تراجع الإنتاج بسبب الظروف المناخية.

توقعات بعجز عالمي في موسم 2026/2027

وتشير التطورات الحالية إلى تنامي المخاوف من إمكانية تسجيل عجز عالمي في السكر خلال موسم 2026/2027، خصوصًا إذا استمرت معدلات الإنتاج في البرازيل عند مستويات أقل من التوقعات، أو استمرت الاضطرابات المناخية في التأثير على عمليات الحصاد والطحن.

ويعني حدوث عجز في الإنتاج العالمي أن حجم المعروض قد لا يكون كافيًا لتلبية الطلب المتوقع، وهو ما يمكن أن يدفع الأسعار إلى مواصلة الارتفاع، خاصة في ظل اعتماد العديد من الأسواق على واردات السكر لتغطية احتياجات الصناعات الغذائية والاستهلاك المحلي.

وتتزايد أهمية هذه التوقعات مع اقتراب مواسم ارتفاع الطلب في بعض الدول، الأمر الذي يجعل أي انخفاض إضافي في الإنتاج أو تأخير في عمليات الحصاد عاملًا مؤثرًا بصورة أكبر على حركة الأسعار العالمية.

الهند تتحرك لمواجهة ارتفاع الأسعار

وفي المقابل، تراقب الأسواق تحركات الهند، ثاني أكبر منتج للسكر عالميًا، بعدما بدأت الحكومة في دراسة إمكانية الحد من استخدام قصب السكر في إنتاج الإيثانول اعتبارًا من أكتوبر المقبل، في محاولة لزيادة كميات السكر المتاحة في السوق ودعم استقرار الأسعار.

كما تدرس الهند تقديم موسم عصر قصب السكر، وهو ما يمكن أن يساعد على زيادة المعروض خلال فترة مبكرة من الموسم، خاصة مع ارتفاع الطلب المتوقع خلال موسم المهرجانات الهندية، الذي يمثل فترة مهمة بالنسبة لاستهلاك السكر في السوق المحلية.

وتحمل التحركات الهندية أهمية كبيرة بالنسبة للسوق العالمي، لأن زيادة إنتاج السكر المتاح من الهند يمكن أن تساعد في تخفيف جزء من المخاوف المتعلقة بنقص الإمدادات، بينما قد يؤدي أي تأخير أو انخفاض في الإنتاج إلى زيادة الضغوط على الأسعار.

الطلب العالمي يراقب تحركات المنتجين

ويترقب المتعاملون في سوق السكر خلال الفترة المقبلة نتائج القرارات المتعلقة بالإنتاج في كل من البرازيل والهند، باعتبارهما من أكبر المنتجين المؤثرين في توازنات السوق العالمية، فضلًا عن متابعة الظروف المناخية التي يمكن أن تحدد حجم المحاصيل المتاحة.

كما تظل العلاقة بين إنتاج السكر والإيثانول من أبرز العوامل المؤثرة في السوق، إذ إن زيادة استخدام قصب السكر لإنتاج الوقود قد تقلل الكميات الموجهة لصناعة السكر، بينما يمكن أن تؤدي التغيرات في أسعار الطاقة إلى التأثير على قرارات المنتجين بشأن توزيع المحصول.

وتشير التحركات الحالية إلى أن سوق السكر أصبح أكثر حساسية للعوامل المناخية والإنتاجية، خاصة مع تراجع إنتاج البرازيل وارتفاع نسبة استخدام قصب السكر في إنتاج الإيثانول، وهو ما يدفع المتعاملين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن المعروض خلال الفترة المقبلة.