الإثنين 10 أغسطس 2026 الموافق 27 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
فن ومنوعات

تحذير مهم قبل كسوف الشمس.. لا تنظر إلى القرص مباشرة

تعبيرية
تعبيرية

تترقب السماء خلال الأيام المقبلة ظاهرة فلكية لافتة، مع استعداد عدد من المناطق حول العالم لمشاهدة كسوف الشمس يوم 12 أغسطس الجاري، في حدث سماوي يجذب اهتمام هواة الفلك والمتابعين للظواهر الفلكية، بالتزامن مع توقعات بأن يحجب القمر جزءًا من قرص الشمس أو يحجبه بالكامل لفترة زمنية محدودة بحسب موقع المشاهد.

وتحدث ظاهرة كسوف الشمس عندما يمر القمر بين الأرض والشمس، فيحجب ضوء الشمس بصورة جزئية أو كلية عن مناطق محددة من سطح الأرض، وتختلف طبيعة المشاهدة من مكان إلى آخر وفق موقع المنطقة الواقعة داخل مسار ظل القمر، وهو ما يجعل الكسوف من الظواهر التي تحظى باهتمام علمي وجماهيري واسع.

ويأتي كسوف الشمس المرتقب ضمن مجموعة من الظواهر السماوية التي يشهدها شهر أغسطس، ما يفتح المجال أمام هواة الرصد الفلكي لمتابعة السماء خلال فترة تشهد عددًا من الأحداث المميزة، مع ضرورة الالتزام بإرشادات السلامة عند محاولة مشاهدة الشمس خلال مراحل الكسوف.

لماذا لا يحدث كسوف الشمس كل شهر؟

رغم أن القمر يصل إلى طور المحاق أو القمر الجديد مرة كل نحو 29.5 يومًا، فإن كسوف الشمس لا يحدث بصورة شهرية، والسبب يعود إلى ميل مدار القمر حول الأرض مقارنة بمستوى مدار الأرض حول الشمس، ما يجعل الأجرام الثلاثة لا تصطف بالشكل المطلوب في معظم دورات القمر.

ويصبح حدوث الكسوف ممكنًا عندما يتزامن وجود القمر في طوره الجديد مع اقترابه من نقاط تقاطع مداره مع المسار الظاهري للشمس، بحيث يصبح القمر في وضع يسمح له بالمرور بين الأرض والشمس وإلقاء ظله على جزء من سطح الأرض، وهي ظروف فلكية محددة لا تتكرر بالطريقة نفسها في كل شهر.

ويؤدي ميل مدار القمر إلى مرور ظله في معظم الأحيان أعلى سطح الأرض أو أسفله، ولذلك لا يشاهد سكان الكوكب كسوفًا شمسيًا في كل مرة يصل فيها القمر إلى طوره الجديد، بينما تتطلب حالات الكسوف ترتيبًا هندسيًا دقيقًا بين الشمس والقمر والأرض.

وتتوقف إمكانية رؤية الكسوف ونوعه على الموقع الجغرافي للمشاهد، فقد يكون الكسوف كليًا في منطقة معينة، بينما يظهر جزئيًا في مناطق أخرى، في حين قد لا يكون مرئيًا على الإطلاق من بعض المناطق، وهو ما يفسر اختلاف خرائط مشاهدة الظاهرة بين الدول والقارات.

مناطق تستعد لمشاهدة الكسوف

تحظى بعض المناطق الأوروبية باهتمام خاص خلال الحدث الفلكي المرتقب، وتشير المعلومات الواردة إلى أن بريطانيا وأيرلندا ستكونان من المناطق التي تحظى باهتمام كبير من هواة الفلك، خاصة مع طبيعة الظاهرة والمسار الذي يمكن أن يتيح مشاهدتها بدرجات مختلفة.

ويختلف شكل الكسوف الذي يظهر في السماء وفق الموقع الذي يقف فيه المشاهد، إذ قد يلاحظ البعض تغطية جزئية لقرص الشمس، بينما تشهد مناطق أخرى مراحل أكثر وضوحًا من الظاهرة، ولذلك ينصح المهتمون بالرصد بمعرفة توقيت بداية الكسوف ونهايته ونسبة حجبه في المنطقة التي يوجدون فيها.

ولا تقتصر أهمية الكسوف على المشهد البصري، إذ تمثل هذه الظاهرة فرصة للمتخصصين وهواة الفلك لمتابعة حركة الأجرام السماوية وفهم العلاقة الهندسية بين الشمس والقمر والأرض، إلى جانب الاستفادة من الأحداث الفلكية في نشر المعرفة العلمية وتبسيط الظواهر الفلكية للجمهور.

وتزداد متابعة هذه الظاهرة مع انتشار تطبيقات ومواقع الرصد الفلكي التي تتيح تحديد مسار الكسوف ومواعيد مراحله، وهو ما يساعد هواة الفلك على التخطيط لمشاهدته من المواقع المناسبة، مع الالتزام الكامل بوسائل حماية العين.

تحذير عاجل من النظر إلى الشمس

وعلى الرغم من أن كسوف الشمس يمثل مشهدًا فلكيًا جذابًا، فإن مشاهدته بالعين المجردة قد تسبب أضرارًا خطيرة للعين، لذلك يحذر المتخصصون من النظر مباشرة إلى قرص الشمس خلال الكسوف، حتى إذا بدا الضوء أقل قوة من المعتاد أثناء بعض مراحل الظاهرة.

وتكمن الخطورة في أن الأشعة الشمسية يمكن أن تصل إلى العين وتؤثر في شبكية العين، بينما قد لا يشعر الشخص بالألم بصورة فورية، وهو ما يجعل الاعتماد على الإحساس الشخصي بدرجة السطوع وسيلة غير آمنة لتحديد إمكانية النظر إلى الشمس.

وينصح الخبراء باستخدام نظارات خاصة بمشاهدة الكسوف، على أن تكون مصممة لهذا الغرض وتطابق معيار السلامة الدولي ISO 12312-2، مع التأكيد على أن النظارات الشمسية العادية لا توفر الحماية المطلوبة لمتابعة قرص الشمس أثناء الكسوف.

كما يجب تجنب استخدام الوسائل المنزلية أو الأدوات البصرية غير المخصصة للرصد الشمسي، لأن تركيز ضوء الشمس عبر بعض الأجهزة أو الأدوات يمكن أن يزيد من خطورة الإصابة بالعين، ولذلك ينبغي الالتزام بوسائل الرصد المعتمدة فقط.

كيف تتابع كسوف الشمس بأمان؟

يمكن لهواة الفلك متابعة الكسوف باستخدام نظارات الرصد الشمسي المعتمدة، مع التأكد من سلامتها قبل استخدامها وعدم وجود خدوش أو تلف بها، كما يمكن الاعتماد على طرق الرصد غير المباشر التي تسمح بمشاهدة صورة الشمس دون النظر مباشرة إلى قرصها.

ويجب عدم إزالة وسائل الحماية لمجرد أن ضوء الشمس أصبح أقل سطوعًا، لأن انخفاض الإضاءة خلال الكسوف لا يعني اختفاء الأشعة الضارة، كما أن استمرار النظر المباشر إلى الشمس لفترة قصيرة قد يكون كافيًا لإحداث أضرار بالعين.

ومن المهم أيضًا متابعة التوقيتات الرسمية للكسوف في المنطقة التي يوجد بها المشاهد، لأن بداية الظاهرة وذروتها ونهايتها تختلف من مكان إلى آخر، كما أن مدة المراحل المختلفة تعتمد على موقع المشاهد بالنسبة إلى مسار ظل القمر.

ويمنح الالتزام بإجراءات السلامة فرصة للاستمتاع بالظاهرة دون تعريض العين للخطر، خصوصًا أن كسوف الشمس من الأحداث التي تجذب أعدادًا كبيرة من المهتمين، ما يجعل التوعية بطرق المشاهدة الآمنة جزءًا أساسيًا من الاستعداد للحدث.