السيسي وملك البحرين يؤكدان تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتنسيق المشترك في قمة العلمين
شهدت مدينة العلمين الجديدة، اليوم الخميس، قمة مصرية بحرينية مهمة جمعت الرئيس عبدالفتاح السيسي والملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين، في لقاء عكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، وأكد الحرص المشترك على تعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات، إلى جانب تنسيق المواقف تجاه القضايا الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في قطاع غزة وأمن المنطقة العربية.
قمة مصرية بحرينية في العلمين
استقبل الرئيس عبدالفتاح السيسي، بالقصر الجمهوري بمدينة العلمين الجديدة، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بحضور كبار المسؤولين من الجانبين، حيث عقدت المباحثات الرسمية على مأدبة غداء عمل أقيمت تكريمًا للعاهل البحريني والوفد المرافق، في أجواء عكست متانة العلاقات بين القاهرة والمنامة، وحرص القيادتين على استمرار التشاور والتنسيق في مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وأكدت المباحثات أن العلاقات المصرية البحرينية تشهد تطورًا متواصلًا خلال السنوات الأخيرة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاستثماري، بما يعكس الإرادة المشتركة للارتقاء بهذه العلاقات إلى مستويات أكثر شمولًا بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.
تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري
أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال اللقاء، أهمية مواصلة العمل على تعزيز التعاون الثنائي، خاصة في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، مشددًا على ضرورة استغلال الفرص المتاحة لدفع العلاقات نحو آفاق أوسع، بما يحقق التنمية المستدامة ويزيد من حجم الاستثمارات والتبادل التجاري بين البلدين.

وأشار الرئيس إلى أن مصر تولي أهمية كبيرة لتوسيع الشراكات الاقتصادية مع البحرين، في ظل ما تمتلكه الدولتان من إمكانات وفرص استثمارية واعدة، مؤكدًا أن تعزيز التعاون الاقتصادي يمثل أحد أهم ركائز العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة والمنامة خلال المرحلة المقبلة.
كما شدد الرئيس على أهمية استمرار التشاور الاستراتيجي والتنسيق السياسي بين البلدين، بما يسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، والبناء على التوافق القائم في الرؤى تجاه مختلف القضايا العربية والإقليمية.
إشادة بحرينية بالعلاقات مع مصر
من جانبه، أعرب الملك حمد بن عيسى آل خليفة عن اعتزازه بزيارة مصر، مقدمًا الشكر للرئيس عبدالفتاح السيسي على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مؤكدًا أن العلاقات البحرينية المصرية تمثل نموذجًا للعلاقات العربية القائمة على الاحترام المتبادل والتعاون المشترك.
وأشار العاهل البحريني إلى أن ما تحقق في العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية يعكس قوة الروابط التاريخية بين البلدين، مؤكدًا حرص مملكة البحرين على مواصلة تطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز فرص التنمية والتقدم المشترك.
وأكد أن التعاون بين القاهرة والمنامة لا يقتصر على الجانب السياسي فقط، بل يمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية والاستثمارية والثقافية، وهو ما يعزز من مكانة العلاقات الثنائية باعتبارها إحدى ركائز العمل العربي المشترك.
دعم كامل لأمن البحرين
شهدت المباحثات تأكيدًا واضحًا من الرئيس عبدالفتاح السيسي على دعم مصر الكامل لمملكة البحرين في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها، مشددًا على أن أمن البحرين يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن القاهرة ترفض أي تهديد يستهدف أمن واستقرار المملكة.
وجدد الرئيس إدانة مصر للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الأراضي البحرينية، مؤكدًا موقف القاهرة الثابت في دعم أمن دول الخليج العربي، باعتباره جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي العربي، وهو ما لقي تقديرًا كبيرًا من العاهل البحريني.
من جانبه، أعرب الملك حمد بن عيسى آل خليفة عن تقدير بلاده للدعم المصري المتواصل، مؤكدًا أن البحرين تثمن المواقف المصرية الثابتة تجاه أمنها واستقرارها، كما شدد على أهمية استمرار التنسيق المشترك لمواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة.
توافق بشأن أزمات المنطقة
ناقش الزعيمان تطورات الأوضاع الإقليمية، وأكدا أهمية تغليب لغة الحوار والوسائل السلمية في معالجة الأزمات، والعمل على تجنب التصعيد ووقف الحروب والنزاعات التي تشهدها المنطقة، بما يحافظ على الأمن والاستقرار ويجنب الشعوب المزيد من المعاناة.
كما شدد الجانبان على أهمية استمرار التنسيق العربي لمواجهة التحديات المشتركة، والعمل على دعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، في ظل الظروف الإقليمية والدولية الراهنة.
وأكد الرئيس السيسي وملك البحرين أن التعاون العربي يمثل السبيل الأمثل لمواجهة التحديات، وأن توحيد المواقف السياسية يسهم في حماية الأمن القومي العربي وتحقيق المصالح المشتركة للدول العربية.
القضية الفلسطينية تتصدر المباحثات
احتلت القضية الفلسطينية مساحة كبيرة من المباحثات، حيث شدد الرئيس عبدالفتاح السيسي والملك حمد بن عيسى آل خليفة على ضرورة التزام جميع الأطراف بتنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، بما يضمن وقف الأعمال العسكرية وتخفيف المعاناة الإنسانية عن المدنيين.
وأكد الزعيمان أهمية ضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة دون أي عراقيل، مع توفير الظروف الملائمة لبدء جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، بما يخفف من آثار الحرب على الشعب الفلسطيني.
كما جدد الجانبان تمسكهما بحل الدولتين باعتباره المسار الوحيد لتحقيق السلام العادل والشامل، وفقًا لمقررات الشرعية الدولية، وبما يشمل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
رسائل دعم متبادلة
أعرب ملك البحرين في ختام المباحثات عن تمنياته لمصر بدوام التقدم والازدهار، مؤكدًا تضامن المملكة الكامل مع القاهرة في كل ما تتخذه من إجراءات للحفاظ على أمنها واستقرارها، مشيرًا إلى أن العلاقات بين البلدين تمثل نموذجًا للتعاون العربي البناء.
وثمن الرئيس عبدالفتاح السيسي هذه المواقف، مؤكدًا أن العلاقات المصرية البحرينية ستواصل مسيرتها نحو مزيد من التعاون والتنسيق، بما يعزز الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة، ويحقق المصالح المشتركة للشعبين الشقيقين.