زيلينسكي يعلن استهداف 3 مصافٍ روسية ويكشف تفاصيل الهجوم الليلي
شهدت الحرب الروسية الأوكرانية، اليوم السبت، تصعيدًا جديدًا في العمليات العسكرية المتبادلة، بعدما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تنفيذ ضربات استهدفت منشآت نفطية روسية وسفينة حاويات خاضعة للعقوبات، بالتزامن مع تعرض أوكرانيا لهجوم صاروخي وجوي واسع شنته القوات الروسية خلال ساعات الليل، في تطور يعكس استمرار المواجهة العسكرية بين الجانبين واتساع دائرة استهداف البنية التحتية والمنشآت الاستراتيجية.
زيلينسكي: استهداف ثلاث مصافٍ للنفط في باشكورتوستان
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن وحدات تابعة لجهاز الأمن الأوكراني نفذت عمليات دقيقة استهدفت البنية التحتية لثلاث مصافٍ للنفط الروسي في جمهورية باشكورتوستان، موضحًا أن هذه الضربات تأتي ضمن استراتيجية أوكرانيا الرامية إلى تقليص القدرات اللوجستية والاقتصادية التي تعتمد عليها روسيا في استمرار عملياتها العسكرية داخل الأراضي الأوكرانية.

وأشار زيلينسكي إلى أن هذه العمليات استهدفت منشآت مرتبطة بقطاع الطاقة الذي يمثل أحد أهم مصادر التمويل للاقتصاد الروسي، مؤكدًا أن كييف تواصل تنفيذ ضربات تستهدف المواقع التي ترى أنها تقدم دعمًا مباشرًا للمجهود الحربي الروسي، في إطار الرد على الهجمات المتواصلة التي تتعرض لها المدن الأوكرانية.
إعلان إغراق سفينة حاويات روسية ضخمة
وكشف الرئيس الأوكراني أن القوات الأوكرانية تمكنت من إغراق سفينة حاويات روسية خاضعة للعقوبات الدولية، مشيرًا إلى أن السفينة تبلغ حمولتها أكثر من 100 ألف طن، في عملية وصفها بأنها تمثل ضربة جديدة لقدرات النقل والإمداد الروسية، خاصة في ظل استمرار القيود والعقوبات المفروضة على موسكو منذ اندلاع الحرب.
وأضاف أن القوات الأوكرانية تواصل استهداف الأهداف العسكرية واللوجستية الروسية داخل الأراضي الروسية وفي المناطق التي تستخدمها القوات الروسية لدعم عملياتها، مؤكدًا أن هذه العمليات تأتي ضمن خطط عسكرية تستهدف تقليل قدرات روسيا على مواصلة القتال.
هجوم روسي واسع بالصواريخ والمسيرات
وفي المقابل، أعلن زيلينسكي أن روسيا شنت خلال ساعات الليل واحدة من الهجمات المكثفة على الأراضي الأوكرانية، موضحًا أن القوات الروسية أطلقت 35 صاروخًا إلى جانب 185 طائرة مسيرة هجومية استهدفت عددًا من المناطق الأوكرانية، في تصعيد جديد يعكس استمرار الضغط العسكري الروسي على مختلف الجبهات.
وأوضح الرئيس الأوكراني أن أنظمة الدفاع الجوي تعاملت مع جانب من الهجوم، إلا أن كثافة الصواريخ والطائرات المسيرة شكلت تحديًا كبيرًا أمام القوات الأوكرانية، خاصة مع استمرار استهداف المدن والبنية التحتية الحيوية في أنحاء متفرقة من البلاد.
أزمة الدفاع الجوي ونقص صواريخ باتريوت
وكشف زيلينسكي عن أزمة متفاقمة تواجهها أوكرانيا في مجال الدفاع الجوي، مؤكدًا أن القوات الأوكرانية لم تتمكن سوى من اعتراض صاروخ باليستي واحد فقط من أصل 27 صاروخًا باليستيًا أطلقتها روسيا خلال الهجوم الأخير، مرجعًا ذلك إلى النقص الحاد في صواريخ منظومات الدفاع الجوي الأمريكية "باتريوت".
وأشار إلى أن استمرار نقص الذخائر الاعتراضية يضع المدن الأوكرانية أمام مخاطر متزايدة، داعيًا الحلفاء الغربيين إلى تسريع وتيرة تزويد أوكرانيا بمنظومات الدفاع الجوي والصواريخ اللازمة لحماية السكان والمنشآت الحيوية من الهجمات الروسية المتكررة.
وتزامن الهجوم الروسي مع وقوع انفجارات قوية في العاصمة الأوكرانية كييف فجر اليوم السبت، حيث أعلن عمدة المدينة فيتالي كليتشكو أن العاصمة تعرضت لهجوم بالصواريخ الباليستية، ما أدى إلى دوي انفجارات عنيفة في عدة مناطق، بينما هرعت فرق الطوارئ والدفاع المدني إلى المواقع المستهدفة للتعامل مع آثار القصف.
وأكدت السلطات المحلية أن صفارات الإنذار دوت في العاصمة وعدد من المدن الأخرى مع بدء الهجوم، في حين واصلت أنظمة الدفاع الجوي محاولاتها للتصدي للصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت مناطق مختلفة داخل البلاد.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تواصل فيه روسيا تكثيف هجماتها الصاروخية والجوية ضد المدن الأوكرانية، بالتزامن مع استمرار المعارك البرية على عدة محاور في شرق وجنوب أوكرانيا، حيث تشهد جبهات القتال مواجهات عنيفة بين القوات الروسية والأوكرانية في ظل محاولات متبادلة لتحقيق مكاسب ميدانية.
وخلال الأيام الماضية، أعلنت وزارة الدفاع الروسية إسقاط مئات الطائرات المسيرة الأوكرانية فوق الأراضي الروسية، مؤكدة أن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراض عدد كبير منها قبل وصولها إلى أهدافها، في حين تواصل كييف التأكيد على أن عملياتها تستهدف منشآت عسكرية ومواقع تستخدمها القوات الروسية في إدارة العمليات القتالية.
ويعكس هذا التصعيد اتساع نطاق المواجهة بين الطرفين، بعدما أصبحت الهجمات المتبادلة تشمل منشآت الطاقة والموانئ ومراكز الإمداد والقواعد العسكرية، الأمر الذي يزيد من تعقيد المشهد العسكري ويؤكد أن الحرب تدخل مرحلة أكثر شدة واتساعًا مع استمرار غياب أي مؤشرات على قرب التوصل إلى تسوية سياسية.
تشير التطورات الأخيرة إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية تتجه نحو مزيد من التصعيد، مع اعتماد كل طرف على توسيع نطاق الضربات العسكرية واستهداف منشآت استراتيجية داخل أراضي الطرف الآخر، وهو ما يزيد من المخاوف الدولية بشأن اتساع رقعة الصراع وتأثيراته على الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة العالمية.
وفي ظل استمرار الهجمات المتبادلة، يبقى ملف الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا، وخاصة منظومات الدفاع الجوي والذخائر الاعتراضية، أحد أبرز العوامل التي قد تؤثر في مسار العمليات العسكرية خلال المرحلة المقبلة، بينما تستمر روسيا في تكثيف عملياتها الجوية والصاروخية لتحقيق أهدافها الميدانية.