الأربعاء 29 يوليو 2026 الموافق 15 صفر 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

هل توافق إيران على المقترح العماني الجديد لإدارة مضيق هرمز؟

الرئيس نيوز

لا تزال مساعي السيطرة على مضيق هرمز تعد أبرز نقاط الخلاف بين أمريكا وإيران؛ بعدما تسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران غير محسوبة العواقب، في إغلاق الحرس الثوري للمضيق الاستراتيجي الذي يمر منه نحو 30% من إمدادات الطاقة في العالم، وتريد طهران فرض السيطرة والسيادة عليه، وتحدد مسارات محددة لناقلات النفط والغاز للسير فيها، على أن توجه ضربات صاروخية وأخرى بالمسيرات للناقلات التي تخالف تلك المسارات.

مضيق هرمز مضيق دولي لا تفرض الدول المتشاطئة عليه أي رسوم عبور

ووفق القانون الدولي فإن مضيق هرمز مضيق دولي لا تفرض الدول المتشاطئة عليه أي رسوم عبور ويمنع عرقلة المرور فيه. وهو ما تسعى إيران إلى فعل عكسه، إذ ترغب في فرض رسوم عبور على ناقلات النفط العابرة من خلاله، وتفرض سيطرتها على المضيق بالقوة، وهو ما ترفضه أمريكا والدول الإقليمية والأوروبية.

ووفق تقارير فقد قدمت سلطنة عُمان إلى إيران مقترحًا ينص على إنشاء آلية إقليمية لإدارة مضيق هرمز، مع الاكتفاء بمساهمات مالية اختيارية من السفن مقابل خدمات محددة، في صيغة تختلف عن رؤية طهران التي تسعى إلى تثبيت سيطرتها على الممر المائي وفرْض رسوم على استخدامه.

ووفق مراقبون فإن إيران تريد بسط سيطرتها وسيادتها على مضيق هرمز وأنها الوحيدة التي تحدد مسارات العبور من هرمز، وأنها دفعت في مقابل الوصول إلى تلك النقطة أثمان كبيرة، لذلك من غير المتوقع أن تقبل إيران بأي مقترحات تنتزع الصلاحيات التي حققتها.

تفاصيل المقترح العُماني

مصدر خليجي ودبلوماسي غربي، قال لـ«رويترز»، إن المقترح قُدم إلى إيران، مطلع الأسبوع، في إطار محادثات أُجريت في طهران. وينص على إنشاء آلية إقليمية مشتركة لإدارة المضيق، مع تحصيل مساهمات اختيارية للمساعدة في تمويل تكاليف إدارة الملاحة وحماية البيئة وعمليات البحث والإنقاذ، وغيرها من الخدمات.

وتستند الخطة العُمانية إلى الترتيبات المعمول بها حاليًا في مضيق ملقة، الذي يربط بين المحيطين الهندي والهادئ، حيث تطلب إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة من السفن تقديم مساهمات اختيارية مقابل الخدمات المقدَّمة.

وأغلقت إيران المضيق الواقع بين السواحل الإيرانية والعُمانية، فور اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، بعد ضربات أميركية وإسرائيلية أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. ومع استمرار الصراع، تمسكت إيران بما تصفه بأنه حق سيادي في إدارة المضيق وتحصيل رسوم مقابل خدمات لم تحدد طبيعتها، بالتعاون مع سلطنة عُمان.

ووفق صحيفة الشرق الأوسط فقد منح اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار، توصلت إليه إيران والولايات المتحدة في يونيو الماضي، سلطنة عُمان دورًا محددًا في وضع الترتيبات المتعلقة بالمضيق.

ونص الاتفاق على أن تُجري إيران حوارًا مع عُمان لتحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في المضيق، بالتشاور مع دول الخليج الأخرى، وبما يتوافق مع القانون الدولي.

وعلى الرغم من إجراء عُمان حوارًا مع إيران بشأن القضية، اقتصر تدخلها العلني على توجيهات أصدرتها في يونيو للسفن العابرة عبر مياهها الإقليمية، دون اشتراط دفع رسوم.

وتريد إيران أن يتيح أي اتفاق دائم لإنهاء الحرب، لطهران فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق. ولم تحدد آلية احتساب الرسوم، لكن مسؤولًا إيرانيًا أبلغ «رويترز»، قبل الهدنة المؤقتة في يونيو، بأنها ستعتمد على عوامل تشمل نوع السفينة وحجمها وحمولتها وشروطًا أخرى لم يفصح عنها.

وعدَّت إيران محاولات السفن عبور المضيق قرب الساحل العُماني، خلال وقف إطلاق النار، انتهاكًا لشروط الهدنة، وأطلقت النار عليها. وتقول طهران إنه على جميع السفن العابرة التنسيق مع «هيئة المضيق في الخليج (...)»، التي أنشأتها حديثًا لإدارة المرور، في خطوة أحادية من السلطات الإيرانية ولا تحظى بأي اعتراف من الدول الأخرى. ويقول مسؤولون إيرانيون كبار إن ترسيخ سيطرة طهران على المضيق أصبح من أهم أهدافها في إدارة النزاع.

ويتكون المضيق من المياه الإقليمية لإيران وعُمان، وتمر الحدود البحرية في منتصفه. وتنص اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تحكم القانون البحري الدولي، على أنه لا يجوز للدول المُطلة على المضائق المطالبةُ برسوم لمجرد منح الإذن بالمرور.

 فرض رسوم محدودة في مضيق هرمز مقابل خدمات محددة

ومع ذلك، يمكنها فرض رسوم محدودة مقابل خدمات محددة، مثل الإرشاد البحري أو القَطْر أو خدمات الموانئ، بشرط ألا تكون تمييزية أو أعلى بالنسبة إلى دول بعينها.

ولم تُوقّع إيران ولا الولايات المتحدة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، لكنها تُعد على نطاق واسع مرجعًا للقانون البحري الدولي.

واتفقت إيران وسلطنة عُمان مع المنظمة البحرية الدولية في عام 1968 على خطة مرور تنص على استخدام السفن الكبيرة الممرات البحرية الواقعة في منتصف المضيق. وتقول المنظمة إن الألغام التي زرعتها إيران خلال الحرب جعلت ذلك المسار غير آمن حاليًا.

ووفق تقارير فإن مسؤولين بقطاع الشحن البحري إن التاريخ الحديث لم يشهد إجراءً أحاديًا مماثلًا لفرض رسوم على عبور مضيق دولي. وتُبدي دول المنطقة قلقًا بالغًا حيال فرض الرسوم؛ نظرًا إلى أن مضيق هرمز يمثل منفذها الرئيسي إلى أعالي البحار لتصدير إمدادات الطاقة الحيوية.

وتعامل قناتا بنما والسويس، اللتان شُقتا اصطناعيًا ولم تتشكلا طبيعيًا، معاملة مختلفة عن المضائق البحرية. أما المضائق التركية، وهي البوسفور وبحر مرمرة والدردنيل، الواقعة بين البحر الأسود والبحر والدردنيلالمتوسط، فتخضع لاتفاقية مونترو لعام 1936، التي تضمن حرية مرور السفن التجارية في وقت السلم.

وتسمح الاتفاقية لتركيا بفرض رسوم موحدة لتغطية تكاليف الخدمات، لكنها لا تمنحها حق فرض رسوم عامة على العبور، ولا تفرض سنغافورة أي رسوم على السفن العابرة لمضيق سنغافورة.