السبت 11 يوليو 2026 الموافق 26 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

"الإصلاح والتنمية" عن مشروع قانون "مستقبل مصر": نرفض تركيز ملكية اقتصاد البلاد في جهة واحدة

حزب الإصلاح والتنمية
حزب الإصلاح والتنمية

أكد حزب الإصلاح والتنمية أن مشروع قانون جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، المطروح لا يقتصر على مجرد إعادة تنظيم جهاز تنفيذي قائم، بل يؤسس لـ منظومة اقتصادية متكاملة تمنح الكيان الجديد سلطات واسعة تشمل إدارة أصول الدولة وأراضيها وتخصيصها، إصدار التراخيص والموافقات، وضع الحوافز والرسوم، فضلًا عن تشغيل المرافق، والتفتيش، وتوقيع الجزاءات؛ من خلال شبكة ممتدة من الشركات والصناديق التابعة (كصندوق الثروة السيادي والصندوق الخدمي).

الجوانب الإيجابية والتعديلات المقدرة 

وقال الحزب في بيان له: لا يغفل الحزب الأهمية الاستراتيجية لتسوية الوضع القانوني للجهاز، ويُثمن دوره الحيوي في ملفات الأمن الغذائي، واستصلاح الأراضي، والتصنيع الزراعي، والطاقة، والبنية الأساسية، وفي هذا السياق، يُعرب الحزب عن تقديره للتعديلات التي أدخلتها اللجنة المشتركة بمشاركة فاعلة من الهيئة البرلمانية للحزب، والتي تمثلت في:

• تعزيز الرقابة البرلمانية: إخضاع قرارات إنشاء مناطق التنمية المستدامة أو إلحاق مناطق جديدة بها لرقابة مجلس النواب.

• الشفافية المالية: إلزام الجهاز بإعداد قوائم مالية مستقلة ومجمعة، ورفع تقرير سنوي للمجلس.

• الرقابة الحسابية: إطلاق رقابة الجهاز المركزي للمحاسبات على أعماله.

• حماية الخزانة العامة: حذف النص الخاص بتحمل الخزانة العامة الدائم للضرائب والرسوم المستحقة على الجهاز.

التحفظات الجوهرية والمآخذ الهيكلية

وتابع الحزب: رغم أهمية التعديلات السابقة، يرى الحزب أنها لم تعالج جوهر الإشكال الهيكلي في مشروع القانون، والذي يكمن في النقاط التالية:

1. غياب الحياد التنافسي وتعارض المصالح
يجمع المشروع داخل منظومة واحدة بين سلطات الملكية، والتنظيم، والتنفيذ، والرقابة. فالجهاز هو الجهة التي تمنح الأرض والترخيص والحافز، وتفتش على المستثمرين وتوقع الجزاءات، وفي الوقت ذاته، يمتلك شركات وصناديق تنافس في القطاعات نفسها. 

هذا الوضع يمس مبدأ "الحياد التنافسي" بشكل مباشر؛ إذ لا يمكن تحقيق منافسة عادلة عندما يكون واضع قواعد السوق خصمًا وحكمًا في آن واحد.

2. الامتيازات الضمنية ومزاحمة القطاع الخاص
حتى مع فرضية حسن الإدارة، ستتمتع الشركات التابعة للجهاز بمزايا تفضيلية طبيعية (سواء في الوصول إلى الأراضي، التمويل، المرافق، أو المعلومات)، فضلًا عن قدرتها الاستثنائية على تحمل الخسائر بفضل الدعم الضمني للدولة. هذا يعني أن المستثمر الخاص لن ينافس شركة عادية، بل ينافس كيانًا يحتكر المال والسلطة والمعلومة.

3. التعارض مع "وثيقة سياسة ملكية الدولة"
يأتي هذا المشروع في وقت تعلن فيه الدولة التزامها بتقليص بصمتها الاقتصادية وتوسيع دور القطاع الخاص. إلا أن المشروع يتحرك في الاتجاه المعاكس؛ إذ يؤسس لكتلة اقتصادية واسعة خارج إطار الحوكمة العام والتخارج، ويسهم في إضفاء "صفة قومية أو استراتيجية" على شركاته بحكم التبعية لا بناءً على تقييم موضوعي للنشاط.

وأكد الحزب أن التخارج لا يعني نقل الأصول بين الوزارات والهيئات والصناديق، ولا يعني بيع شركات بالتوازي مع تأسيس أخرى؛ بل يعني انسحاب الدولة من الأنشطة التنافسية، وقصر ملكيتها على الحالات الاستثنائية (كالأمن القومي، المرافق العامة، والاحتكارات الطبيعية).

4. العوار المؤسسي والمالي (صندوق أهرامات النيل)
يثير إنشاء صندوق "أهرامات النيل" تحفظات مؤسسية ومالية واضحة:

• تكرار الأدوار وغياب الحوكمة: يكرر الصندوق وظائف "صندوق مصر السيادي" لكن ببنية حوكمة أضعف؛ حيث يفتقر لجمعية عمومية مستقلة أو مجلس إدارة منفصل، وتدار استثماراته عبر المجلس التنفيذي للجهاز نفسه، مما يلغي الفصل بين المالك ومدير الاستثمار.
• مخالفة قانون وحدة الموازنة: إن التوسع في إنشاء الصناديق الخاصة يخالف التوجه التشريعي لمنع إقامة حسابات خارج الموازنة الموحدة.
• مخاطر الدين العام: فتح الباب للجهاز والصناديق بالاقتراض الخارجي بضمان الخزانة العامة ودون سقف محدد يشكل عبئًا إضافيًا على الدين العام.

5. استثناءات تشريعية ومخاطر قضائية
يتضمن المشروع اتساعًا غير مبرر في الاستثناء من القوانين العامة، وازدواجية مع الكيان الحالية، فضلًا عن غياب الضمانات الكافية للمعاملات المالية البينية (مما يفتح باب الدعم المتقاطع)، والحاجة الملحة لضمان حق التقاضي الكامل وعدم تحصين أي قرار من الرقابة القضائية.

واختتم الحزب بيانه: بناءً على ما تقدم، ستتقدم الهيئة البرلمانية للحزب بـ تعديلات محددة ومكتوبة على مواد المشروع؛ لضمان تحويل الجهاز إلى أداة لتحفيز الاستثمار وتنفيذ المشروعات الاستراتيجية الكبرى، وليس مظلة لتوسيع ملكية الدولة خارج قواعد السوق العادلة. فإن دور الدولة في حماية الأمن الغذائي والمصالح الاستراتيجية لا يجب أن يتحول إلى "ولاية اقتصادية مفتوحة"، فالدور الأصيل للدولة هو تنظيم الأسواق، وحماية المنافسة، وصون المال العام؛ والتدخل في النشاط الاقتصادي يجب أن يقتصر على حالات الضرورة القصوى، مع التراجع الفوري بمجرد انتهاء مبررات هذا التدخل.