صلاحيات استثنائية لـ "مستقبل مصر".. مجلس النواب يناقش قانونًا جديدًا ينقل تبعية الجهاز إلى رئاسة الجمهورية
يفتح مجلس النواب، خلال جلسته المقررة الأربعاء المقبل، ملف إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، من خلال مناقشة مشروع قانون مقدم من الحكومة يمنح الجهاز وضعًا قانونيًا جديدًا وصلاحيات غير مسبوقة، في إطار توجه الدولة لإعادة هيكلة الكيانات الاقتصادية ذات الدور التنموي، وتعزيز قدرتها على إدارة الاستثمارات وتنفيذ المشروعات الاستراتيجية.
نقل جهاز مستقبل مصر إلى رئاسة الجمهورية
ووفقًا لمسودة مشروع القانون يقضي المشروع بنقل تبعية جهاز مستقبل مصر إلى رئاسة الجمهورية، ليصبح جهازًا قوميًا ذا طبيعة خاصة، يتولى المساهمة في تعظيم القوة الاقتصادية للدولة، وزيادة العائد من الأصول والمشروعات، ودعم خطط التنمية المستدامة، إلى جانب الإسهام في تحقيق الأمن الغذائي والمائي والطاقي، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الأزمات والظروف الاقتصادية غير المتوقعة.
ويمنح مشروع القانون رئيس الجهاز، الذي تكون درجته بدرجة وزير، جميع السلطات الإدارية والمالية والفنية والاستثمارية لإدارة الجهاز، إلى جانب الإشراف على الصندوق السيادي والصندوق الخدمي المزمع إنشاؤهما، مع تمتعه بكامل السلطات المقررة للوزراء.
ولا تقتصر اختصاصات الجهاز على إدارة المشروعات التنموية، إذ يوسع مشروع القانون من صلاحياته الاستثمارية، بما يسمح له بتأسيس شركات بمفرده أو بالشراكة مع القطاع الخاص، والمساهمة في شركات قائمة أو الاستحواذ عليها أو الاندماج فيها داخل مصر وخارجها، فضلًا عن استثمار وإعادة استثمار أمواله وفقًا للمعايير الدولية المطبقة على صناديق الثروة السيادية، بما يحقق أعلى عائد اقتصادي ممكن.
إنشاء صندوق سيادي جديد يحمل اسم "أهرامات النيل"
وفي خطوة تعكس توجهًا لتوسيع الأدوات الاستثمارية للدولة، ينص مشروع القانون على إنشاء صندوق سيادي جديد يحمل اسم "أهرامات النيل"، يتبع جهاز مستقبل مصر، ويستهدف تعظيم قيمة الأموال المخصصة للاستثمار لصالح الأجيال القادمة، مع منحه المزايا والإعفاءات الضريبية والجمركية والمالية ذاتها المقررة لصندوق مصر السيادي. كما يتيح للصندوق تأسيس صناديق استثمار فرعية وشركات وطنية وأجنبية أو الدخول في شراكات مع صناديق استثمار داخل مصر وخارجها.
وبالتوازي مع الذراع الاستثمارية، ينشئ المشروع صندوقًا خدميًا باسم "داعم" يتولى تمويل المبادرات الاجتماعية والمساهمة في برامج العدالة الاجتماعية، على أن تعتمد موارده على المخصصات الحكومية والرسوم وعوائد الاستثمار وحصيلة استغلال أملاك الدولة وأرباح الشركات التابعة، إلى جانب الهبات والمنح والتبرعات.
الإشراف على مناطق التنمية المستدامة
كما يمنح مشروع القانون الجهاز سلطة الإشراف على مناطق التنمية المستدامة وإدارة الخدمات بها، مع حقه في تحديد رسوم إصدار وتجديد التراخيص بما لا يتجاوز 500 ألف جنيه، وربط تلك الرسوم بمعدلات التضخم السنوية، بما لا يزيد على 5%، مع إمكانية خفضها بنسبة تصل إلى 2% في حال تحسن معدلات النمو الاقتصادي.
وينص المشروع كذلك على اعتبار جميع الأراضي المخصصة للجهاز قبل صدور القانون مناطق تنمية مستدامة، مع استمرار الجهاز في مباشرة جميع اختصاصاته المتعلقة بإدارة أملاك الدولة، وتنفيذ البروتوكولات ومذكرات التفاهم والعقود القائمة، وتحصيل الرسوم المتفق عليها حتى انتهاء العمل بها.
موزانة مستقلة
وفي الجانب المالي، يمنح مشروع القانون الجهاز استقلالًا واسعًا، إذ تكون له موازنة مستقلة، وكذلك لكل من الصندوق السيادي والصندوق الخدمي، فيما تتحمل وزارة المالية سداد الضرائب والرسوم وضريبة القيمة المضافة وضريبة الدمغة والاشتراكات التأمينية المستحقة عن جهة العمل، مع تقسيط حصة العاملين في التأمينات الاجتماعية لمدة أربع سنوات لتوفيق أوضاعهم.
كما يستثني المشروع الجهاز من تطبيق عدد من القوانين المنظمة لعمل الجهات الحكومية، وفي مقدمتها قانون الخدمة المدنية، وقانون الحد الأقصى للأجور، وقانون تنظيم التعاقدات العامة، بما يمنحه مرونة أكبر في إدارة موارده البشرية والتعاقدات والاستثمارات.
ومن بين المواد اللافتة في مشروع القانون النص على عدم قبول الدعاوى أو الطعون القضائية التي تستهدف إبطال التصرفات التي تتم لأغراض قومية ويكون الجهاز أو أحد صندوقيه طرفًا فيها، إلى جانب اعتبار العاملين المنتدبين إلى الجهاز في مهمة قومية لا تسري عليهم قواعد الندب التقليدية.
تحويل جزء من الفوائض السنوية إلى الخزانة العامة
ورغم ما يمنحه القانون من استقلال مالي وإداري، فإنه يجيز بقرار من رئيس الجمهورية تحويل جزء من الفوائض السنوية إلى الخزانة العامة، من خلال نقل نسبة تتراوح بين 10 و20% من صافي العمليات الجارية لمناطق التنمية المستدامة، وما بين 7 و10% من عوائد الصندوق السيادي، بالإضافة إلى مبلغ سنوي من الصندوق الخدمي لا يتجاوز 10% من صافي رصيده.
وتؤكد المذكرة الإيضاحية المرفقة بمشروع القانون أن إعادة تنظيم الجهاز تأتي في ضوء نجاحه خلال الفترة الماضية في تعظيم العوائد الاقتصادية للدولة وجذب شراكات مع القطاع الخاص، معتبرة أن نقل تبعيته إلى رئاسة الجمهورية وإعادة صياغة وضعه القانوني والتنظيمي من شأنهما تعزيز المرونة المؤسسية، ورفع كفاءة الحوكمة، وزيادة قدرته على تنفيذ المشروعات القومية وجذب الاستثمارات.
- جهاز مستقبل مصر
- جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة
- مجلس النواب
- البرلمان المصري
- رئاسة الجمهورية
- مشروع قانون
- صندوق أهرامات النيل
- صندوق داعم
- الصندوق السيادي
- صندوق مصر السيادي
- التنمية المستدامة
- الاستثمار
- الاقتصاد المصري
- الامن الغذائي
- الأمن المائي
- الأمن الطاقي
- المشروعات القومية
- الحوكمة
- القطاع الخاص
- أخبار البرلمان





