بالمستندات.. إحالة مالك شركة برمجيات إلى الجنايات بتهمة الإضرار بشركة مقاولات والاستيلاء على 8.1 مليون جنيه
أحالت نيابة شرق القاهرة الكلية مالك شركة تعمل في مجال توريد مستلزمات الكمبيوتر والبرمجيات إلى محكمة الجنايات، في قضية تتعلق باتهامه بالإخلال عمدًا بتنفيذ عقد لتوريد برامج إلكترونية هندسية إلى إحدى شركات المقاولات، وذلك بعد أن نسبت إليه النيابة توريد برامج غير أصلية وغير معتمدة، بما ترتب عليه – وفقًا لما جاء بأمر الإحالة – إلحاق ضرر مالي بالشركة المتعاقدة بلغت قيمته 8 ملايين و174 ألفًا و759 جنيهًا.
وحصل “الرئيس نيوز” على نص التحقيقات وأمر الإحالة الصادر في القضية رقم 10747 لسنة 2024 جنايات مصر الجديدة، والمقيدة برقم 7091 لسنة 2024 كلي شرق القاهرة، والتي اتهمت محمد إ. ك.، بأنه خلال شهر فبراير 2024، وبدائرة قسم شرطة مصر الجديدة، أخل عمدًا ببعض الالتزامات التي فرضها عليه عقد توريد برامج إلكترونية هندسية أبرمه مع شركة "LMS للمقاولات"، وهي شركة مساهمة مصرية.
توريد برامج غير أصلية
وذكرت النيابة في أمر الإحالة أن المتهم – بحسب ما أسفرت عنه التحقيقات – قام بتوريد برامج غير أصلية وغير معتمدة من الشركة المالكة لها، رغم تعاقده على توفير برامج أصلية صالحة للاستخدام التجاري، وهو ما اعتبرته النيابة صورة من صور الغش في تنفيذ العقد، ترتب عليها حصوله على مبالغ مالية كبيرة من الشركة، مع امتناعه عن رد قيمة أحد الشيكات التي صرفها بعد اكتشاف الواقعة.
وأضاف أمر الإحالة أن قيمة الضرر المالي محل الاتهام بلغت 8 ملايين و174 ألفًا و759 جنيهًا، وهو المبلغ الذي قالت النيابة إن المتهم تحصل عليه نتيجة تنفيذ التوريد محل النزاع، قبل أن تكتشف الشركة المتعاقدة – وفقًا لرواية النيابة – أن البرامج التي تسلمتها ليست أصلية، وأن تراخيصها لا تجيز استخدامها في الأنشطة التجارية.
واستندت النيابة في إحالة القضية إلى عدد من الأدلة والمستندات، من بينها أقوال مسؤولي الشركة المتضررة، وتحريات إدارة مكافحة جرائم الأموال العامة، ومستندات التعاقد، بالإضافة إلى مراسلات إلكترونية منسوبة إلى الشركة المالكة للبرامج الإلكترونية.
وأوضح ممثل شركة المقاولات، "في التحقيقات – وفقًا لما أوردته النيابة في ملخص أدلتها – أن الشركة كانت بحاجة إلى شراء مجموعة من البرامج الهندسية، فتقدم المتهم بعرض سعر تضمن قدرته على توفير تلك البرامج، وبعد مراجعة العرض من الجهات الفنية والمالية داخل الشركة تمت الموافقة عليه، وأُصدر أمر شراء لتنفيذ عملية التوريد.
وأضاف، بحسب أقواله، أن الشركة تسلمت البرامج وقامت بسداد جزء من قيمة التعاقد، ثم بدأت في تشغيلها، قبل أن تتبين – على حد قوله – وجود مشكلات تتعلق بأصالة البرامج والتراخيص الخاصة بها، الأمر الذي دفع المختصين إلى التواصل مع الشركة المالكة للبرامج للتحقق من موقفها.
النسخ محل الواقعة ليست نسخًا أصلية أو معتمدة لديها
ووفقًا لما أوردته النيابة، أفادت المراسلات الإلكترونية المنسوبة إلى الشركة المالكة للبرامج بأن النسخ محل الواقعة ليست نسخًا أصلية أو معتمدة لديها، وأن المورد ليس ضمن قائمة الموزعين المعتمدين عالميًا، كما أشارت المراسلات – بحسب أمر الإحالة – إلى أن التراخيص المرتبطة بهذه النسخ مخصصة لأغراض تعليمية ولا يجوز استخدامها في الأنشطة التجارية.
وأضافت النيابة أن ممثل الشركة قرر أيضًا أن الشركة طالبت المتهم برد المبالغ التي سبق صرفها بعد اكتشاف الواقعة، إلا أنه لم يقم برد كامل المبلغ محل النزاع، كما أشار إلى أن البرامج أزيلت من أجهزة الشركة بعد التحقق من عدم صلاحية التراخيص المستخدمة.
كما استعرضت النيابة أقوال المدير المالي للشركة، والذي أيد – بحسب التحقيقات – الوقائع الأساسية المتعلقة بإجراءات التعاقد، موضحًا أن الشركة قارنت بين أكثر من عرض سعر قبل الاستقرار على العرض المقدم من المتهم لكونه الأقل من الناحية المالية، وبعد استيفاء الموافقات الداخلية أُصدر أمر شراء لتنفيذ التوريد.
وأضاف، وفقًا لما أوردته النيابة، أن الشركة سلمت للمتهم شيكين بقيمة التعاقد، ثم طالبت باستردادهما عقب اكتشاف ما وصفته بوجود غش في تنفيذ العقد، إلا أن أحد الشيكين كان قد تم صرفه بالفعل، بينما أمكن استرداد الآخر.
وتضمنت قائمة أدلة الإثبات أيضًا تحريات أحد ضباط الإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة، والتي انتهت إلى أن المتهم قام بتوريد برامج غير معتمدة وغير سارية التراخيص، رغم عدم كونه موزعًا معتمدًا للبرامج محل التعاقد، وأن ذلك أدى، وفقًا للتحريات، إلى إلحاق ضرر مالي بالشركة نتيجة صرف قيمة أحد الشيكات، فضلًا عن إزالة البرامج من أجهزة الحاسب الآلي التابعة لها.
وأشارت النيابة في ملاحظاتها إلى أن المتهم أقر خلال التحقيقات بأنه ليس موزعًا معتمدًا للبرامج الإلكترونية محل الواقعة، وهو ما اعتبرته النيابة أحد العناصر التي استندت إليها ضمن أدلة الاتهام، إلى جانب المستندات الفنية والتجارية المرفقة بالأوراق.
كما أوضحت أن ملف القضية تضمن مراسلة إلكترونية منسوبة إلى شركة "أوتوديسك" المالكة للبرامج، جاء فيها – وفقًا لما ورد بأمر الإحالة – أن النسخ محل التوريد ليست معتمدة لديها، وأن الشركة الموردة ليست من الموزعين المعتمدين عالميًا، وأن نوع التراخيص المشار إليه لا يجيز استخدام البرامج في الأغراض التجارية.
وشملت الأوراق كذلك، بحسب أمر الإحالة، مستخرج السجل التجاري لشركة المقاولات"، والذي يثبت أنها شركة مساهمة مصرية، إضافة إلى السجل التجاري الخاص بشركة "يونيفرس تك"، والذي يبين أن نشاطها يتضمن توريد وبيع مستلزمات الكمبيوتر والتوريدات العمومية.
كما أرفقت النيابة ضمن ملف الدعوى نسخة من عرض السعر المقدم من شركة المتهم، وأمر الشراء الصادر من الشركة المتعاقدة، باعتبارهما من المستندات المرتبطة بواقعة التعاقد محل الاتهام.
وانتهت النيابة العامة، بعد استعراض التحقيقات وما تضمنته من مستندات وأقوال وتحريات، إلى إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات، وأسندت إليه ارتكاب الجريمة المنصوص عليها في المادتين 116 مكررًا و118 مكررًا من قانون العقوبات، على النحو الوارد بأمر الإحالة.
فحص أدلة الاتهام
ومن المقرر أن تنظر المحكمة المختصة القضية في جلساتها المقبلة، حيث ستباشر فحص أدلة الاتهام وما قد يقدمه الدفاع من دفوع ومستندات، وصولًا إلى الفصل في مدى ثبوت الاتهامات أو انتفائها وفقًا لما يسفر عنه نظر الدعوى.
وانتهت النيابة العامة، بعد استعراض التحقيقات وما تضمنته من مستندات وأقوال وتحريات، إلى إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات، وأسندت إليه ارتكاب الجريمة المنصوص عليها في المادتين 116 مكررًا و118 مكررًا من قانون العقوبات، على النحو الوارد بأمر الإحالة.
ومن المقرر أن تنظر المحكمة المختصة القضية في جلساتها المقبلة، حيث ستباشر فحص أدلة الاتهام وما قد يقدمه الدفاع من دفوع ومستندات، وصولًا إلى الفصل في مدى ثبوت الاتهامات أو انتفائها وفقًا لما يسفر عنه نظر الدعوى.





