الأحد 05 يوليو 2026 الموافق 20 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

1000 يوم من الحرب في غزة.. دمار شامل وأزمة إنسانية غير مسبوقة

الرئيس نيوز

ثلاث سنوات تقريبًا من الحرب الانتقامية حولت غزة إلى واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، ومع مرور ألف يوم على اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر  2023، لم تعد المأساة تتعلق بعدد الأيام فقط، بل بحجم الدمار الذي أصاب البشر والحجر، وبالتحولات العميقة التي غيرت وجه القطاع بالكامل. فبعد ما يقرب من ثلاث سنوات من القصف والحصار والنزوح، تقف غزة اليوم أمام واقع يصفه مراقبون ومنظمات دولية بأنه من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا منذ عقود. 

انهيار غزة

وفي تقرير شامل، سلطت شبكة TRT World الضوء على حصيلة ألف يوم من الحرب، مستندة إلى بيانات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، وتقارير الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية، لتكشف عن صورة قاتمة لقطاع يعيش انهيارًا شبه كامل في مختلف مناحي الحياة.

أكثر من 73 ألف قتيل وآلاف المفقودين تحت الأنقاض

بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين منذ بدء الحرب أكثر من 73 ألف شخص، فيما تجاوز عدد الجرحى 173 ألفًا، بينما لا يزال آلاف آخرون في عداد المفقودين تحت أنقاض المنازل والمستشفيات والمدارس التي دمرها القصف. وتشير البيانات إلى أن النساء والأطفال يشكلون النسبة الأكبر من الضحايا، إذ قتل أكثر من 21،500 طفل ونحو 12،500 امرأة، فيما محيت أكثر من 2700 عائلة فلسطينية بالكامل من السجل المدني، في واحدة من أكثر الخسائر البشرية إيلامًا في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. كما وثقت منظمات حقوقية وجود أكثر من 9500 مفقود، بينهم آلاف النساء والأطفال، إلى جانب أكثر من 58 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما، ونحو 47 ألف امرأة ترملت خلال الحرب.

الأطفال في قلب المأساة

تؤكد تقارير الأمم المتحدة التي استعرضتها TRT World أن الأطفال دفعوا الثمن الأكبر للحرب، ليس فقط بسبب أعداد الشهداء غير المسبوقة، وإنما أيضًا نتيجة المجاعة وسوء التغذية والحرمان من التعليم والرعاية الصحية.

وفي يونيو الماضي، خلصت لجنة تحقيق مستقلة تابعة للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل ارتكبت أعمالًا ترقى إلى الإبادة الجماعية بحق الأطفال الفلسطينيين، موثقة نمطًا ممنهجًا من القتل والتجويع والتعذيب والعنف، إلى جانب ما وصفه خبراء بـ"الإبادة الإنجابية"، نتيجة الانخفاض الحاد في معدلات الولادة وارتفاع حالات الإجهاض بفعل سوء التغذية، والتهجير المتكرر، وانهيار النظام الصحي، والضغوط النفسية المستمرة.

دمار غير مسبوق للبنية التحتية

تكشف الأرقام حجمًا هائلًا من الدمار العمراني الذي طال القطاع، بعدما ألقت القوات الإسرائيلية أكثر من 223 ألف طن من المتفجرات على منطقة لا تتجاوز مساحتها 365 كيلومترًا مربعًا. وأسفر ذلك عن تدمير أو إلحاق أضرار جسيمة بأكثر من 90% من البنية التحتية في غزة، بما يشمل الأحياء السكنية وشبكات الطرق والمرافق العامة.

كما دمرت الحرب أكثر من 410 آلاف وحدة سكنية، فيما خرجت معظم شبكات الكهرباء عن الخدمة، وتعرض 97% من مصادر مياه الشرب الآمنة للتدمير أو التعطل، لتتحول الحياة اليومية إلى صراع مستمر من أجل الحصول على الماء والغذاء والمأوى. أما الاقتصاد المحلي، فقد تعرض لانهيار شبه كامل، بعد تدمير 88% من المنشآت التجارية والصناعية، وارتفعت البطالة إلى نحو 80%، مع خسائر اقتصادية مباشرة تجاوزت 80 مليار دولار.

انهيار القطاع الصحي

كان القطاع الصحي من أكثر القطاعات تضررًا خلال الحرب، إذ خرج 38 مستشفى عن الخدمة بالكامل، بينما تعرضت 94% من المنشآت الطبية لأضرار متفاوتة.

واستشهد ما يقرب من 1700 من الكوادر الطبية، في حين يواجه عشرات الآلاف من الجرحى نقصًا حادًا في الأدوية والمستلزمات الطبية، بينما يحرم أكثر من 22 ألف مريض من السفر لتلقي العلاج خارج القطاع. ووثقت مئات الهجمات على المرافق الصحية منذ اندلاع الحرب، كما يهدد استمرار العمليات العسكرية بانهيار ما تبقى من المرافق الصحية. وفي الوقت ذاته، وثقت الأمم المتحدة نحو خمسة آلاف حالة بتر أطراف، كثير منها لأطفال، في ظل نقص المعدات الطبية والأدوية وأجهزة التخدير.

مجاعة تتفاقم وأراضٍ زراعية مدمرة

إلى جانب القصف، أدى استمرار القيود على دخول المساعدات وإغلاق المعابر إلى تعميق أزمة الغذاء بصورة غير مسبوقة. وتحذر وكالات الأمم المتحدة من أن نحو 650 ألف طفل معرضون لخطر المجاعة وسوء التغذية الحاد، بينما يعتمد معظم سكان القطاع على المطابخ الخيرية والمساعدات الإنسانية المحدودة.

كما تعرض القطاع الزراعي لضربة قاصمة، إذ تشير البيانات الفلسطينية إلى تدمير 98.5% من الأراضي الزراعية، فيما خلصت دراسات مستقلة إلى أن نحو 96% من الأراضي الزراعية أصبحت غير صالحة للإنتاج بسبب التجريف والقصف أو تعذر الوصول إليها.

نزوح جماعي وتعليم معطل

تشير بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) إلى أن نحو 1.9 مليون فلسطيني، أي ما يقارب 90% من سكان القطاع، تعرضوا للنزوح، واضطر كثير منهم إلى الانتقال مرات متعددة هربًا من العمليات العسكرية.

كما شهد قطاع التعليم انهيارًا واسعًا، بعدما تأثرت جميع المدارس تقريبًا، ودمرت 284 مدرسة بالكامل، ما حرم أكثر من 620 ألف طفل من التعليم، وتوقفت الدراسة لنحو 88 ألف طالب جامعي. وتحولت غالبية المدارس إلى مراكز إيواء للنازحين، في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من ضياع ثلاثة أعوام دراسية متتالية على جيل كامل من الأطفال الفلسطينيين.