رئيس «دينية النواب»: 30 يونيو يوم نجاة.. والاستقرار أمانة عامة
قال الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، إن الاستقرار وما وصفه بـ"الستر العام" هو أمانة في أعناق الجميع، تتطلب إدراك قيمتها وتحويل هذا الإدراك إلى مسئولية عملية تُترجم في السلوك والعمل اليومي.
عمرو الورداني: الاحتفاء بذكرى 30 يونيو ينبغي أن يُفهم باعتباره "يوم نجاة"
وأضاف "الورداني" في تصريحات تليفزيونية أن الاحتفاء بذكرى 30 يونيو ينبغي أن يُفهم باعتباره "يوم نجاة"، موضحًا أن كل لحظة نجاة في حياة الأمم تستحق التقدير والامتنان، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: "هذا يوم نجّى الله فيه موسى"، في إشارة إلى مشروعية الاحتفاء بمعاني الإنقاذ والنجاة.
وأوضح أن الشكر لا يقتصر على كلمات المديح، بل هو قيمة تربوية تُنشئ في الإنسان معاني أعمق من المسئولية، مستشهدًا بقوله تعالى: "وَلَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ"، موضحًا أن الشكر هنا يحمل معنى الالتزام بالحفاظ على النعمة.
وأشار إلى أن ما تحقق من استقرار كان لحظة إنقاذ حقيقية، خاصة أن الوطن كان على حافة الهاوية، بينما شهدت دول أخرى اضطرابات تحولت إلى فوضى ممتدة داخل مجتمعاتها.
وأكد أهمية توجيه التقدير للمؤسسات الوطنية، وعلى رأسها القوات المسلحة التي وصفها بأنها "درع وسيف وعمود الخيمة"، إلى جانب دور جهاز الشرطة في إعادة الأمن والاستقرار للشارع المصري، بما أعاد الطمأنينة إلى حياة المواطنين.
ولفت إلى أن الشعب المصري كان الرقم الصعب في هذه المعادلة، حيث أثبت بوعيه وحضارته الممتدة قدرته على الاختيار، مفضلًا بقاء الدولة ومؤسساتها ورافضًا الانزلاق إلى الفوضى رغم الضغوط.
وأوضح أن هذا الوعي الجمعي يمثل شهادة على إدراك المصريين لطبيعة المرحلة، مؤكدًا أن استكمال هذه الملحمة يتطلب تحويل مشاعر الامتنان إلى منظومة عمل مستمرة تحافظ على ما تحقق وتبني عليه.
الورداني: الفوضى تحول الدين إلى أداة صراع وتهدد القيم
كما أوضح رئيس اللجنة الدينية أن الفوضى لا تقتصر آثارها على الأمن والمجتمع، بل تمتد لتصيب جوهر التدين نفسه، محذرًا من تحول الدين في أجواء الاضطراب إلى وسيلة للصراع بدلًا من كونه مصدرًا للأمان والطمأنينة.
وبيّن أن بعض مظاهر الفوضى تدفع الأفراد إلى التمسك بالدين بشكل صِراعي، خاصة لدى أصحاب "التدين الكمي"، حيث يتحول الدين لديهم إلى أداة للسلطة والفرز بين الناس، ما يؤدي إلى احتقان قد يصل إلى تهديد حياة الأفراد.
وأشار إلى أن هذا التحول يفقد الدين وظيفته الأساسية في تهذيب الأخلاق، ويجعله سببًا للخوف بدلًا من كونه ملاذًا للأمان، موضحًا أن الإنسان في ظل الفوضى يفقد بوصلته الأخلاقية تحت ضغط الخوف والاحتياج.
وأكد أن الاستقرار ليس مجرد مطلب سياسي، بل شرط وجودي لاستمرار إنسانية الإنسان، موضحًا أن الأمن هو التربة التي تنمو فيها كل مقومات الحياة من عبادة وعلم وعمران.
واستشهد بقوله تعالى في سورة قريش: "الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ"، مبينًا أن القرآن جمع بين الأمن الاقتصادي والأمن المجتمعي في تكامل ضروري لبقاء الإنسان.
ولفت إلى أن المجتمعات التي يسودها الخوف لا يمكن أن تبني حضارة، لأن الحضارة تقوم على وحدة الصف وتماسك الجهود، محذرًا من أي دعوات تُغذي الفرقة أو تهدد السلم المجتمعي باعتبارها تقوض أساس البناء الحضاري.