93% من القمر تحت ظل الأرض.. ماذا يكشف خسوف 28 أغسطس عن حركة الأجرام السماوية؟
أعلن قسم الشمس ومعمل أبحاث الفضاء بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية تفاصيل ظاهرة الخسوف الجزئي للقمر المرتقب حدوثها يوم الجمعة 28 أغسطس 2026، بالتزامن مع اكتمال بدر شهر ربيع الأول لعام 1448هـ، وفق الحسابات الفلكية التي أجراها المعهد.
وتحظى ظاهرة خسوف القمر باهتمام واسع من جانب المهتمين بعلوم الفلك، خاصة مع إمكانية رصد مراحلها في عدد من المناطق حول العالم، إلى جانب أهميتها العلمية في دراسة حركة الأجرام السماوية وتحديد بدايات الأشهر القمرية.
تفاصيل الخسوف الجزئي للقمر 28 أغسطس 2026
وأوضح المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن الأرض ستلقي بظلها على جزء كبير من سطح القمر خلال الخسوف المرتقب، حيث يغطي ظل الأرض نحو 93% تقريبًا من سطح القمر، ما يجعل الظاهرة من الأحداث الفلكية اللافتة خلال عام 2026.
ويحدث الخسوف في المناطق التي يكون فيها القمر ظاهرًا في السماء خلال توقيت الظاهرة، وتشمل مناطق واسعة من أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، إلى جانب أجزاء من أوروبا وأفريقيا.
وتستغرق جميع مراحل الخسوف، بداية من دخوله منطقة شبه ظل الأرض وحتى انتهاء الظاهرة بالكامل، نحو 5 ساعات و38 دقيقة تقريبًا، بينما تستمر مرحلة الخسوف الجزئي الفعلي لمدة تقدر بنحو 3 ساعات و18 دقيقة تقريبًا.
ما هو الخسوف الجزئي للقمر؟
وأوضحت الدكتورة منار محمد عبادي، رئيس معمل أبحاث الشمس بالمعهد، أن خسوف القمر يحدث بصورة طبيعية عندما يكون القمر في مرحلة البدر، وتتواجد الشمس والأرض والقمر على استقامة واحدة تقريبًا، بحيث تقع الأرض بين الشمس والقمر.
وفي هذه الحالة يدخل القمر في ظل الأرض، فيحجب ظل كوكبنا جزءًا من ضوء الشمس الذي يصل إلى سطح القمر، وهو ما يؤدي إلى ظهور الخسوف القمري.
ويختلف الخسوف الجزئي للقمر عن الخسوف الكلي في أن جزءًا من قرص القمر فقط يدخل في منطقة ظل الأرض، بينما يظل الجزء الآخر مضاءً بأشعة الشمس.
هل مشاهدة خسوف القمر آمنة؟
وأكد المعهد أن مشاهدة خسوف القمر لا تمثل خطرًا على العين، حيث يستطيع الأشخاص متابعة الظاهرة بالعين المجردة دون الحاجة إلى استخدام نظارات أو وسائل حماية خاصة.
ويختلف ذلك عن كسوف الشمس، الذي تتطلب مشاهدته وسائل حماية مناسبة للعين بسبب خطورة النظر المباشر إلى قرص الشمس.
وبالتالي يمكن للراغبين في متابعة خسوف القمر يوم 28 أغسطس 2026 مراقبة الظاهرة بأمان، مع مراعاة أن إمكانية رؤيتها من أي موقع تعتمد على توقيت ظهور القمر والأفق في المنطقة التي يوجد فيها الراصد.
أهمية خسوف القمر من الناحية الفلكية
ولا تقتصر أهمية ظاهرة الخسوف على كونها حدثًا فلكيًا يمكن للجمهور مشاهدته، وإنما تمثل أيضًا أهمية علمية في متابعة حركة القمر والأرض والشمس والعلاقة الهندسية بينها.
ويحدث الخسوف القمري في وضع التقابل، أي في منتصف الشهر القمري تقريبًا، عندما يكون القمر بدرًا، ويقع بالقرب من إحدى العقدتين الصاعدة أو الهابطة لمداره حول الأرض.
وتساعد دراسة هذه الظواهر الفلكية على فهم حركة الأجرام السماوية، كما ترتبط بحسابات بدايات الأشهر الهجرية والقمرية ومتابعة أطوار القمر المختلفة.
موعد خسوف القمر في مصر
بحسب الحسابات الفلكية التي أعلن عنها المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، تبدأ مراحل الظاهرة في مصر خلال الساعات الأولى من صباح يوم الجمعة 28 أغسطس 2026، وتأتي المواعيد على النحو التالي:
الساعة 04:24 فجرًا: بداية الخسوف شبه الظلي، وهي مرحلة لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة بصورة واضحة.
الساعة 05:34 فجرًا: بداية الخسوف الجزئي الفعلي، حيث يبدأ جزء من قرص القمر في الدخول إلى ظل الأرض.
الساعة 06:29 صباحًا: شروق الشمس في القاهرة، ويمثل هذا التوقيت الحد الأقصى لرؤية الظاهرة في سماء العاصمة، وفق ظروف الرصد.
الساعة 08:52 صباحًا: نهاية مرحلة الخسوف الجزئي الثاني.
الساعة 10:02 صباحًا: انتهاء ظاهرة الخسوف بالكامل.
خسوف القمر يتزامن مع بدر ربيع الأول
ومن أبرز التفاصيل المرتبطة بالظاهرة أن ذروة الخسوف تتزامن مع توقيت اكتمال بدر شهر ربيع الأول لعام 1448هـ، وهو ما يتفق مع طبيعة الخسوف القمري الذي لا يحدث إلا عندما يكون القمر في مرحلة البدر.
ويعتمد حدوث الخسوف على وجود الشمس والأرض والقمر في وضع هندسي يسمح بمرور القمر داخل ظل الأرض، إلا أن ذلك لا يحدث مع كل بدر، بسبب ميل مدار القمر حول الأرض بالنسبة إلى مستوى مدار الأرض حول الشمس.
أماكن رؤية الخسوف الجزئي للقمر
يمكن مشاهدة الخسوف من المناطق التي يكون القمر ظاهرًا في سمائها أثناء وقوع مراحل الظاهرة، وتشمل مناطق واسعة من القارتين الأمريكيتين، إلى جانب أجزاء من أوروبا وأفريقيا.
وتختلف درجة وضوح الخسوف من مكان إلى آخر وفق توقيت حدوث كل مرحلة، وموعد شروق الشمس أو غروبها في المنطقة، وكذلك الظروف الجوية ومدى صفاء السماء أثناء الرصد.
ويشكل خسوف القمر 28 أغسطس 2026 فرصة أمام المهتمين بعلم الفلك لمتابعة ظاهرة سماوية مميزة، خاصة أن مراحلها تمتد لعدة ساعات، ما يتيح إمكانية رصد أجزاء مختلفة منها في المناطق التي تتوافر فيها ظروف الرؤية المناسبة.
الفرق بين الخسوف الجزئي والخسوف الكلي
ويتمثل الفرق الأساسي بين الخسوف الجزئي والخسوف الكلي في مقدار دخول القمر داخل ظل الأرض. ففي الخسوف الجزئي يدخل جزء من قرص القمر في منطقة الظل، بينما يظل الجزء الآخر مضاءً.
أما في الخسوف الكلي، فيدخل قرص القمر بالكامل في ظل الأرض خلال مرحلة الخسوف الكلي، وقد يظهر القمر بدرجات لونية مائلة إلى الأحمر أو البرتقالي نتيجة طريقة مرور ضوء الشمس عبر الغلاف الجوي للأرض.
وبالنسبة إلى ظاهرة أغسطس 2026، فإنها تصنف خسوفًا جزئيًا للقمر، حيث يصل الجزء المغطى بظل الأرض إلى نحو 93% من سطح القمر.