الخميس 18 يونيو 2026 الموافق 03 محرم 1448
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

العيادي: التصعيد بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي ليس مفاجئًا والخلاف يتعمق

إسرائيل والاتحاد
إسرائيل والاتحاد الأوروبي

أكد عبد الغني العيادي، المستشار السابق بالبرلمان الأوروبي، أن التصعيد القائم بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي لا يمكن اعتباره تطورًا مفاجئًا، بل يأتي في سياق خلافات متراكمة تعكس تباينًا عميقًا في الرؤى والمقاربات السياسية بين الجانبين، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وآليات التعامل مع الأزمات الدولية، وأن العلاقة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي شهدت خلال السنوات الماضية العديد من محطات التوتر والخلاف، مؤكدًا أن النهج الإسرائيلي في التعامل مع أوروبا لم يتغير بشكل كبير، وأن المؤشرات الحالية توحي باستمرار هذا المسار خلال المرحلة المقبلة.


خلافات ليست وليدة اللحظة


أشار المستشار السابق بالبرلمان الأوروبي، خلال مداخلة عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، إلى أن ما يحدث اليوم بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي هو امتداد لخلافات سياسية وفكرية ممتدة منذ سنوات، موضحًا أن إسرائيل تتعامل مع الانتقادات الأوروبية بالطريقة ذاتها التي اعتادت عليها في السابق. وأن المواقف الإسرائيلية غالبًا ما تتسم بالثبات فيما يتعلق بالملفات الأمنية والسياسية الكبرى، وهو ما يجعل فرص حدوث تغييرات جوهرية في طبيعة العلاقة مع الاتحاد الأوروبي محدودة في الوقت الراهن، إذ أن التصريحات الأوروبية المتكررة بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية أو انتهاكات القانون الدولي لا تبدو مؤثرة بشكل كافٍ على السياسات الإسرائيلية، الأمر الذي يؤدي إلى استمرار حالة التوتر السياسي بين الجانبين.

 

وأوضح عبد الغني العيادي، أن جوهر الأزمة الحالية يكمن في الاختلاف الكبير بين الرؤية الأوروبية والرؤية الإسرائيلية تجاه العديد من القضايا الدولية والإقليمية، وأن إسرائيل تتبنى مقاربة سياسية تعتمد بدرجة كبيرة على الواقعية السياسية والمصالح المباشرة، وهي مقاربة تتشابه في كثير من جوانبها مع النهج الأمريكي في إدارة الملفات الدولية، ويواصل الاتحاد الأوروبي التمسك بمبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية والمؤسسات متعددة الأطراف باعتبارها المرجعية الأساسية لحل النزاعات والأزمات، وأن هذا التباين لا يقتصر على الملف الفلسطيني فقط، بل يمتد إلى العديد من القضايا المرتبطة بالنظام الدولي وآليات إدارة الصراعات.


أوروبا متمسكة بالقانون الدولي


لفت عبد الغني العيادي، إلى أن الاتحاد الأوروبي ما زال يعتبر القانون الدولي الإطار الرئيسي الذي يجب أن يحكم العلاقات الدولية، مشيرًا إلى أن الدول الأوروبية تنظر إلى المؤسسات الدولية باعتبارها الضامن الأساسي لتحقيق الاستقرار العالمي، وأن العواصم الأوروبية تواصل التأكيد في بياناتها ومواقفها الرسمية على أهمية احترام القوانين الدولية والقرارات الأممية، سواء فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أو غيرها من الملفات الساخنة.


وأضاف عبد الغني العيادي، أن الأوروبيين يرون أن أي تسوية مستدامة للأزمات لا يمكن أن تتم بعيدًا عن المرجعيات القانونية والمؤسسات الدولية المعترف بها، وأن هذا الموقف يفسر استمرار الانتقادات الأوروبية للسياسات الإسرائيلية في عدد من القضايا المرتبطة بالأراضي الفلسطينية المحتلة.


إسرائيل تتمسك بمقاربتها الحالية


وأكد عبد الغني العيادي، أن إسرائيل لا تبدو مستعدة لتغيير استراتيجيتها السياسية الحالية استجابة للضغوط الأوروبية، موضحًا أن صناع القرار في تل أبيب يفضلون الاعتماد على الحسابات الأمنية والسياسية المباشرة أكثر من الالتزام بالضغوط الدبلوماسية القادمة من أوروبا، وأن هذا النهج يجعل احتمالات التقارب بين الطرفين محدودة، خاصة في ظل غياب مؤشرات حقيقية على وجود مراجعات سياسية لدى أي من الجانبين، إذ أن إسرائيل تدرك حجم الخلاف القائم مع الاتحاد الأوروبي، لكنها في الوقت ذاته لا تعتبره عاملًا كافيًا لإحداث تغييرات جوهرية في سياساتها الحالية.

وشدد المستشار السابق بالبرلمان الأوروبي، على أن الاتحاد الأوروبي ما زال يتمسك بخيار حل الدولتين باعتباره المسار السياسي الأكثر واقعية لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وأن معظم البيانات والمواقف الأوروبية الصادرة خلال الفترة الأخيرة تعيد التأكيد على هذا الحل باعتباره الإطار الأساسي لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.


واضاف عبد الغني العيادي، أن الأوروبيين يواصلون الدعوة إلى استئناف المسار السياسي والعودة إلى المفاوضات، رغم إدراكهم لحجم التعقيدات التي تواجه هذا الملف، وأن الاتحاد الأوروبي يرى في حل الدولتين الضمانة الأساسية لتحقيق الأمن والاستقرار لكل الأطراف، وهو ما يفسر استمرار التمسك به رغم التحديات الراهنة.


استمرار المشهد دون تغييرات كبيرة


واختتم عبد الغني العيادي، بالتأكيد على أن استمرار التباين بين المقاربة الأوروبية والإسرائيلية يعني بقاء الأوضاع على حالها خلال الفترة المقبلة، مع استمرار صدور المواقف الأوروبية الداعية لاحترام القانون الدولي والتمسك بحل الدولتين، وأن المشهد الحالي لا يحمل مؤشرات واضحة على حدوث اختراق سياسي كبير بين الطرفين، ما يجعل العلاقات مرشحة لمزيد من الجدل والخلافات السياسية، في ظل تمسك كل طرف برؤيته الخاصة تجاه القضايا الإقليمية والدولية.