الأربعاء 03 يونيو 2026 الموافق 17 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

إحنا الأقوى.. رامي عاشور: إيران وأمريكا داخل لعبة شد وجذب خطيرة|فيديو

التصعيد الإيراني
التصعيد الإيراني الأمريكي

أكد الدكتور رامي عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، أن التصعيد العسكري المتبادل بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لا يمكن فصله عن سياق إدارة التفاوض السياسي بين الجانبين، مشيرًا إلى أن ما يحدث على الساحة الإقليمية يمثل جزءًا من لعبة ضغط متبادلة، يستخدم فيها كل طرف أدوات القوة العسكرية لتعزيز موقفه التفاوضي وفرض شروطه على الطاولة، وأن التصعيد الأخير من جانب الولايات المتحدة يأتي في إطار توجيه رسائل واضحة بشأن قدرتها على فرض إرادتها السياسية والعسكرية في المنطقة، مؤكدًا أن واشنطن، باعتبارها القوة الدولية الأكبر، لا تعتمد على التنازلات بقدر ما تعتمد على إظهار القوة كوسيلة رئيسية لإجبار الأطراف الأخرى على الانصياع لمطالبها.

التصعيد كأداة لإدارة التفاوض

وأشار أستاذ العلاقات الدولية، في تصريحات هاتفية ببرنامج "اليوم" المذاع على قناة "دي إم سي"، إلى أن مفهوم التصعيد في العلاقات بين واشنطن وطهران لم يعد مجرد تحرك عسكري، بل أصبح أداة أساسية ضمن أدوات التفاوض غير المباشر، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين موقعه التفاوضي عبر الضغط العسكري المحدود دون الوصول إلى مواجهة شاملة، وأن هذا النمط من العلاقات يعكس حالة من "التوازن الحذر"، الذي يسمح باستمرار التوتر دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة، في ظل إدراك الطرفين لتكلفة أي مواجهة عسكرية واسعة في المنطقة، وأن الولايات المتحدة تستخدم سياسة "إظهار القوة" كرسالة سياسية موجهة ليس فقط إلى إيران، ولكن إلى باقي الأطراف الإقليمية والدولية، بهدف التأكيد على قدرتها على فرض معادلات الأمن في الشرق الأوسط.

وأوضح رامي عاشور، أن إيران تعتمد في سياستها الإقليمية على مبدأ ردع متعدد المستويات، يهدف إلى الحفاظ على توازن القوى مع الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، وأن طهران ترى أن امتلاك أدوات ردع فعالة هو الضمان الأساسي للحفاظ على موقفها التفاوضي، وعدم الانجرار إلى قبول شروط لا تتوافق مع رؤيتها السياسية والاستراتيجية، إذ أن السياسة الإيرانية تقوم على استخدام أدوات غير مباشرة للضغط، سواء عبر تحريك حلفاء في الإقليم أو عبر استهداف مصالح مرتبطة بالوجود الأمريكي في المنطقة، بما يعزز من قدرتها على التأثير في مجريات التفاوض.

الخليج العربي.. الرسائل المتبادلة

ولفت أستاذ العلاقات الدولية، إلى أن إيران غالبًا ما تنظر إلى دول الخليج العربي باعتبارها جزءًا من معادلة الردع الإقليمي، موضحًا أن أي تحرك عسكري أو أمني في هذه المنطقة يُقرأ في إطار الرسائل المتبادلة بينها وبين الولايات المتحدة، وأن بعض الأحداث الأخيرة، ومنها استهداف مواقع في دولة الكويت، يمكن فهمها ضمن سياق "تبادل الرسائل غير المباشرة" بين طهران وواشنطن، حيث تسعى إيران إلى التأكيد على قدرتها على الوصول إلى مصالح الولايات المتحدة في أي نقطة داخل الشرق الأوسط، إذ أن هذا النمط من التحركات يعكس تعقيد المشهد الإقليمي، ويؤكد أن التوترات الحالية ليست منفصلة عن سياق الصراع الأوسع بين الطرفين.

وأوضح رامي عاشور، أن امتلاك إيران لأدوات ردع فعالة يمنحها هامشًا أكبر في التفاوض، ويجعلها أكثر تمسكًا بمواقفها السياسية، خاصة في ظل إدراكها لأهمية هذه الأدوات في منع أي تصعيد واسع النطاق ضدها، وأن هذا التوازن القائم على الردع المتبادل يجعل من الصعب على أي طرف فرض إرادته بشكل كامل، ويؤدي إلى استمرار حالة "اللا حرب واللا سلم" في المنطقة، إذ أن هذا الوضع يفرض على الأطراف جميعها التعامل بحذر شديد، نظرًا لاحتمالية تحول أي تصعيد محدود إلى مواجهة أوسع إذا ما خرج عن السيطرة.

الدكتور رامي عاشور

رفض التنازلات تحت الضغط

واختتم الدكتور رامي عاشور، بالتأكيد على أن إيران تنظر إلى أدوات الردع التي تمتلكها باعتبارها عنصرًا أساسيًا في حماية موقفها التفاوضي، مشيرًا إلى أن هذه الأدوات تجعل من فكرة تقديم تنازلات تحت الضغط العسكري أمرًا غير مقبول بالنسبة للقيادة الإيرانية، وأن استمرار هذا النمط من العلاقات بين واشنطن وطهران يعكس طبيعة معقدة للصراع، تقوم على مزيج من التفاوض والتصعيد، في إطار سعي كل طرف لتعظيم مكاسبه السياسية دون الانزلاق إلى حرب شاملة قد تخرج عن السيطرة وتؤثر على استقرار المنطقة بأكملها.