عواقب مناخية كارثية.. الأمم المتحدة تطلق تحذيرا جديدا بشأن ظاهرة "إل نينيو" الكبرى
يتجه العالم نحو واحدة من أكثر الظواهر المناخية تأثيرا وخطورة خلال السنوات الأخيرة، بعدما أكدت الأمم المتحدة بدء تشكل ظاهرة "إل نينيو" التي قد تدفع درجات الحرارة العالمية إلى مستويات قياسية وتطلق موجات واسعة من الجفاف والفيضانات والحرائق والعواصف في مختلف القارات، وفقا لصحيفة ميامي هيرالد الأمريكية.

وأعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن احتمال تشكل ظروف إل نينيو بين يونيو وأغسطس 2026 يبلغ 80 بالمئة، فيما ترتفع فرص استمرار الظاهرة بعد ذلك إلى نحو 90 بالمئة، ما يضع الحكومات ووكالات الإغاثة أمام تحديات مناخية وإنسانية متزايدة خلال الأشهر المقبلة.
تحذير أممي: الحرارة ستكون فوق المعدلات في كل مكان تقريبا
وأكدت المنظمة أن ظاهرة إل نينيو تعد أحد أهم المحركات الطبيعية للطقس والمناخ على مستوى العالم، مشيرة إلى أن آثارها لا تقتصر على المحيط الهادئ حيث تنشأ، بل تمتد لتؤثر في الزراعة والطاقة والتجارة والموارد المائية وسلاسل الإمداد وسبل المعيشة عبر مناطق شاسعة من العالم.
وتشير التوقعات الموسمية إلى أن درجات الحرارة ستكون أعلى من معدلاتها الطبيعية في معظم أنحاء الكوكب خلال الفترة المقبلة، وهو ما يزيد من مخاطر موجات الحر والجفاف والإجهاد المائي ويهدد الأمن الغذائي في عدد من المناطق الحساسة.
حرارة قياسية تغذي المخاوف من سيناريو "إل نينيو الخارقة"
وتزداد المخاوف بين العلماء بعدما سجلت مياه المناطق الاستوائية من المحيط الهادئ درجات حرارة تزيد بنحو 6 درجات مئوية عن متوسطاتها المعتادة، وهو ما قد يمنح الظاهرة زخما إضافيا ويضاعف آثارها المناخية على المجتمعات الأكثر هشاشة.
وتحذر بعض التقديرات من احتمال تطور الحدث الحالي إلى ما يعرف إعلاميا بـ"إل نينيو الخارقة"، وهي الظواهر النادرة التي ترتبط عادة باضطرابات مناخية واسعة النطاق وتداعيات اقتصادية وإنسانية تمتد لسنوات.
2027 مرشحا ليصبح العام الأكثر حرارة في التاريخ
تتوقع المؤسسات المناخية الدولية أن يؤدي تداخل ظاهرة إل نينيو مع الاحترار العالمي الناتج عن الانبعاثات إلى دفع متوسط درجات الحرارة العالمية إلى مستويات غير مسبوقة.
كما تشير التوقعات إلى وجود احتمال مرتفع لتجاوز متوسط حرارة الأرض عتبة 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية خلال السنوات المقبلة، فيما يرجح أن يصبح عام 2027 الأكثر حرارة منذ بدء تسجيل البيانات المناخية الحديثة.
ويستند هذا القلق إلى التجربة القريبة لظاهرة إل نينيو السابقة خلال 2023 و2024، والتي صنفت ضمن أقوى خمس ظواهر مسجلة تاريخيا وأسهمت في تسجيل مستويات قياسية للحرارة العالمية.
جفاف وفيضانات وحرائق.. العالم يستعد لطقس متطرف
وتختلف انعكاسات إل نينيو من منطقة إلى أخرى، إذ ترتبط عادة بفيضانات وأمطار غزيرة في أجزاء من أمريكا الجنوبية ومناطق آسيوية، مقابل موجات جفاف حادة في أستراليا وأجزاء من أمريكا الوسطى ومناطق أخرى من العالم.
كما تزيد الظاهرة احتمالات موجات الحر الشديدة والأمطار الغزيرة والعواصف وحرائق الغابات، خاصة مع ارتفاع حرارة المحيطات والغلاف الجوي، وهو ما يوفر طاقة ورطوبة أكبر للظواهر الجوية المتطرفة.
وتبرز منطقة الأمازون بين أكثر المناطق المعرضة للخطر، حيث يحذر خبراء المناخ من أن الجفاف وارتفاع درجات الحرارة قد يرفعان احتمالات اندلاع حرائق واسعة النطاق خلال الأعوام المقبلة.
لماذا يخشى العلماء من هذه الظاهرة؟
ورغم أن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تؤكد عدم وجود دليل علمي على أن تغير المناخ يزيد من عدد أو قوة ظواهر إل نينيو نفسها، فإن الاحترار العالمي يجعل آثارها أكثر شدة وتدميرا.
فالمحيطات الأكثر دفئا والغلاف الجوي الأكثر حرارة يحملان كميات أكبر من الطاقة والرطوبة، ما يؤدي إلى تضخيم آثار موجات الحر والأمطار الغزيرة والفيضانات والعواصف عندما تتزامن مع إل نينيو.
إنذار مبكر أم كارثة أكبر؟
دعت الأمم المتحدة جميع الدول إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر والاستعداد المسبق للتعامل مع التداعيات المحتملة، مؤكدة أن العلم بات يوفر قدرة أفضل على التنبؤ بالظاهرة مقارنة بالماضي.
وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن 128 دولة أصبحت تمتلك أنظمة إنذار متعددة المخاطر، لكنها شددت على ضرورة توسيع نطاق هذه الأنظمة وتسريع الاستثمارات في البنية التحتية المناخية لحماية الأرواح وتقليل الخسائر الاقتصادية.
جوتيريش: العالم يجب أن يتعامل مع التحذير بجدية
وفي تعليقه على التحذير المناخي الجديد، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أن ظاهرة إل نينيو ستضيف مزيدا من الوقود إلى أزمة المناخ العالمية، محذرا من أن آثارها ستكون أوسع نطاقا وأكثر حدة في عالم يعاني أصلا من ارتفاع درجات الحرارة.
وشدد على أن العالم مطالب بالتعامل مع هذا الإنذار باعتباره جرس إنذار مناخيا عاجلا، عبر تسريع التحول إلى مصادر الطاقة النظيفة، وتعزيز القدرة على التكيف مع التغير المناخي، وحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر قبل أن تتحول التحذيرات الحالية إلى أزمات إنسانية واقتصادية واسعة النطاق.