الإثنين 01 يونيو 2026 الموافق 15 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

راقبوا عيون أولادكم.. «الصحة» تطلق جرس إنذار للأهالي|فيديو

عيون أطفالنا مستقبلنا
عيون أطفالنا مستقبلنا

تواصل وزارة الصحة والسكان جهودها لتعزيز صحة الأطفال من خلال إطلاق مبادرة "عيون أطفالنا مستقبلنا"، التي تستهدف الكشف المبكر عن مشكلات الإبصار لدى طلاب المدارس، بهدف تحسين جودة الحياة التعليمية والصحية للأطفال، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية اللازمة في الوقت المناسب، مستعرضًا الأهداف الرئيسية للمبادرة، موضحًا أنها تأتي استكمالًا لجهود الدولة في مجال الرعاية الصحية الوقائية، مع التركيز على فئة عمرية شديدة الأهمية تمثل مستقبل المجتمع.

«نور حياة» و«عيون أطفالنا مستقبلنا»

أكد حسام عبد الغفار، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "هذا الصباح" المذاع عبر قناة "إكسترا نيوز"، أن المبادرة الجديدة تختلف عن المبادرة الرئاسية "نور حياة" التي أُطلقت عام 2019، حيث كانت تستهدف جميع الفئات العمرية دون تمييز، وركزت على مكافحة مسببات ضعف وفقدان الإبصار لدى المواطنين بشكل عام، وأن مبادرة "عيون أطفالنا مستقبلنا" تم تصميمها خصيصًا للأطفال في سن الدراسة، بداية من مرحلة رياض الأطفال وحتى عمر 12 عامًا، وهي الفئة التي تحتاج إلى متابعة دقيقة لصحة العين، نظرًا لارتباطها المباشر بمراحل النمو والتعلم واكتساب المهارات الأساسية.

وأشار متحدث الصحة، إلى أن تخصيص المبادرة لهذه الفئة العمرية جاء بناءً على دراسات علمية وطبية تؤكد أن السنوات الأولى من التعليم تعد الأكثر تأثيرًا في تكوين القدرات الذهنية والمعرفية لدى الطفل، وهو ما يجعل الكشف المبكر عن أي مشكلات بصرية ضرورة لا غنى عنها، وأن حاسة البصر تمثل الوسيلة الأساسية التي يستقبل من خلالها الطفل المعلومات داخل البيئة التعليمية، حيث تشير الدراسات إلى أن ما يقرب من 80% من المدخلات التعليمية التي يتلقاها الطفل تعتمد على الرؤية.

البصر مفتاح العملية التعليمية

وأضاف حسام عبد الغفار، أن العين تنقل المعلومات إلى الدماغ بصورة مستمرة أثناء عملية التعلم، سواء من خلال القراءة أو متابعة الشرح داخل الفصل أو التفاعل مع الوسائل التعليمية المختلفة، ما يجعل أي خلل في الإبصار سببًا مباشرًا في التأثير على قدرة الطفل على الاستيعاب والتحصيل الدراسي، وأن ضعف النظر لا يقتصر تأثيره على المستوى الأكاديمي فقط، بل يمتد إلى جوانب أخرى تشمل ضعف التركيز، وانخفاض الثقة بالنفس، وصعوبة الاندماج الاجتماعي، وهو ما قد ينعكس سلبًا على شخصية الطفل ومستقبله.

ولفت متحدث الصحة،  إلى أن أحد أبرز التحديات المرتبطة بمشكلات الإبصار لدى الأطفال يتمثل في صعوبة اكتشافها مبكرًا، خاصة أن الطفل في هذه المرحلة العمرية قد لا يكون قادرًا على التعبير عن المشكلة التي يعاني منها، وأن كثيرًا من الأطفال يعتقدون أن طريقة رؤيتهم للأشياء هي الصورة الطبيعية التي يراها الجميع، وبالتالي لا يشعرون بوجود خلل يستدعي الشكوى أو طلب المساعدة، الأمر الذي يؤدي إلى استمرار المشكلة لفترات طويلة دون تشخيص أو علاج.

أخطاء تشخيصية تؤثر على الأطفال

وأضاف حسام عبد الغفار، أن بعض أولياء الأمور قد لا ينتبهون إلى وجود مشكلة بصرية لدى أبنائهم، خصوصًا إذا لم تظهر أعراض واضحة، وهو ما يجعل الفحص الدوري والكشف المبكر من أهم أدوات الوقاية والعلاج، وأن بعض حالات ضعف الإبصار قد تُفسر بشكل خاطئ على أنها صعوبات تعلم أو مشكلات في الإدراك والتركيز، في حين أن السبب الحقيقي قد يكون مجرد ضعف في النظر يحتاج إلى تدخل طبي بسيط.

وأكد متحدث الصحة، أن التشخيص المبكر يوفر فرصة كبيرة لعلاج المشكلة قبل أن تتفاقم أو تؤثر على الأداء الدراسي والنفسي للطفل، مشددًا على أن النظارات الطبية أو وسائل تصحيح الإبصار الأخرى قد تكون كفيلة بإحداث فارق كبير في حياة الطفل ومستواه التعليمي، وأن المبادرة تستهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأطفال داخل المدارس، بما يضمن اكتشاف الحالات غير المشخصة وتقديم الدعم المناسب لها في أسرع وقت.

علامات تستوجب الفحص الفوري

واستعرض حسام عبد الغفار، مجموعة من المؤشرات التي ينبغي على أولياء الأمور ملاحظتها، مؤكدًا أن ظهور أي منها يستوجب التوجه إلى الطبيب المختص لإجراء فحص شامل للعين، وأن من أبرز هذه العلامات جلوس الطفل بالقرب الشديد من شاشة التلفزيون أو إصراره على الجلوس في الصفوف الأمامية بشكل دائم لرؤية التفاصيل بوضوح.

وتابع متحدث الصحة: "كما تشمل المؤشرات تقريب الكتب والدفاتر من العين أثناء القراءة والكتابة، وعدم القدرة على رؤية ما يتم تدوينه على السبورة داخل الفصل الدراسي"، إلى جانب الشكوى المتكررة من الصداع دون أسباب واضحة، وأن فرك العينين بصورة مستمرة، أو ملاحظة تراجع مفاجئ في مستوى التحصيل الدراسي، أو محاولة الطفل إغلاق إحدى العينين أثناء التركيز في القراءة أو مشاهدة الأشياء، كلها علامات مهمة لا يجب تجاهلها.

الدكتور حسام عبد الغفار

حماية الصحة ومستقبل التعليم

واختتم الدكتور حسام عبد الغفار، بالتشديد على أن مبادرة "عيون أطفالنا مستقبلنا" تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز صحة الأطفال وحماية مستقبلهم التعليمي، مؤكدًا أن الكشف المبكر يظل الوسيلة الأكثر فاعلية للحد من مضاعفات ضعف الإبصار، وأن تعاون الأسرة مع الجهات الصحية والتعليمية يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح المبادرة، داعيًا أولياء الأمور إلى متابعة أبنائهم والانتباه لأي تغيرات قد تشير إلى وجود مشكلة بصرية، بما يضمن حصول الأطفال على فرص تعليمية متكافئة وحياة أكثر صحة واستقرارًا.