الأحد 31 مايو 2026 الموافق 14 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

مفاجأة بالأرقام.. أيمن محسب: 20% من العمالة كانت هتدفع ثمن الغلق المبكر|فيديو

الدكتور أيمن محسب
الدكتور أيمن محسب

أكد الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أن قرار الحكومة بالتراجع عن تطبيق مواعيد الغلق المبكر للمحال التجارية جاء بعد دراسة شاملة للتداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي نتجت عن القرار، مشيرًا إلى أن الدولة تتعامل بمرونة مع المتغيرات الاقتصادية وتسعى دائمًا إلى تحقيق التوازن بين متطلبات الحفاظ على الموارد وضمان استمرار النشاط الاقتصادي.

الغلق المبكر كان إجراءً احترازيًا

أوضح أيمن محسب، خلال حواره ببرنامج "اقتصاد مصر" المذاع على قناة أزهري، أن قرار غلق المحال التجارية في توقيتات مبكرة لم يكن قرارًا دائمًا أو نهائيًا، وإنما جاء كإجراء احترازي فرضته ظروف استثنائية مرتبطة بالأوضاع العالمية، وأن العالم شهد خلال الفترة الماضية اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة نتيجة التوترات والصراعات الجيوسياسية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار النفط والغاز ومختلف مصادر الطاقة، الأمر الذي دفع العديد من الدول إلى اتخاذ إجراءات تهدف إلى ترشيد الاستهلاك وتأمين احتياجاتها لفترات أطول.

وأضاف وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أن الدولة المصرية كانت حريصة على ضمان استقرار إمدادات الطاقة وعدم الوصول إلى سيناريوهات أكثر صعوبة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية التي فرضت ضغوطًا متزايدة على مختلف الحكومات، وأن الهدف الرئيسي من القرار كان الحفاظ على استقرار منظومة الطاقة وتجنب العودة إلى الإجراءات الاستثنائية التي قد تؤثر على المواطنين والأنشطة الاقتصادية.

الحفاظ على استقرار الطاقة

وأوضح أيمن محسب، أن الدولة كانت تسعى إلى إدارة الموارد المتاحة بكفاءة عالية في ظل حالة عدم اليقين التي سيطرت على الأسواق العالمية، خاصة مع الارتفاعات المتتالية في أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل، وأن صانع القرار كان مطالبًا بالتعامل السريع مع المستجدات الدولية واتخاذ خطوات احترازية لحماية الاقتصاد الوطني من أي تداعيات محتملة قد تنعكس على حياة المواطنين.

ولفت عضو مجلس النواب، إلى أن المراجعات والدراسات التي أُجريت بعد تطبيق القرار كشفت عن تأثيرات اقتصادية واجتماعية مهمة لا يمكن تجاهلها، خاصة فيما يتعلق بسوق العمل، وأن نسبة كبيرة من العمالة المصرية تعتمد بشكل مباشر على العمل خلال الفترات المسائية والليلية، مؤكدًا أن ما يقرب من 20% من القوى العاملة ترتبط مصادر دخلها بالورديات المسائية أو الأنشطة التي تستمر لساعات متأخرة من الليل.

تأثير القرار.. سوق العمل

وأضاف أيمن محسب، أن هذه النسبة تمثل شريحة واسعة من العاملين في قطاعات متعددة، الأمر الذي استدعى إعادة تقييم القرار بصورة دقيقة لضمان عدم تأثر دخول العاملين أو فرص العمل المتاحة لهم، وأن الحكومة استمعت بعناية إلى مختلف الآراء والمقترحات التي قدمها المواطنون وممثلو الشعب داخل البرلمان بشأن مواعيد الغلق، وأن التراجع عن القرار لم يكن تراجعًا عن أهداف ترشيد الطاقة، وإنما جاء بعد تقييم شامل للمكاسب والخسائر المحتملة، حيث تبين أن الأثر الاقتصادي والاجتماعي قد يكون أكبر من الفوائد المتوقعة في بعض القطاعات، إذ أن استجابة الحكومة تعكس حرصها على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على مصالح المواطنين والعاملين وأصحاب المشروعات المختلفة.

وأوضح وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية، أن المجتمع المصري يتميز بطبيعة خاصة تختلف عن العديد من المجتمعات الأخرى، حيث تستمر الحركة التجارية والخدمية لساعات طويلة على مدار اليوم، وأن النشاط الليلي يمثل جزءًا مهمًا من الاقتصاد المصري، سواء في قطاعات التجارة أو المطاعم أو الخدمات أو الأنشطة الترفيهية، وهو ما يجعل استمرار الحركة الاقتصادية لفترات أطول ميزة تنافسية مهمة، إذ أن هذه الطبيعة الخاصة تسهم في توفير فرص عمل إضافية وتحقيق عوائد اقتصادية متنوعة تدعم الاقتصاد الوطني وتساعد على زيادة معدلات التشغيل.

أهمية الترشيد الإرادي

وفي سياق متصل، وجه عضو مجلس النواب، رسالة للمواطنين بشأن أهمية ترشيد استهلاك الطاقة، مؤكدًا أن الحفاظ على الموارد مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن، وأن الترشيد لا يعني الحرمان أو تقليل مستوى المعيشة، بل يعتمد على الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتجنب الهدر غير الضروري، إذ أن ارتفاع تكلفة الطاقة عالميًا يفرض أهمية أكبر لنشر ثقافة الترشيد، مشيرًا إلى أن الوعي المجتمعي يمثل أحد أهم الأدوات للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل الأعباء الاقتصادية.

الدكتور أيمن محسب

واختتم الدكتور أيمن محسب، بالتأكيد على أن قوة الدولة لا تكمن فقط في اتخاذ القرارات، وإنما أيضًا في القدرة على مراجعتها وتعديلها إذا أثبت الواقع وجود آثار جانبية غير مرغوبة، وأن المرونة في التعامل مع المتغيرات الاقتصادية تعد من أهم عناصر الإدارة الناجحة، خاصة في ظل عالم سريع التغير تتبدل فيه الظروف بصورة متلاحقة، إذ أن الحكومة حريصة على دعم القطاع الخاص والحفاظ على فرص العمل وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية وترشيد الموارد، مشددًا على أن الحوار المستمر بين الدولة والمجتمع يظل أساسًا لصياغة قرارات تحقق المصلحة العامة وتدعم استقرار الاقتصاد الوطني.