السبت 30 مايو 2026 الموافق 13 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

لا انفراجة قريبة.. حسن سلامة: أزمة إيران وأمريكا دخلت «متاهة سياسية»|فيديو

فشل مفاوضات إيران
فشل مفاوضات إيران وأمريكا

وصف الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، المشهد الحالي بين واشنطن وطهران بأنه "متاهة سياسية" يصعب التنبؤ بمآلاتها، مؤكدًا أن العالم يتابع تطورات الأزمة وسط حالة من الارتباك بسبب التناقض المستمر في المواقف المعلنة، وأن التصريحات الصادرة من الطرفين تكشف عن فجوة كبيرة بين ما يتم الإعلان عنه وما يجري فعليًا على أرض الواقع، الأمر الذي يجعل الحديث عن اتفاق نهائي أو انفراجة شاملة سابقًا لأوانه.

تناقض التصريحات يربك المشهد 

أكد أستاذ العلوم السياسية، خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز"، أن هناك تباينًا واضحًا بين تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يتحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق وصفه بالمثالي، وبين الموقف الإيراني الذي ينفي وجود أي تفاهمات عملية أو إطار واضح لاتفاق نهائي حتى الآن، أن هذا التناقض لا يعكس فقط اختلاف الرؤى بين الطرفين، بل يكشف أيضًا عن محاولة كل جانب تقديم صورة إيجابية لجمهوره الداخلي، فالإدارة الأمريكية تسعى إلى إظهار قدرتها على إدارة الملفات الخارجية وتحقيق إنجازات سياسية، بينما تحاول إيران التأكيد على تمسكها بمواقفها وعدم تقديم تنازلات تمس سيادتها أو مصالحها الاستراتيجية.

وأوضح حسن سلامة، أن جزءًا كبيرًا من التصعيد الإعلامي والسياسي الحالي يرتبط باعتبارات داخلية لدى الطرفين؛ فإيران تواجه تحديات اقتصادية كبيرة نتيجة العقوبات والضغوط الخارجية، وهو ما يجعل القيادة الإيرانية حريصة على إظهار قدرتها على الصمود والحفاظ على مصالح الدولة؛ وفي المقابل، يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات سياسية مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، إضافة إلى التأثير المباشر لأسعار الطاقة على الرأي العام الأمريكي، وهو ما يدفعه إلى تقديم أي تقدم في المفاوضات باعتباره نجاحًا سياسيًا يعزز موقفه أمام الناخبين.

اتفاق إطاري وليس حلًا 

وأشار أستاذ العلوم السياسية، إلى أن ما يتم تداوله حاليًا لا يتعلق باتفاق شامل ينهي الأزمة الممتدة منذ عقود، وإنما يدور الحديث حول اتفاق إطاري أو هدنة مؤقتة قد تمتد لنحو 60 يومًا، بهدف تخفيف حدة التوتر وتهيئة الأجواء لمفاوضات أوسع في المستقبل، وأن الملفات الأكثر تعقيدًا ما زالت بعيدة عن طاولة الحلول الجدية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، ودور القوى الحليفة لإيران في المنطقة. ولفت إلى أن التركيز الحالي ينصب بصورة أكبر على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، باعتباره أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة والطاقة العالمية.

وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن مضيق هرمز أصبح ورقة ضغط رئيسية في يد طهران خلال المرحلة الحالية، حيث نجحت إيران في ربط أمن الملاحة البحرية بالملفات السياسية الكبرى، ما جعل المجتمع الدولي أكثر اهتمامًا بإيجاد حلول تمنع أي اضطرابات قد تؤثر على الاقتصاد العالمي، وأن أي توتر في هذا الممر البحري الحيوي ينعكس مباشرة على أسواق النفط والطاقة، وهو ما يفسر الاهتمام الدولي الكبير بمتابعة تطورات المفاوضات الجارية بين الجانبين.

أزمة الثقة تعرقل أي تقدم

وشدد حسن سلامة، على أن العقبة الأكبر أمام أي تسوية حقيقية تتمثل في انعدام الثقة المتبادل بين واشنطن وطهران؛ فالإيرانيون يرون أن الولايات المتحدة تراجعت عن التزامات سابقة ولم تلتزم بالاتفاقات التي أبرمتها في الماضي، بينما تصر الإدارة الأمريكية على فرض شروط تعتبرها إيران تجاوزًا لحدود التفاوض المقبول، وأن استمرار هذه الأزمة يجعل الوصول إلى اتفاق شامل أمرًا بالغ الصعوبة، خاصة في ظل تمسك كل طرف بمواقفه الأساسية ورفضه تقديم تنازلات جوهرية.

 الدكتور حسن سلامة

واختتم الدكتور حسن سلامة، بالإشارة  إلى أن التاريخ السياسي والعسكري يوضح أن الصراعات غير المتكافئة بين القوى الكبرى والدول المتوسطة غالبًا ما تأخذ مسارات معقدة وطويلة الأمد، وقد تنجح الدول الأقل قوة عسكريًا في تحقيق أهدافها إذا تمكنت من الصمود واستثمار عوامل الجغرافيا والسياسة، وأن الولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري الكبير، لم تحقق الأهداف التي سعت إليها بشكل كامل فيما يتعلق بتغيير السلوك الإيراني أو فرض رؤيتها على طهران، وهو ما دفعها إلى البحث عن مسارات دبلوماسية وسياسية تمثل مخرجًا للأزمة وتحافظ في الوقت نفسه على مصالحها وصورتها الدولية.