الحكومة تستعد لمرحلة ما بعد صندوق النقد بخطة لتعزيز الإيرادات وخفض الدين
تستعد الحكومة لمرحلة ما بعد برنامج صندوق النقد الدولي، والمتوقع انتهاؤه في ديسمبر المقبل، عبر خطة مالية واقتصادية متكاملة تستهدف تعزيز الإيرادات العامة للدولة، وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي، مع الحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي ودعم الفئات الأكثر احتياجًا.
تعظيم الموارد الذاتية للدولة وخلق حيز مالي مستدام
وقالت مصادر مسؤولة في تصريحات خاصة، إن موازنة العام المالي 2026/2027 تمثل بداية مرحلة جديدة من إدارة الاقتصاد المصري، تعتمد على تعظيم الموارد الذاتية للدولة وخلق حيز مالي مستدام، يسمح بتمويل برامج التنمية والحماية الاجتماعية دون الحاجة إلى إجراءات استثنائية أو توسعات كبيرة في الاقتراض.
وأضافت المصادر أن الحكومة تستهدف تحقيق فائض أولي قدره 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي المقبل، إلى جانب خفض العجز الكلي للموازنة إلى 4.9%، وذلك في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستدامة المالية وتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي.
توسيع القاعدة الضريبية
وأشارت إلى أن زيادة الإيرادات ستعتمد بشكل أساسي على توسيع القاعدة الضريبية ورفع معدلات الامتثال الطوعي، وليس من خلال فرض أعباء ضريبية جديدة، موضحة أن الحكومة ستواصل تطبيق حزم التسهيلات الضريبية وتوسيع نظام الضريبة المبسط للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، بهدف دمج الاقتصاد غير الرسمي وزيادة الحصيلة الضريبية بصورة مستدامة.
وأكدت المصادر أن الدولة تراهن خلال المرحلة المقبلة على تحفيز النشاط الاقتصادي ورفع معدلات الاستثمار الخاص باعتباره المحرك الرئيسي للنمو، لافتة إلى تخصيص نحو 78 مليار جنيه لدعم القطاعات الإنتاجية والتصديرية والسياحية والصناعية، بالتوازي مع التوسع في مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مختلف مشروعات البنية التحتية والخدمات.
خفض نسبة دين أجهزة الموازنة العامة إلى 78.1%
وفيما يتعلق بإدارة الدين العام، كشف البيان المالي للموازنة الجديدة أن الحكومة تستهدف خفض نسبة دين أجهزة الموازنة العامة إلى 78.1% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول يونيو 2027، مع الاستمرار في تقليص الدين الخارجي بمعدل يتراوح بين مليار وملياري دولار سنويًا، بما يسهم في خفض أعباء خدمة الدين وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق العالمية.
وتابع البيان أن استراتيجية الدين الجديدة تعتمد على تنويع أدوات الاقتراض عبر التوسع في إصدارات الصكوك وسندات المواطن وغيرها من الأدوات التمويلية المبتكرة، بما يساعد على جذب شرائح جديدة من المستثمرين، وإطالة متوسط عمر الدين، وخفض الاحتياجات التمويلية السنوية.
زيادة مخصصات الإنفاق الاجتماعي
كما تستهدف الحكومة زيادة مخصصات الإنفاق الاجتماعي، حيث تتضمن الموازنة الجديدة زيادات في مخصصات الصحة والتعليم والأجور وبرامج الحماية الاجتماعية، بما يضمن استمرار دعم الفئات الأكثر احتياجًا، بالتوازي مع تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية.
واختتمت المصادر بالتأكيد على أن الدولة تستهدف الوصول إلى اقتصاد أكثر قدرة على الاعتماد على موارده الذاتية وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يضمن استدامة النمو وتحقيق الاستقرار المالي بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي.



