الثلاثاء 26 مايو 2026 الموافق 09 ذو الحجة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

القصابين: 60% من اللحوم في مصر مستوردة.. وده سبب الغلاء|فيديو

غلاء في أسعار اللحوم
غلاء في أسعار اللحوم

أكد هيثم عبد الباسط، رئيس شعبة القصابين بغرفة القاهرة التجارية، أن الارتفاعات الحالية في أسعار اللحوم داخل الأسواق المصرية لا يمكن وصفها بأنها غير منطقية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة والفجوة الكبيرة بين حجم الإنتاج المحلي والاستهلاك، مشيرًا إلى أن السوق المحلية تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتغطية الطلب، وأن مصر تنتج ما يقرب من 198 ألف طن فقط من اللحوم سنويًا، في حين يتم استيراد نحو 441 ألف طن، وهو ما يمثل حوالي 60% من حجم الاستهلاك المحلي، الذي يقترب من 700 ألف طن، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على حركة الأسعار وفقًا لتغيرات الأسواق العالمية وسعر الصرف.

فجوة تؤثر على السوق

وأشار رئيس شعبة القصابين، خلال تصريحات تليفزيونية ببرنامج "اقتصاد مصر" المذاع على قناة أزهري، إلى أن الاعتماد الكبير على الاستيراد يجعل السوق المحلية أكثر تأثرًا بالتقلبات العالمية، سواء في أسعار الأعلاف أو العملات الأجنبية، موضحًا أن استيراد الأعلاف يتم بالعملة الصعبة مثل الدولار واليورو، وهو ما يضيف أعباء إضافية على تكلفة الإنتاج، أن هذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى ارتفاع التكلفة النهائية للحوم، وبالتالي انعكاسها على الأسعار التي يتحملها المستهلك في النهاية.

ونفى هيثم عبد الباسط، بشكل قاطع الاتهامات التي تُوجَّه إلى الجزارين بشأن الاحتكار أو التسبب في ارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن العاملين في مهنة الجزارة هم أول المتضررين من هذه الأزمة، وليسوا سببًا فيها كما يُشاع، وأن العديد من محلات الجزارة تعاني حاليًا من ركود حاد في حركة البيع بسبب تراجع القوة الشرائية للمواطنين، مشيرًا إلى أن دخول الأسر المصرية لم تعد قادرة على مواكبة الارتفاع العام في أسعار السلع الغذائية، وليس اللحوم فقط.

إغلاق محلات الجزارة

ولفت رئيس شعبة القصابين، إلى أن هذا الركود دفع عددًا كبيرًا من الجزارين القدامى وأصحاب الخبرة إلى إغلاق محلاتهم أو تأجير نشاطهم، نتيجة عدم قدرتهم على تغطية التكاليف الثابتة مثل الأجور والإيجارات وفواتير الكهرباء المرتفعة، وأن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى خروج المزيد من العاملين في القطاع، مما ينعكس سلبًا على منظومة توزيع وبيع اللحوم في السوق المحلية.

وأوضح هيثم عبد الباسط، أن تحديد أسعار اللحوم يخضع بشكل كامل لآلية العرض والطلب، إلى جانب تكلفة الإنتاج الفعلية، والتي تتأثر بشكل مباشر بأسعار الأعلاف المستوردة من الخارج، وأن أي ارتفاع في أسعار الدولار أو اليورو ينعكس فورًا على تكلفة التربية والإنتاج، وبالتالي على الأسعار النهائية للمستهلك.

انتقادات للمستوردين والمربين 

ووجّه رئيس شعبة القصابين، انتقادات إلى بعض كبار المستوردين والمربين، معتبرًا أنهم أحد الأسباب الرئيسية وراء الارتفاعات الكبيرة في الأسعار، حيث يقوم بعضهم برفع أسعار العجول المخزنة لديهم تلقائيًا مع أي أزمة عالمية أو تغير في سعر الصرف، مطالبًا بضرورة فرض رقابة صارمة على المستوردين، من خلال وضع حد أقصى لنسب الأرباح لا يتجاوز 20% إلى 25% من بداية دخول الشحنات وحتى بيعها في الأسواق، بهدف منع المبالغة في الأسعار وتحقيق استقرار نسبي في السوق.

وفيما يتعلق بالأسعار الحالية، أشار رئيس شعبة القصابين، إلى أن هناك شقًا إيجابيًا يتمثل في تدخل الدولة، حيث قامت بطرح كميات كبيرة من اللحوم في المجمعات الاستهلاكية بأسعار مخفضة تتراوح بين 350 و400 جنيه للكيلو، وأن هذا الدور الحكومي ساهم في تخفيف العبء عن المواطنين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع الأسعار في القطاع الخاص.

هيثم عبد الباسط

هامش ربح محدود للجزارين

واختتم هيثم عبد الباسط، بالتأكيد على أن هامش ربح الجزار البسيط من بيع الكيلو الواحد محدود للغاية ولا يتجاوز 7%، وهو هامش بالكاد يغطي المصاريف التشغيلية اليومية للمحال، مشددًا على أن حل أزمة أسعار اللحوم يتطلب معالجة شاملة لمنظومة الإنتاج والاستيراد والتسعير، وليس تحميل طرف واحد مسؤولية الأزمة، مؤكدًا أن الاستقرار الحقيقي في السوق لن يتحقق إلا بتوازن بين العرض والطلب ودعم الإنتاج المحلي.