خشية التجسس الإلكتروني.. حرس ترامب يتخلون عن هواتفهم خلال زيارتهم إلى بكين
في أجواء اتسمت بأقصى درجات الحذر الأمني الإلكتروني، كشفت تقارير إعلامية أميركية أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين رافقتها إجراءات غير مسبوقة للحد من مخاطر الاختراقات السيبرانية، في ظل تصاعد المخاوف داخل واشنطن من قدرات التجسس الرقمي المتقدمة لدى بكين.
وأفادت مراسلة شبكة CNN كريستين هولمز أن معظم المعلومات الصادرة عن لقاءات ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ جرى تسريبها بشكل محدود للغاية، واعتمدت أساسًا على بيانات رسمية مقتضبة نتيجة القيود التقنية والأمنية داخل الصين.
وبحسب مسؤولين أمريكيين تحدثوا لوسائل إعلام غربية، فقد تم تزويد أعضاء الوفد الرئاسي بهواتف مؤقتة وأجهزة اتصال جديدة بالكامل قبل السفر، مع تحذيرات صارمة من استخدام أي أجهزة شخصية خلال الزيارة.
ترك الهواتف المحمولة في الطائرة الحكومية
كما جرى إلزام بعض المسؤولين بترك هواتفهم المحمولة في الطائرة الحكومية أو تخزينها في حقائب مغلقة، بينما استخدم آخرون حسابات اتصال مشفرة تم إنشاؤها خصيصًا لهذه المهمة، خالية من أي بيانات شخصية أو سجل رقمي سابق، في محاولة لتقليل احتمالات الاختراق أو التتبع.
وامتدت الإجراءات لتشمل البنية التحتية للاتصالات داخل الصين نفسها، حيث حذرت الإرشادات الأمنية من استخدام شبكات الواي فاي العامة أو شواحن وأجهزة USB غير المعتمدة، مع افتراض أن أي نقطة اتصال محلية قد تمثل مدخلًا محتملًا للاختراق أو زرع برمجيات خبيثة.
ووفق مصادر أمنية، فإن هذه البروتوكولات تُطبق أيضًا في زيارات دبلوماسية سابقة لدول تُصنّف كبيئات عالية الخطورة، حيث يتم التعامل مع كل جهاز إلكتروني على أنه “مخترق افتراضيًا” حتى يثبت العكس، وفقًا لفوكس نيوز.
تقليل أي احتمال لزرع برمجيات تجسس
وفي موازاة ذلك، تعتمد مؤسسات إعلامية وتقنية أميركية كبرى نهجًا مشابهًا عند إرسال موظفيها إلى الصين، عبر تزويدهم بما يُعرف بـ“الأجهزة النظيفة” التي يتم فحصها أو إتلافها بعد انتهاء المهمة، لتقليل أي احتمال لزرع برمجيات تجسس طويلة الأمد.
ويعكس ذلك اتجاهًا متصاعدًا نحو “العزل الرقمي المؤقت” في البيئات الجيوسياسية الحساسة، حيث تصبح الأجهزة نفسها جزءًا من معادلة الأمن القومي وليس مجرد أدوات اتصال.
وتشير تقديرات أمنية غربية إلى أن هذه الإجراءات لم تعد مجرد احتياطات روتينية، بل أصبحت جزءًا من عقيدة أمنية أميركية جديدة تقوم على افتراض أن أي بيئة اتصالات داخل الصين قد تكون غير آمنة بطبيعتها.
حرب ظل رقمية
ويرى خبراء في الأمن السيبراني أن هذا التحول يعكس انتقال المواجهة بين واشنطن وبكين إلى “حرب ظل رقمية” تعتمد على جمع البيانات واعتراض الاتصالات في الزمن الحقيقي.
كما تؤكد مصادر استخباراتية سابقة أن الهدف من هذه البروتوكولات هو منع أي اختراق طويل الأمد قد يستمر حتى بعد انتهاء الزيارة.
في المقابل، تنفي بكين باستمرار جميع الاتهامات المتعلقة بالتجسس الإلكتروني أو اختراق الأجهزة الحكومية الأجنبية، مؤكدة أن قوانينها الوطنية تضمن حماية صارمة للبيانات والخصوصية، وأنها لا تطلب من أي جهة محلية أو أجنبية جمع معلومات بطريقة غير قانونية.
وتعتبر الصين أن هذه التقارير جزء من تصعيد سياسي وإعلامي ضمن التنافس التكنولوجي المتزايد مع الولايات المتحدة، والذي يمتد من الذكاء الاصطناعي إلى الأمن السيبراني وسلاسل الإمداد الرقمية.





