الجمعة 15 مايو 2026 الموافق 28 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

الكونجرس الأمريكي يفشل في تقييد صلاحيات ترامب العسكرية تجاه إيران

الرئيس نيوز

أخفق مجلس النواب الأمريكي، في تمرير مشروع قرار كان يهدف إلى تقييد التحركات العسكرية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران، بعدما انتهى التصويت إلى نتيجة متقاربة حالت دون حصول القرار على الأغلبية اللازمة لاعتماده، في مشهد يعكس الانقسام السياسي المتزايد داخل واشنطن بشأن الحرب والتدخلات العسكرية الخارجية.

وجاء التصويت ضمن محاولة جديدة من الديمقراطيين لإجبار الإدارة الأمريكية على العودة إلى الكونجرس للحصول على تفويض رسمي لمواصلة العمليات العسكرية ضد إيران، خاصة بعد انتهاء المهلة القانونية المتعلقة بصلاحيات الحرب مطلع مايو الجاري.

ورغم انضمام ثلاثة نواب جمهوريين إلى الديمقراطيين في دعم القرار، فإن المعارضة داخل المجلس كانت كافية لإسقاطه، بينما خالف نائب ديمقراطي واحد موقف حزبه وصوت ضد المشروع، ما أدى إلى تعادل الأصوات وعدم تمرير القرار.

صلاحيات الحرب المرتبطة بإيران

ويعد هذا التصويت الثالث من نوعه داخل مجلس النواب خلال العام الجاري بشأن صلاحيات الحرب المرتبطة بإيران، كما يأتي بعد سلسلة محاولات مشابهة داخل مجلس الشيوخ لم تنجح أيضا في فرض قيود مباشرة على تحركات البيت الأبيض العسكرية.

وشدد الديمقراطيون خلال المناقشات على أن الدستور الأمريكي يمنح الكونجرس وحده حق إعلان الحرب، معتبرين أن استمرار العمليات العسكرية دون تفويض واضح قد يفتح الباب أمام انخراط أمريكي طويل ومكلف في صراع جديد بالشرق الأوسط.

كما حذر معارضو الحرب من التداعيات الاقتصادية المتزايدة للمواجهة مع إيران، مشيرين إلى ارتفاع أسعار البنزين والغذاء والسلع الأساسية منذ الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة التي استهدفت إيران في فبراير الماضي، وهو ما بدأ ينعكس بصورة مباشرة على الناخب الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في نوفمبر.

تهديدات وشيكة تمس الأمن القومي الأمريكي

وفي المقابل، دافع الجمهوريون والبيت الأبيض عن سياسات ترامب العسكرية، مؤكدين أن الرئيس يتحرك ضمن صلاحياته الدستورية بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأن التحركات العسكرية جاءت استجابة لما وصفوه بتهديدات وشيكة تمس الأمن القومي الأمريكي.

ويرى عدد من الجمهوريين أن الديمقراطيين يستخدمون ملف صلاحيات الحرب كورقة سياسية لمهاجمة ترامب أكثر من كونه خلافا دستوريا حقيقيا، خصوصا في ظل تصاعد الاستقطاب السياسي واقتراب المعارك الانتخابية المقبلة.

ويكشف التقارب الكبير في نتائج التصويت عن هشاشة الأغلبية الجمهورية داخل الكونجرس، كما يعكس تنامي الجدل داخل المؤسسة السياسية الأمريكية حول حدود صلاحيات الرئيس في إدارة الحروب، ومستقبل المواجهة مع إيران في ظل الضغوط الاقتصادية والانقسامات الحزبية المتزايدة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل الأوساط السياسية والعسكرية الأمريكية من تحول المواجهة الحالية إلى نزاع إقليمي واسع قد يمتد إلى ممرات الطاقة والأسواق العالمية. 

كما يراقب حلفاء واشنطن في أوروبا وآسيا تطورات الأزمة بحذر، وسط قلق من انعكاسات أي تصعيد جديد على أسعار النفط وسلاسل الإمداد والتضخم العالمي. 

وفي الداخل الأمريكي، بدأ ملف الحرب مع إيران يتحول تدريجيا إلى محور رئيسي في الحملات الانتخابية، مع تبادل الاتهامات بين الحزبين بشأن المسؤولية عن التوترات الحالية وتكاليفها الاقتصادية والعسكرية. 

ويرى مراقبون أن استمرار الانقسام داخل الكونجرس قد يمنح البيت الأبيض مساحة أوسع للتحرك العسكري خلال المرحلة المقبلة.