الأربعاء 13 مايو 2026 الموافق 26 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

7 أنظمة تسليح في خطر.. "أزمة ذخائر" غير مسبوقة تضرب الجاهزية العسكرية الأمريكية

الرئيس نيوز

تشير مراجعات بحثية صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن الولايات المتحدة دخلت مرحلة ضغط غير مسبوق على مخزون الذخائر بعد استهلاك واسع خلال حرب استمرت ٣٩ يوما ضد إيران، وهو ما كشف فجوة بين حجم العمليات العسكرية الأمريكية وقدرة الإنتاج الصناعي الدفاعي على التعويض السريع.

وتؤكد الدراسة أن استهلاك الصواريخ الأمريكية لا يعرقل العمليات الجارية في الوقت الحالي، لكنه يضعف بشكل ملموس الجاهزية لأي حرب مستقبلية، خصوصا في بيئات صراع مع قوى كبرى مثل الصين في المحيط الهادئ، وفقا لموقع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية على الشبكة العنكبوتية.

تفريغ جزئي لمخزون الذخائر الحرجة

وفق تحليل موسع نشرته منصة سمول وورز جورنال ضمن سلسلة بحثية حول أزمة الذخائر الأمريكية، فإن القوات الأمريكية استنزفت خلال الحملة الجوية ضد إيران 7 أنظمة تسليح رئيسية تصنف كذخائر حرجة، بسبب بطء إعادة إنتاجها ودورها المحوري في أي حرب كبرى محتملة.

وتوضح الدراسة أن هذه الذخائر كانت بالفعل قبل الحرب دون المستوى المطلوب لمواجهة خصم مكافئ، لكن الحرب الأخيرة عمقت الفجوة بشكل أكبر، ما جعل القدرة الأمريكية على خوض صراع طويل الأمد أكثر تعقيدا. 

صواريخ الردع بين الاستنزاف وإعادة التوازن

ويحدد التقرير الأنظمة التي تعرضت لأكبر معدلات الاستهلاك، والتي تمثل العمود الفقري لقدرة الضرب والردع الأمريكية. وتشمل أسلحة الهجوم البعيد المدى على أهداف أرضية صواريخ توماهوك البحرية، وصواريخ جاسم الجوية الشبحية، إضافة إلى منظومة برسم التي تطلق من أنظمة المدفعية الأرضية وتعد امتدادا أكثر تطورا من صواريخ أتاكمز.

أما في جانب الدفاع الجوي والصاروخي، فتشمل المنظومات المستنزفة صواريخ إس إم-٣ لاعتراض الصواريخ الباليستية من البحر، وإس إم-٦ متعددة المهام، ومنظومة ثاد لاعتراض الصواريخ على ارتفاعات عالية، إضافة إلى صواريخ باتريوت باك-٣ المستخدمة على نطاق واسع في الدفاع عن الحلفاء. 

معادلة الردع تحت ضغط الزمن الصناعي

ويشير التحليل إلى أن هذه المنظومات ليست مجرد أسلحة تكتيكية، بل هي أدوات ردع استراتيجية مرتبطة مباشرة بقدرة الولايات المتحدة على حماية قواعدها وحلفائها في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

لكن الاستهلاك المكثف خلال الحرب كشف أن بعض هذه الأنظمة لا يمكن تعويضها بسرعة، إذ تحتاج سنوات لإعادة بناء المخزون، ما يخلق فجوة زمنية بين الاستخدام القتالي والقدرة الإنتاجية. ويؤكد التقرير أن المشكلة ليست في أداء الأسلحة، بل في معادلة الزمن، حيث تنتج الصناعات الدفاعية بوتيرة أبطأ بكثير من سرعة الاستهلاك في الحروب الحديثة.

حرب طويلة الأمد تعيد تعريف مفهوم القوة

تقدم الدراسة قراءة أوسع تشير إلى أن الأزمة لا تتعلق بحرب واحدة، بل بتحول في طبيعة الصراع العسكري نفسه، حيث أصبحت الحروب تعتمد على استهلاك كثيف ودائم للذخائر الدقيقة بعيدة المدى، بدلا من المواجهات التقليدية المحدودة.

وفرض هذا التحول ضغطا دائما على سلاسل الإمداد، وجعل التفوق العسكري الأمريكي مرهونا ليس فقط بالتكنولوجيا، بل بقدرة المصانع على الإنتاج المستمر تحت ضغط متعدد الجبهات.

فجوة استراتيجية في الاستدامة القتالية

ترى الدراسة أن أخطر ما تكشفه الأزمة هو أن الولايات المتحدة، رغم تفوقها العسكري، قد تواجه تحديا في الاستدامة القتالية إذا دخلت في صراع طويل مع قوة كبرى تمتلك بدورها قدرات صناعية ضخمة.

وتحذر مجموعة الباحثين من أن استمرار الاعتماد على مخزونات محدودة من الذخائر الدقيقة قد يقلص هامش المناورة الاستراتيجي، خصوصا في سيناريوهات تتطلب دعم أكثر من حليف في وقت واحد.

تفوق ناري بدون عمق كافي في الإمدادات

تكشف أزمة الذخائر الأمريكية عن تحول عميق في مفهوم القوة العسكرية، حيث لم يعد التفوق يقاس بقدرة الضربة الأولى فقط، بل بقدرة الدولة على الاستمرار في القتال وإعادة الإنتاج في الوقت نفسه.

وبينما لا تواجه واشنطن انهيارا فوريا في قدراتها، فإن الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج أصبحت واحدة من أهم نقاط الضغط الاستراتيجي في البنية العسكرية الأمريكية الحديثة.