الثلاثاء 12 مايو 2026 الموافق 25 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

رمضان قرني: أفريقيا أصبحت قوة دولية تجذب شراكات العالم الكبرى|فيديو

الدكتور رمضان قرني
الدكتور رمضان قرني

أكد الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشؤون الأفريقية، أن النظرة الدولية تجاه القارة الأفريقية شهدت تحولًا جذريًا خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن أفريقيا لم تعد مجرد قارة تعاني من الأزمات والصراعات، بل أصبحت فاعلًا رئيسيًا ومؤثرًا في إدارة العلاقات الدولية وصياغة التوازنات العالمية.

النظرة الدولية.. القارة الأفريقية

وأوضح رمضان قرني، خلال لقائه ببرنامج الحياة اليوم مع الإعلامي محمد مصطفى شردي عبر شاشة الحياة، أن القارة الأفريقية باتت تمتلك وزنًا سياسيًا واقتصاديًا وديموغرافيًا كبيرًا، جعلها محط اهتمام القوى الكبرى والمؤسسات الدولية المختلفة، وأن أفريقيا تضم 55 دولة ويقترب عدد سكانها من مليار و300 مليون نسمة، وهو ما يمنحها ثقلًا عالميًا متزايدًا، خاصة مع امتلاكها ثاني أكبر قوة تصويتية داخل أروقة الأمم المتحدة بعد الكتل الدولية الكبرى.

وأكد الخبير في الشؤون الأفريقية، أن هذا الثقل السكاني والسياسي دفع العديد من القوى العالمية إلى إعادة صياغة استراتيجياتها تجاه القارة السمراء، موضحًا أن أفريقيا أصبحت اليوم شريكًا رئيسيًا في ملفات الاقتصاد والطاقة والأمن والتنمية، وأن القارة تمتلك حاليًا ما يقرب من 12 شراكة دولية مع قوى عالمية كبرى، من بينها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين وروسيا وبريطانيا واليابان والهند، إذ أن هذه الشراكات تتم سواء عبر الاتحاد الأفريقي بشكل جماعي أو من خلال اتفاقات ثنائية مع دول أفريقية بعينها، وهو ما يعكس الأهمية المتزايدة للقارة على الساحة الدولية.

تحولات في السياسة الفرنسية

وفيما يتعلق بالدور الفرنسي داخل أفريقيا، أشار رمضان قرني، إلى أن فرنسا تُعد من أبرز القوى الفاعلة داخل القارة، إلا أن سياستها شهدت تغيرًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، وأن فرنسا ارتبطت تاريخيًا بالدول الناطقة بالفرنسية بحكم الإرث الاستعماري والعلاقات الثقافية واللغوية، لكن التحولات الحالية تشير إلى رغبة فرنسية واضحة في توسيع نطاق نفوذها داخل أفريقيا بالكامل، وليس فقط داخل الدول الفرانكفونية، إذ أن عقد القمة الحالية داخل دولة ناطقة بالإنجليزية يمثل رسالة سياسية مهمة تعكس رغبة الإدارة الفرنسية، خاصة منذ وصول الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الحكم عام 2017، في إعادة صياغة تموضع فرنسا داخل القارة.

وأكد الخبير في الشؤون الأفريقية، أن التحول في السياسة الفرنسية جاء كرد فعل استراتيجي على التراجع الواضح لنفوذ باريس داخل منطقة الساحل الأفريقي، خاصة في دول مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وأن تصاعد الرفض الشعبي للوجود الفرنسي في تلك الدول دفع صانع القرار الفرنسي إلى مراجعة شاملة لسياساته التقليدية، التي كانت تعتمد بصورة كبيرة على الجانب الأمني والعسكري، إذ أن باريس أدركت أن الاعتماد فقط على “الحماية الأمنية” لم يعد كافيًا للحفاظ على نفوذها داخل أفريقيا، خاصة في ظل تنامي المنافسة الدولية على القارة.

استراتيجية كسب القلوب 

وكشف رمضان قرني، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تبنى استراتيجية جديدة تُعرف باسم “كسب القلوب والعقول”، وهي سياسة تعتمد على أدوات القوة الناعمة بدلًا من النفوذ التقليدي، أن هذه الاستراتيجية تستهدف تعزيز التعاون الثقافي والاقتصادي والتنموي مع الدول الأفريقية، خاصة غير الناطقة بالفرنسية مثل نيجيريا وكينيا وإثيوبيا، إذ أن فرنسا تسعى من خلال هذه السياسة إلى تقديم نفسها كشريك تنموي يسعى للتعاون المتبادل، وليس كقوة وصاية أو نفوذ تقليدي.

ولفت الخبير في الشؤون الأفريقية، إلى ما وصفه بـ“الذكاء السياسي” الفرنسي في تغيير الاسم الرسمي للقمة، حيث تم استبدال المسمى التقليدي “القمة الفرنسية الأفريقية” بعنوان جديد هو “أفريقيا إلى الأمام: الشراكات الفرنسية الأفريقية”، وأن هذا التغيير ليس مجرد تعديل شكلي، بل يحمل دلالات سياسية واضحة تعكس تحول الفكر الفرنسي من مفهوم “الهيمنة” إلى مفهوم “الشراكة”، إذ أن الرسالة التي تحاول باريس توجيهها للأفارقة حاليًا تقوم على فكرة الاستماع والتعاون والعمل المشترك من أجل التنمية والنمو والابتكار.

أفريقيا تفرض نفسها 

وأشار رمضان قرني، إلى أن القارة الأفريقية أصبحت تمتلك اليوم أوراق قوة حقيقية، سواء من خلال مواردها الطبيعية الهائلة أو أسواقها الضخمة أو موقعها الاستراتيجي، وأن القوى الدولية باتت تدرك أن مستقبل الاقتصاد العالمي والطاقة والاستثمارات مرتبط بدرجة كبيرة بما تمتلكه أفريقيا من إمكانات وفرص واعدة.

الدكتور رمضان قرني

واختتم الدكتور رمضان قرني، بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التنافس الدولي على القارة السمراء، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الدول الأفريقية أصبحت أكثر قدرة على التفاوض وحماية مصالحها، وأن التحول الحالي يمثل فرصة تاريخية لأفريقيا لإعادة بناء علاقاتها الدولية على أساس المصالح المشتركة والتنمية الحقيقية، بعيدًا عن أنماط الهيمنة التقليدية التي سادت لعقود طويلة.