الثلاثاء 12 مايو 2026 الموافق 25 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

طارق فهمي: عمل عسكري مرتقب لكسر جمود مفاوضات إيران الحالية|فيديو

ضرب المفاوضات الإيرانية
ضرب المفاوضات الإيرانية الأمريكية

أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، أن حالة الهدوء والتكتم التي تسيطر حاليًا على مسار المفاوضات المتعلقة بإيران تعكس وصول الأطراف المختلفة إلى مرحلة من “الإنهاك السياسي” واستنفاذ معظم الأفكار المطروحة، مشيرًا إلى أن المشهد الراهن قد يكون مقدمة لتحرك عسكري مفصلي يهدف إلى تغيير قواعد التفاوض وكسر حالة الجمود الحالية.

قواعد التفاوض وكسر الجمود

وأوضح طارق فهمي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج الحياة اليوم مع الإعلامي محمد مصطفى شردي عبر شاشة الحياة، أن المفاوضات الحالية تمر بمرحلة وصفها بـ“إعادة تدوير الأفكار والرؤى”، حيث تكتفي الأطراف بإعادة طرح مقترحات ونصوص سابقة دون تقديم حلول جديدة قادرة على إحداث اختراق حقيقي في الأزمة، وأن جميع الأطراف أصبحت في حالة ترقب لحدث كبير قد يغير المعادلة السياسية والميدانية، مؤكدًا أن استمرار الوضع الحالي دون تطورات حاسمة يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن المفاوضات الحالية تعاني من غياب الرؤية الجديدة، حيث لم تعد هناك مبادرات حقيقية قادرة على تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة، وأن حالة “الإنهاك” لا تقتصر فقط على الجانب الإيراني، بل تشمل أيضًا القوى الدولية المعنية بالملف، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والدول الأوروبية، التي باتت تدرك صعوبة تحقيق تقدم سريع في ظل استمرار الخلافات الجوهرية، إذ أن الجمود الحالي يعكس وصول العملية التفاوضية إلى مرحلة معقدة تحتاج إلى “صدمة سياسية أو ميدانية” لإعادة تحريكها من جديد.

توقعات بعمل عسكري قريب

ورجّح طارق فهمي، أن يكون الحدث المفصلي المنتظر عبارة عن “عمل عسكري” محدود أو واسع النطاق، وليس مجرد اتفاق سياسي أو هدنة مؤقتة، مشيرًا إلى وجود ضغوط حقيقية داخل الولايات المتحدة، سواء من الكونجرس أو من خلال لجان الاستماع ومراكز صنع القرار، تدفع باتجاه تنفيذ تحرك عسكري يهدف إلى تغيير الواقع الحالي وإجبار إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط مختلفة، إذ أن الهدف الأساسي من أي تحرك عسكري محتمل سيكون دفع الإيرانيين إلى تقديم تنازلات حقيقية لم تكن مطروحة خلال الجولات السابقة من التفاوض.

وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن الحديث داخل الأوساط السياسية لا يتركز فقط على طبيعة الضربة العسكرية أو مدتها، سواء كانت محدودة أو تستمر لساعات طويلة، وإنما يتركز بالأساس على النتائج السياسية المرجوة منها، وأن القوى الغربية تسعى إلى خلق واقع جديد على الأرض يفرض ضغوطًا أكبر على طهران، ويعيد صياغة مسار المفاوضات بطريقة أكثر تشددًا، إذ أن أي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى تداعيات داخلية خطيرة في إيران، تشمل حالة من الفوضى والانقسام السياسي وربما الاحتجاجات الداخلية.

انقسام داخل إيران

وكشف أستاذ العلوم السياسية، عن وجود انقسام واضح داخل إيران بشأن طريقة التعامل مع المرحلة الحالية، موضحًا أن هناك تيارًا يدفع نحو استمرار التصعيد وتنفيذ عمليات عسكرية محدودة للحفاظ على أوراق الضغط، منوهًا إلى وجود فريق آخر يفضل التهدئة واستمرار الاتصالات مع الولايات المتحدة وبعض القوى الدولية، بهدف الوصول إلى تسوية تقلل من حجم الضغوط السياسية والاقتصادية المفروضة على طهران، إذ أن هذا الانقسام الداخلي ينعكس بصورة مباشرة على الأداء التفاوضي الإيراني، ويزيد من حالة الغموض التي تحيط بالمشهد السياسي هناك.

غموض في الموقف الإيراني

وأوضح طارق فهمي، أن المشهد الإيراني يتسم بقدر كبير من الغموض، خاصة مع غياب تصريحات حاسمة من القيادات العليا، سواء من المرشد الأعلى أو رئيس الجمهورية، لتوضيح الاتجاه النهائي للسياسة الإيرانية خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن هذا الغموض قد يكون جزءًا من “تكتيك توزيع الأدوار” الذي تستخدمه إيران في إدارة أزماتها الخارجية، أو ربما يعكس بالفعل وجود خلافات حقيقية داخل مؤسسات صنع القرار الإيراني، إذ أن هذا الوضع يجعل من الصعب توقع شكل التسوية المقبلة أو توقيت حدوثها، خاصة في ظل استمرار التصعيد الإقليمي والدولي.

وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن المنطقة تمر حاليًا بمرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحسابات السياسية والعسكرية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن أي تحرك عسكري جديد قد يفتح الباب أمام تغيرات واسعة في خريطة التوازنات الإقليمية، وأن المجتمع الدولي يراقب التطورات بحذر شديد، خاصة في ظل المخاوف من اتساع دائرة التوتر وتأثيرها على أسواق الطاقة والأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط.

 الدكتور طارق فهمي

المنطقة أمام مرحلة حساسة

واختتم الدكتور طارق فهمي، بالتأكيد على أن مستقبل المفاوضات سيظل مرهونًا بقدرة الأطراف المختلفة على تجاوز حالة الجمود الحالية، سواء عبر تسوية سياسية جديدة أو من خلال تغيرات ميدانية تفرض واقعًا مختلفًا، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تطورات متسارعة، مؤكدًا أن أي تحرك عسكري محتمل سيكون هدفه الأساسي إعادة تشكيل قواعد التفاوض وإجبار الأطراف على تقديم تنازلات جديدة.