الجمعة 08 مايو 2026 الموافق 21 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

اشتباك في مضيق هرمز.. صواريخ إيرانية تستهدف مدمرات أمريكية وترامب يتحدث عن نهاية سريعة للحرب

الرئيس نيوز

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة بعد تبادل مباشر لإطلاق النار في مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، وذلك عقب تعرض ثلاث مدمرات أمريكية لهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة أثناء عبورها نحو خليج عمان. 

ووفقا لصحيفة Navy Times الأمريكية، فإن الحادثة دفعت القيادة المركزية الأمريكية إلى تنفيذ سلسلة ضربات عسكرية ضد مواقع إيرانية مرتبطة بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ومنشآت القيادة والسيطرة والمراقبة العسكرية.

وجاءت المواجهة الجديدة في وقت بالغ الحساسية، إذ كانت واشنطن وطهران تتحركان بالتوازي على مسارين متناقضين؛ الأول عسكري يتسم بالتصعيد والاشتباكات البحرية المتكررة، والثاني دبلوماسي يتمثل في مناقشات غير مباشرة حول اتفاق محتمل لوقف الحرب واحتواء البرنامج النووي الإيراني، لكن التطورات الأخيرة في مضيق هرمز كشفت أن المنطقة ما تزال تقف على حافة انفجار واسع قد يخرج عن السيطرة في أي لحظة.

ثلاث مدمرات أمريكية تحت النار

بحسب المعلومات التي نقلتها القيادة المركزية الأمريكية، فإن الهجوم الإيراني استهدف ثلاث مدمرات من فئة "أرلي بيرك" هي "يو إس إس تراكستون" و"يو إس إس رافائيل بيرالتا" و"يو إس إس ميسون"، أثناء عبورها المضيق باتجاه خليج عمان. 

واستخدمت إيران في الهجوم مزيجا من الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري، في تكتيك يعكس طبيعة العقيدة البحرية الإيرانية القائمة على الإغراق العددي والهجمات السريعة في الممرات الضيقة.

ورغم كثافة الهجوم، أكدت واشنطن أن أيا من السفن الأمريكية لم يتعرض لإصابة مباشرة، مشيرة إلى أن أنظمة الدفاع الجوي والاعتراض البحري تمكنت من إسقاط التهديدات القادمة قبل وصولها إلى أهدافها. 

كما أوضحت القيادة المركزية أن القوات الأمريكية ردت باستهداف منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب مواقع القيادة والسيطرة ومنشآت المراقبة والاستخبارات المرتبطة بالعملية.

مضيق هرمز.. شريان النفط العالمي يعود إلى الاشتعال

التصعيد أعاد الأنظار مجددا إلى مضيق هرمز، الممر البحري الذي يمر عبره جزء ضخم من صادرات النفط والطاقة العالمية يوميا، والذي لطالما اعتبر نقطة الاختناق الأخطر في معادلات الأمن الدولي، وأي اضطراب عسكري داخل هذا المضيق لا يبقى محصورا بين إيران والولايات المتحدة، بل يمتد تأثيره سريعًا إلى أسواق الطاقة والتجارة العالمية وأسعار الشحن والتأمين البحري.

وخلال السنوات الماضية، بنت إيران جزءا كبيرا من استراتيجيتها العسكرية على فكرة التحكم غير المباشر في أمن المضيق، من خلال الزوارق السريعة والألغام البحرية والطائرات المسيّرة والصواريخ الساحلية، وهي أدوات منخفضة التكلفة نسبيا لكنها قادرة على تهديد حركة الملاحة الدولية بصورة كبيرة.

ترامب يقلل من خطورة الضربات

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حاول احتواء المخاوف المتصاعدة، وقلل من أهمية الضربات الأمريكية الأخيرة، واصفا إياها بأنها مجرد "لمسة خفيفة"، مؤكدا أن وقف إطلاق النار ما يزال قائما رغم الاشتباكات التي شهدها المضيق.

لكن هذا التوصيف أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية والعسكرية الأمريكية، خصوصا أن الاشتباكات الأخيرة لم تكن حادثا معزولا، بل جاءت بعد سلسلة عمليات عسكرية متبادلة خلال الأيام الماضية، من بينها إعلان القوات الأمريكية تدمير زوارق إيرانية وصواريخ كروز وطائرات مسيّرة قالت واشنطن إنها كانت تستهدف سفنا أمريكية ترافق حركة الملاحة ضمن عملية بحرية أطلقت عليها اسم "مشروع الحرية".

وفي خطاب سياسي بولاية جورجيا، قال ترامب إن الحرب "ستنتهي بسرعة"، في إشارة إلى ثقته بإمكانية فرض تسوية سريعة أو احتواء المواجهة عسكريا ودبلوماسيا قبل تحولها إلى حرب إقليمية مفتوحة.

استراتيجية الردع أم بداية مواجهة أكبر؟

يرى مراقبون أن التحركات الأمريكية الأخيرة تحمل طابعا مزدوجا؛ فهي من جهة محاولة لإعادة تثبيت الردع البحري الأمريكي في الخليج، ومن جهة أخرى رسالة مباشرة لإيران بأن استهداف السفن الأمريكية لن يمر دون رد.

لكن في المقابل، تبدو طهران مصممة على إظهار قدرتها على تهديد القوات الأمريكية في أكثر النقاط حساسية بالعالم، خاصة في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالبرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية والوجود العسكري الأمريكي الكثيف في المنطقة.

ويعتقد محللون عسكريون أن أخطر ما في المشهد الحالي هو أن الطرفين يتحركان داخل مساحة ضيقة للغاية بين "الاحتواء" و"الانفجار"، فكل اشتباك محدود يحمل في داخله احتمالات سوء التقدير، خصوصا في بيئة بحرية معقدة ومزدحمة مثل مضيق هرمز.

المفاوضات النووية في الخلفية

ورغم التصعيد العسكري، تشير التقارير إلى أن واشنطن وطهران ما تزالان تبحثان إمكانية التوصل إلى مذكرة تفاهم سياسية وأمنية قد تضع حدا للمواجهة الحالية، وتشمل ترتيبات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني ومستقبل العقوبات.

غير أن الواقع الميداني يوحي بأن المسار التفاوضي يواجه ضغوطا هائلة، لأن أي اشتباك جديد أو سقوط قتلى أمريكيين أو إيرانيين قد ينسف فرص التهدئة بالكامل ويدفع المنطقة نحو مرحلة أكثر خطورة.

الخليج أمام اختبار جديد

قالت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية إن ما شهده مضيق هرمز خلال الساعات القليلة الماضية مؤشر جديد على أن الخليج يدخل مرحلة شديدة الهشاشة، حيث تتحول الممرات البحرية إلى ساحات رسائل عسكرية مفتوحة، وتتداخل الحسابات النووية والنفطية والعسكرية في معادلة واحدة شديدة التعقيد، وفي منطقة تعتمد عليها الأسواق العالمية لتدفق الطاقة، قد يكون أي صاروخ أو زورق سريع أو خطأ تكتيكي كافيا لإشعال أزمة دولية تتجاوز حدود الخليج نفسه، وتعيد العالم إلى مشهد المواجهة الكبرى في الشرق الأوسط.