مع تراجع شعبية ترامب.. كيف يحاول الحزب الجمهوري إنقاذ انتخابات التجديد النصفي؟
مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، يعيش الحزب الجمهوري حالة من القلق السياسي، رغم أنه قبل عامين فقط كان يحتفل بما يشبه “الانتصار الثلاثي” بعد سيطرته على البيت الأبيض ومجلسي الشيوخ والنواب.
لكن اليوم، ومع تراجع شعبية الرئيس دونالد ترامب في استطلاعات الرأي، وارتفاع أسعار الوقود وسط الحرب المشتعلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في إيران، إضافة إلى الأداء الضعيف في الانتخابات الخاصة، تبدو فرص الحزب في الحفاظ على أغلبيته الضئيلة في الكونجرس مهددة.
وقد دفعت هذه العوامل الجمهوريين إلى تبني استراتيجيات أكثر حدة وإثارة للجدل لمحاولة إنقاذ موقفهم في صناديق الاقتراع، وفقًا لمجلة نيوزويك الأمريكية.
أولًا: قرار المحكمة العليا بشأن قانون حقوق التصويت
أصدرت المحكمة العليا حكمًا تاريخيًا بأغلبية 6–3، أضعف فيه ركائز قانون حقوق التصويت الذي شكّل لعقود ضمانة أساسية لحماية الأقليات من التمييز في إعادة تقسيم الدوائر.
القضية، التي حملت اسم “لويزيانا ضد كاليس”، أطاحت بخريطة انتخابية أُنشئت سابقًا لإضافة دائرة ذات أغلبية من الناخبين السود، معتبرة أن استخدام العِرق كعامل رئيسي في رسم الخرائط لا يتوافق مع مبدأ الحماية المتساوية.
ويمنح هذا الحكم الجمهوريين فرصة لإعادة رسم الخرائط في ولايات يسيطرون عليها بما قد يعزز مكاسبهم، حتى وإن كان تأثيره المباشر على انتخابات 2026 محدودًا بسبب المواعيد النهائية للترشيحات. وقد وصف ترامب القرار بأنه “انتصار للحماية المتساوية”، فيما اعتبره باراك أوباما تهديدًا خطيرًا قد يضعف قوة التصويت لدى الأقليات العرقية.
ثانيًا: معارك إعادة تقسيم الدوائر
بالتوازي مع قرار المحكمة، يخوض الجمهوريون معارك سياسية وتشريعية في عدد من الولايات لإعادة رسم الدوائر بما يخدم مصالحهم الانتخابية.
ففي فلوريدا، مرّر النواب خريطة جديدة بدعم من الحاكم رون ديسانتيس، يُتوقع أن تمنح الحزب دفعة ملموسة في مجلس النواب. وتُجرى تحركات مشابهة في ولايات مثل تكساس وأوهايو وكارولاينا الشمالية وميسوري، في محاولة لهندسة المشهد الانتخابي لصالح الجمهوريين.
في المقابل، تمكن الديمقراطيون من تأمين خرائط قد تمنحهم نحو عشرة مقاعد إضافية، مقابل تسعة للجمهوريين، وفق تحليل وكالة أسوشيتد برس. وتُبقي هذه المعركة القانونية والسياسية نتائج نوفمبر مفتوحة، لكنها تكشف مدى اعتماد الحزبين على إعادة رسم الخرائط كأداة مركزية في الصراع على السلطة.
ثالثًا: مشروع قانون “سيف”
يفرض مشروع قانون “حماية أهلية الناخب الأمريكي” تقديم إثبات مواطنة وهوية مصورة للتصويت.
ويرى الجمهوريون أن القانون يمثل ضمانة لنزاهة العملية الانتخابية، بينما يعتبره الديمقراطيون وسيلة لتقييد وصول الناخبين إلى صناديق الاقتراع. ورغم عدم عرضه بعد على مجلس الشيوخ، تشير استطلاعات الرأي إلى أن فكرة التحقق من الهوية تحظى بتأييد واسع بين الأمريكيين.
وشدد ترامب على أن تمرير القانون “سيضمن الفوز في منتصف المدة”، محذرًا من “مشكلات كبيرة” في حال عدم إقراره، ومع ذلك، يبقى المشروع حتى الآن تشريعًا معلقًا بلا أثر مباشر على انتخابات 2026.
ما الذي ينتظر الجمهوريين؟
مع اقتراب موعد الاقتراع، يركز الحزب الجمهوري على تعبئة الناخبين والحفاظ على ما يصفه بـ”نزاهة كل صوت قانوني”، وفقًا لمسؤولي اللجنة الوطنية الجمهورية.
وتقوم الاستراتيجية على تنقية سجلات الناخبين، وتوسيع حملات التسجيل، وضخ موارد مالية كبيرة لإدارة عملية انتخابية أكثر انضباطًا، لكن التحديات لا تزال قائمة؛ إذ قد يجعل تراجع شعبية الرئيس، والضغوط الاقتصادية، والانقسامات الداخلية، مهمة الحفاظ على الأغلبية أكثر صعوبة.
في المقابل، يراهن الجمهوريون على مزيج من القرارات القضائية، وإعادة تقسيم الدوائر، والتشريعات الانتخابية الجديدة لتأمين موقعهم في السلطة.
وتبدو هذه المعركة أبعد من كونها تنافسًا انتخابيًا تقليديًا، إذ تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحزب على مواجهة ضغوط سياسية واقتصادية واجتماعية قد تعيد تشكيل المشهد الأمريكي لسنوات قادمة.
دور الإعلام والاستقطاب السياسي
من زاوية أخرى، يواجه الجمهوريون تحديًا في إدارة صورتهم أمام الناخبين المستقلين والمترددين، الذين غالبًا ما يحسمون نتائج الانتخابات.
فالأزمات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة قد تدفع هذه الفئة إلى البحث عن بدائل سياسية أكثر استقرارًا. لذلك، يسعى الحزب إلى التركيز على خطاب “حماية نزاهة الانتخابات” وربط سياساته بقضايا الأمن والاستقرار، في محاولة لاستعادة ثقة الناخبين القلقين من المستقبل.
كما يلعب الإعلام المحافظ ومنصات التواصل الاجتماعي دورًا محوريًا في استراتيجية الجمهوريين، من خلال تضخيم رسائلهم السياسية وتركيزها على قضايا مثل الهجرة والأمن القومي والهوية الثقافية.
ويهدف هذا الاستخدام المكثف للإعلام إلى تعبئة القاعدة الشعبية وتوحيد الخطاب الانتخابي، رغم أن الاعتماد المفرط عليه قد يثير ردود فعل معاكسة لدى بعض الناخبين.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى نتائج الانتخابات المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة، وسط صراع متصاعد على السلطة والهوية السياسية في الولايات المتحدة.





