الثلاثاء 28 أبريل 2026 الموافق 11 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

أزمة الأسمدة تشعل الأسواق.. مها الشيخ تكشف مفاجأة مدوية| فيديو

أزمة الاسمدة العالمية
أزمة الاسمدة العالمية

قالت الدكتورة مها الشيخ، أستاذة سلاسل التوريد، إن أزمة الغذاء العالمية لم تعد مرتبطة فقط بارتفاع أسعار النفط أو اضطرابات إمداداته، بل اتسعت لتشمل ارتفاعًا ملحوظًا في تكاليف إنتاج الغذاء، نتيجة اختلالات متزايدة في سلاسل توريد الأسمدة، خاصة اليوريا والأمونيا والأسمدة النيتروجينية، التي تُعد عناصر أساسية في العملية الزراعية، وأن تأثير الأزمة لا يظهر بشكل مباشر وسريع على أسعار الغذاء النهائية، بل يمتد عبر سلسلة طويلة ومعقدة من المراحل الإنتاجية.

سلسلة طويلة لارتفاع الأسعار

وأشارت أستاذة سلاسل التوريد، خلال مداخلة ببرنامج المراقب المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن ارتفاع تكاليف إنتاج السلع الأساسية مثل القمح والذرة والأرز والخضروات والأعلاف لا ينعكس فورًا على الأسواق، بل يمر بعدة مراحل مترابطة تبدأ من مدخلات الإنتاج، مرورًا بعمليات الزراعة والتسميد، ثم الحصاد، وصولًا إلى التصنيع والتوزيع، وأن هذه السلسلة المعقدة تجعل من الصعب على المستهلك ملاحظة أسباب ارتفاع الأسعار بشكل مباشر، رغم أن جذورها تبدأ من مرحلة مبكرة جدًا في دورة الإنتاج.

وحذرت مها الشيخ، من أن العالم قد يكون مقبلًا على موجة ما يُعرف بـ"التضخم الغذائي المؤجل"، والذي من المتوقع أن يظهر تأثيره خلال المواسم الزراعية المقبلة، نتيجة الارتفاع المستمر في تكاليف المدخلات الأساسية للإنتاج الزراعي، وأن هذا النوع من التضخم لا يحدث بشكل فوري، بل يتراكم تدريجيًا حتى يظهر بشكل واضح في الأسواق بعد فترة زمنية، عندما تنعكس التكاليف المرتفعة على المنتجات النهائية.

الأسمدة في قلب المشهد

ولفتت أستاذة سلاسل التوريد، إلى أن أحد أبرز المحاور التي تقود هذه الأزمة يتمثل في الاضطرابات المتعلقة بإنتاج وتوريد الأسمدة، والتي تعتمد بشكل كبير على مدخلات الطاقة، وعلى رأسها الغاز الطبيعي، وأن ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي عالميًا أدى إلى زيادة تكلفة إنتاج الأمونيا واليوريا، وهما من أهم المكونات المستخدمة في صناعة الأسمدة النيتروجينية، وهو ما انعكس بدوره على تكلفة الإنتاج الزراعي، إذ أن هذه الأزمة لا تقتصر على دولة بعينها، بل تمتد لتشمل الأسواق العالمية كافة، نظرًا لاعتماد سلاسل الإمداد الزراعية على شبكة دولية مترابطة.

وأضافت مها الشيخ، أن ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي يشكل أحد المحركات الرئيسية لموجات التضخم الغذائي، حيث يؤدي إلى زيادة أسعار المنتجات الأساسية بشكل تدريجي، مع مرور الوقت عبر مراحل الإنتاج المختلفة، وأن هذه الضغوط لا تنعكس فقط على الأسعار النهائية، بل تؤثر أيضًا على قرارات المزارعين المتعلقة بالزراعة والإنتاج، ما قد يؤدي إلى تغييرات في حجم المعروض من المحاصيل الزراعية عالميًا.

مخزونات مؤقتة لا تعالج الأزمة

وفي سياق متصل، أوضحت أستاذة سلاسل التوريد، أن المخزونات الحالية من السلع الأساسية قد تسهم في تخفيف حدة الصدمة على المدى القصير، إلا أنها لا تمثل حلًا جذريًا للأزمة، وأن الاعتماد على المخزون فقط لا يعالج الأسباب الأساسية لارتفاع التكاليف، ولا يمنع استمرار الضغوط على الإنتاج الزراعي في المواسم المقبلة.

وشددت مها الشيخ، على أن الاضطرابات البحرية وتعطل سلاسل الإمداد العالمية كشفت عن هشاشة واضحة في النظام الغذائي العالمي، موضحة أن تأثير هذه الأزمة لا يقتصر على الأسواق أو رفوف المتاجر فقط، وأن تداعيات الأزمة تمتد إلى الحقول والمزارع، حيث يتأثر المزارع مباشرة بارتفاع تكاليف الإنتاج، ما ينعكس في النهاية على المستهلك النهائي.

الدكتورة مها الشيخ

اختبار للنظام الغذائي العالمي

واختتمت الدكتورة مها الشيخ، بالتأكيد على أن الأزمة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة سلاسل التوريد العالمية على الصمود أمام التحديات المتزايدة، سواء كانت جيوسياسية أو اقتصادية أو بيئية، وأن التعامل مع هذه الأزمة يتطلب رؤية شاملة لإصلاح منظومة الغذاء العالمية، بما يضمن استقرار الإنتاج والأسعار، ويحد من تأثير الصدمات المستقبلية على الأسواق والمستهلكين.