الإثنين 27 أبريل 2026 الموافق 10 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

حقيقة تهديد أردوغان لإسرائيل.. القصة الكاملة للفيديو المفبرك الذي تبنته "ديلي تلجراف"

الرئيس نيوز

تصاعدت أزمة جديدة بين تركيا وإسرائيل بعد أن جرى تداول خطاب قديم للرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعود إلى عامين، وكأنه تهديد حديث بشن هجوم عسكري على إسرائيل.

حسابات مؤيدة لإسرائيل على منصة إكس أعادت نشر الخطاب بترجمات مضللة، وسرعان ما اكتسب زخما بين معلقين بارزين في إسرائيل والولايات المتحدة، قبل أن تتبناه بعض وسائل الإعلام مثل صحيفة دايلي تليجراف البريطانية التي نشرت القصة ثم سحبتها لاحقا بعد انكشاف زيفها.  

ويقول موقع ريسبونسبل ستيتكرافت الأمريكي إنه وعلى الرغم من تكذيب الخبر استمرت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية في الترويج له، بل ذهبت أبعد من ذلك بوصف تركيا بأنها إيران جديدة قد تشكل تهديدا وجوديا لإسرائيل. هذه المزاعم جاءت في وقت بالغ الحساسية مع اتساع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران وتزايد التوترات في لبنان وسوريا، ما غذى شعورا في أنقرة بأن البلاد تُجر إلى مواجهة غير مرغوبة عبر فخ سياسي وإعلامي.  

وصرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأن إسرائيل تحاول خلق عدو جديد لنفسها، في إشارة إلى أن أنقرة تدرك أن هناك حملة منظمة لتصويرها كتهديد إقليمي. الهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول وتبادل التصريحات الحادة بين أردوغان ونتنياهو إضافة إلى حملات من جماعات الضغط مثل مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، ومقرها واشنطن، كلها ساهمت في تغذية الجدل حول ما إذا كانت تركيا تتحول إلى فاعل مارق ينبغي طرده من الناتو.  

تجدر الإشارة إلى أن العلاقة بين تركيا وإسرائيل كانت في الماضي قائمة على تعاون وثيق في مجالات الاستخبارات والتجارة والسياحة لكنها تدهورت تدريجيا منذ عام 2008. أردوغان بدأ حملة ممنهجة لتقويض هذه الشراكة وبلغت ذروتها في قمة دافوس عام 2009 عندما اتهم إسرائيل علنا بقتل الأطفال. لاحقا سمحت أنقرة لحركة حماس بإنشاء وجود دائم على أراضيها وهو ما اعتبرته إسرائيل تهديدا مباشرا لأمنها. منذ هجمات السابع من أكتوبر 2023، ازدادت لهجة أردوغان عدائية إذ وصفت وسائل إعلام تركية إسرائيل بأنها دولة يجب تفكيكها.  

وفي سوريا اقتربت المواجهة العسكرية بين القوات الجوية الإسرائيلية والتركية من الاشتعال. وكان نتنياهو قد لمح العام الماضي إلى أن تركيا قد تستخدم سوريا كمنصة للهجوم على إسرائيل لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعا إلى التحلي بالعقلانية وهو ما اعتبرته أنقرة إشارة إيجابية. العلاقة الشخصية بين ترامب وأردوغان إلى جانب أهمية تركيا المتزايدة في البنية الأمنية الأوروبية شكلت عامل ردع أمام أي مغامرة إسرائيلية واسعة.  

ومع ذلك فإن الخطاب الإسرائيلي الذي يصور تركيا كتهديد استراتيجي يتزايد. شخصيات مثل رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت وصفت تركيا بأنها التهديد القادم وهو ما لم يُقرأ في أنقرة كتصريحات عابرة بل كتحول في التفكير الإسرائيلي. 

استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت أن نحو ثلث الأتراك يرون إسرائيل تهديدا مباشرا فيما وصلت نسبة من يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل إلى 93% وهو تحول كبير يعكس تزايد القلق من أن سقوط إيران قد يجعل تركيا الهدف التالي.  

هذه التحولات انعكست على السياسة الداخلية التركية حيث ركزت الحكومة على تعزيز الدفاعات وتقليل نقاط الضعف أمام الضغوط الخارجية. ورغم أن ذلك لم يُقدَّم رسميا كاستعداد لمواجهة إسرائيل إلا أن جزءا من الدافع وراء هذه السياسات هو الاعتقاد بأن العداء الإسرائيلي لتركيا أصبح أكثر رسوخا وأيديولوجية. ومع ذلك يبقى احتمال المواجهة العسكرية المباشرة غير حتمي إذ لا تزال هناك عوامل كابحة مثل الدور الأمريكي كميزان خارجي وأهمية تركيا المتزايدة لأوروبا في ظل أزمات الأمن والدفاع.  

وعلق الموقع الأمريكي بالقول إن الأزمة الأخيرة لم تخلق من فراغ بل أعادت إلى السطح خلافات عميقة يصعب احتواؤها. إذا استمرت إسرائيل في نهجها الحالي فإن العلاقة قد تتحول إلى خصومة طويلة الأمد يصعب إصلاحها حتى مع تغير الحكومات. أما إذا ظهر في إسرائيل قيادة أكثر اعتدالا فقد يفتح الباب مجددا أمام مسار دبلوماسي يعيد التوازن للعلاقة. لكن حتى ذلك الحين ستظل تركيا وإسرائيل عالقتين في دائرة من الشكوك والاتهامات حيث يمكن لخبر مفبرك واحد أن يشعل أزمة إقليمية جديدة.