السبت 25 أبريل 2026 الموافق 08 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

أنباء عن سقوط عاصمة مالي في يد “القاعدة” ومصير مجهول لوزير الدفاع والأركان

الرئيس نيوز

بعد أنباء عن سقوط القصر الحاكم في مدينة كيدال الاستراتيجية في مالي، قال جيش مالي إن مسلحين شنوا هجمات في العاصمة باماكو ومواقع أخرى في أنحاء البلاد صباح اليوم السبت، في هجوم منسق على ما يبدو شارك فيه عدة جماعات.

وقال شاهد من رويترز إنه سمع دوي انفجارين قويين وإطلاق نار متواصل قبل الساعة 0600 بتوقيت جرينتش بقليل قرب قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية خارج العاصمة باماكو وإن جنودا انتشروا لإغلاق الطرق في المنطقة.

وشهدت مدينة سيفاري بوسط البلاد وبلدة كيدال ومدينة جاو في الشمال اضطرابات مماثلة في نفس التوقيت تقريبا. وقال شاهد من سيفاري “يمكن سماع دوي إطلاق النار في كل مكان”.

وتواجه مالي موجات تمرد لجماعات تابعة لتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية في غرب أفريقيا، هذا بالإضافة إلى تمرد طويل الأمد يقوده الطوارق في الشمال.

وقال الجيش في بيان إن جماعات “إرهابية” مجهولة الهوية هاجمت عدة مواقع في العاصمة ومناطق أخرى داخل البلاد، دون تحديد مواقعها. وأضاف الجيش في البيان أن الاشتباكات لا تزال مستمرة، ودعا السكان إلى التزام الهدوء.

وتولى قادة الجيش في مالي السلطة بعد انقلابين في عامي 2020 و2021، وتعهدوا باستعادة الأمن في بلد يسيطر فيه مسلحون على مناطق واسعة في الشمال والوسط ويشنون هجمات على نحو متكرر تستهدف الجيش والمدنيين.

وقال محمد المولود رمضان، المتحدث باسم جبهة تحرير أزواد، وهي تحالف متمرد يقوده الطوارق، عبر منصات التواصل الاجتماعي إن قوات الجبهة سيطرت على عدد من المواقع في كيدال وجاو. ولم يتسن لرويترز التحقق بشكل مستقل من صحة ما ذكره المتحدث.

وأفادت أربعة مصادر أمنية بأن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، التابعة لتنظيم القاعدة في المنطقة، شاركت أيضا في هجمات اليوم.

ولم تعلن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، التي تشن هجمات بين الحين والآخر على منشآت عسكرية في أنحاء واسعة من مالي، ولا تنظيم الدولة الإسلامية-ولاية الساحل مسؤوليتهما عن الهجمات حتى الآن.

ولم يرد متحدث باسم الحكومة ولا متحدث باسم جيش مالي على طلبات للتعليق.

وقال أحد السكان إنه أمكن سماع دوي إطلاق نار في الساعات الأولى من صباح اليوم قرب معسكر للجيش قريب من مطار باماكو يضم قوات من المتعاقدين العسكريين الروس.

وأضاف الساكن الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية “نسمع دوي إطلاق نار باتجاه المعسكر.. وليس المطار نفسه، بل المعسكر الذي يتولى تأمين المطار”.

وتعتمد الحكومة بقيادة أسيمي جويتا على متعاقدين عسكريين روس من أجل الدعم الأمني، في حين أنها كانت في البداية تدفع باتجاه التعاون الدفاعي مع الدول الغربية.

وسعت إلى توثيق العلاقات مع الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة.

وذكرت رويترز في مارس أن مالي والولايات المتحدة على وشك إبرام اتفاق يسمح لواشنطن باستئناف تحليق الطائرات والمسيرات فوق المجال الجوي للبلد الأفريقي لجمع معلومات استخباراتية عن الجماعات المتشددة.

وتشهد مالي واحدة من أعقد لحظات الصراع منذ سنوات، بعد هجوم واسع ومنسق أعاد خلط الأوراق عسكريا، من أقصى الشمال إلى قلب العاصمة، فبينما أعلنت جبهة تحرير أزواد المتمردة استعادة السيطرة على كيدال، تزامنت العملية مع تحركات قتالية في غاو وموبتي، ومع إطلاق نار في محيط العاصمة باماكو، في مشهد يعكس انهيارا متزامنا في عدة جبهات.

وبحسب معطيات ميدانية متقاطعة، فإن قوات أزواد تمكنت من استعادة كيدال، المعقل التاريخي للحركات الأزوادية، عبر هجوم مباغت وسريع، شمل أيضا محاور في غاو وموبتي، مستفيدة من تنسيق عملياتي واسع النطاق.

ويعيد هذا التطور الشمال المالي إلى واجهة النزاع المفتوح، بعد أشهر من الجمود النسبي.

في الجنوب، اتخذ التصعيد منحى أكثر خطورة، إذ سُمع دوي إطلاق نار صباح السبت في منطقة كاتي القريبة من العاصمة، حيث يقع مقر إقامة رئيس المجلس العسكري الجنرال أسيمي غويتا، وفق ما أفادت به مصادر ميدانية وشهود، ونقلته وكالة فرانس برس.

كما سُجلت أصوات إطلاق نار في غاو شمالا، وفي سيفاري وسط البلاد، دون إعلان رسمي عن الجهة المنفذة.

وتشير مؤشرات ميدانية إلى أن جماعة جبهة نصرة الإسلام والمسلمين قد تكون وراء الهجمات التي طالت منطقة كاتي، في تزامن لافت مع تحركات جبهة تحرير أزواد في الشمال، ما يطرح فرضية "تعدد الضربات" أو استثمار اللحظة الميدانية من أطراف مختلفة.

وترافقت هذه التطورات مع أنباء غير مؤكدة عن اعتقال وزير الدفاع المالي ساجو كامارا، في حين تحدثت مصادر أخرى عن فرار حاكم كيدال العسكري حاجي غامو عبر مروحية، في مؤشر على ارتباك داخل المؤسسة العسكرية، رغم غياب تأكيد رسمي حتى الآن.

خلفية صراع ممتد

تأتي هذه التطورات في سياق نزاع مستمر منذ أكثر من عقد، حيث تواجه مالي تمردا مركبا تقوده جماعات جهادية مرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، إلى جانب حركات محلية مسلحة في الشمال.

ومنذ عام 2020، تعيش البلاد تحت حكم عسكري بعد انقلابين متتاليين، عززا قبضة المؤسسة العسكرية على السلطة.

ابتعدت باماكو تدريجيا عن شركائها الغربيين، خاصة فرنسا، واتجهت نحو تعزيز تعاونها العسكري مع روسيا، حيث لعبت مجموعة فاغنر دورا بارزا منذ 2021، قبل أن تعلن في يونيو 2025 إنهاء مهمتها بصيغتها السابقة والتحول إلى كيان خاضع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية.

في المقابل، شدد المجلس العسكري إجراءاته الداخلية، عبر حل الأحزاب السياسية وتقييد الإعلام، في وقت لم يفِ فيه بتعهده تسليم السلطة إلى المدنيين بحلول مارس 2024. وفي يوليو 2025، مُنح غويتا رئاسة تمتد لخمس سنوات قابلة للتجديد دون انتخابات، ما زاد من حدة الانتقادات الداخلية والدولية.

مرحلة جديدة من التصعيد

يعكس تزامن العمليات في الشمال والجنوب انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر تعقيدا، حيث لم تعد الجبهات منفصلة جغرافيا، بل باتت مترابطة في إطار ضغط متعدد الاتجاهات على الدولة. ويخشى مراقبون من أن يؤدي هذا التصعيد إلى تسريع وتيرة الانهيار الأمني، خاصة في ظل هشاشة المؤسسات وتعدد الفاعلين المسلحين.

ومع استمرار غياب رواية رسمية متماسكة، تبقى الساعات المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه الأحداث، وسط مخاوف من انزلاق مالي إلى مواجهة مفتوحة على جميع الجبهات.