السبت 25 أبريل 2026 الموافق 08 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

الحضانة وترتيب الأب وصندوق الأسرة.. ملامح جديدة في قانون الأحوال الشخصية

قانون الأحوال الشخصية
قانون الأحوال الشخصية

تتصاعد مناقشات تعديل قانون الأحوال الشخصية داخل الأوساط البرلمانية، وسط جدل واسع حول سن الحضانة وترتيب الأب في قائمة المٌستحقين لها، إلى جانب مقترحات جديدة تستهدف تحقيق توازن أكبر بين حقوق الأب والأم ومصلحة الطفل، أبرزها إنشاء صندوق دعم الأسرة لضمان سرعة صرف النفقات وتخفيف حدة النزاعات الأسرية.

الجدل القائم حاليا حول سن الحضانة سببه الحقيقي الشقة

في هذا السياق قالت النائبة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، إن مقترح القانون الذي تقدم به الحب يتضمن تحديد سن الحضانة بـ 9 سنوات كونه سن التمييز للطفل.

وأشارت خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج «كلام الناس» المذاع عبر فضائية «إم بي سي مصر» إلى أن هذه المادة تٌعد من أكثر المواد «الملغمة» في قانون الأحوال الشخصية نظرا لما تثيره من جدل واسع.

وأضافت أن الجدل القائم حاليا حول سن الحضانة سببه الحقيقي «الشقة»، مشيرة إلى أن الأزمة الحالية «خناقة شقق».

وأوضحت أن النساء تسعى للإبقاء على سن الحضانة عند 15 عاما كما هو مطبق حاليا للاحتفاظ بالمسكن، بينما ينادي الرجال بسن 7 و9 سنوات للسبب ذاته.

ولفتت إلى أن معظم المعارضين لتغيير قانون الأسرة يستخدمون الأطفال «كأسلحة» للمحاربة بهم، منوهة أن مقترح الـ 9 سنوات يمنح السلطة التقديرية للقاضي للاستماع لكل الأطراف ودوافعهم لتقرير المصلحة الفضلى للطفل.

وذكرت أن دولا مثل أمريكا وفرنسا وإنجلترا تعتمد التخيير عند سن 9 سنوات، مع بقاء السلطة للقاضي في إبقاء الطفل مع الأم حتى سن 15 عاما أو أكثر إذا رأى ذلك في مصلحته.

وأضافت أن الطفل يتم تخييره أمام القاضي الذي يحدد مصلحته الفضلى، سواء بالبقاء مع الأم أو الانتقال للأب، مشددة أن حرمان الطفل من والده ومن علاقة عاطفية كاملة وتبادل للقيم مع عائلة الأب حتى سن 15 عاما هو أمر صعب.

ولفتت إلى أن وصول الطفل لسن 15 عاما وهو بعيد عن والده يجعله يختار تلقائيا الشخص الذي عاش معه طوال تلك الفترة.

الترتيب الاب في القانون الحالي أمر «مجحف جدًا

فيما قال الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشئون الاقتصادية بمجلس النواب، إن وجود الأب في الترتيب رقم 16 في الحضانة وفقا للقانون الحالي للأحوال الشخصية هو أمر «مجحف جدًا، وشيء لا يتصوره أي عقل في الدنيا».

وشدد خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج «كلام الناس» المذاع عبر فضائية «إم بي سي مصر» على رفض قبول أن يكون الأب  الأقرب للطفل والأكثر حرصا على مصلحته ونشأته السوية إلى جانب الأم في هذا الترتيب المتأخر.

وأضاف أن القانون الحالي يفرض «ظلما» على الرجل، لا سيما وأنه يُطلب منه تحمل جميع الأعباء والمصاريف في حين يحل في المرتبة الـ 16 في الحضانة، لافتا إلى أن هذا الوضع يدفع الأب إلى المعاندة والتقليل من التزاماته.

ونوه إلى أن غياب «الثقة» يمثل جوهر المشكلة، موضحا أن الوضع يتفاقم في حال زواج الأم ويصبح أكثر تعقيدا وتنعدم الثقة تماما وتزداد المشكلات سوءا، مع انتقال الحضانة إلى «أم الأم، أو أم أم الأم، أو أخت الأم».

وذكر أن هذا الترتيب يدفع الأب للهروب بشكل مطلق أو يسلك مسلكا غير طبيعي، بدلا من دفع النفقة وهو يشعر بالرضا لرؤية ابنه يكبر أمامه.

وأضاف أن القانون الجديد سيعالج هذا الوضع، ليصبح الأب في المرتبة الثانية بعد الأم، لافتا إلى أن «في أحوال معينة سيصل الأب إلى المرتبة الأولى» في الحضانة.

وشدد على أن الوضع الحالي يمثل ظلما للطفل نفسه، مؤكدا أن تربية الطفل بعيدا عن أمه وأبيه، كأن يتربى مع الجدة أو العمة، يخرجه من دائرة الأسرة ويؤدي إلى انتهاء «دفء الأسرة» بالنسبة إليه.

إنشاء صندوق دعم الأسرة

وأشار إلى أن إنشاء صندوق دعم الأسرة يمكن أن يمثل نقلة نوعية فى حل أغلب مشكلات الأسرة، خاصة ما يتعلق بنفقات الأطفال بعد الانفصال، موضحًا أن فكرة الصندوق تقوم على ضمان تأمين مصروفات الطفل بشكل مباشر ومنظم، بما يساهم فى إنهاء العديد من الإشكاليات المرتبطة بقضايا النفقة.

وأشار إلى أن الصندوق المقترح سيكون مرتبطا جزئيا برسوم الزواج، إلى جانب مساهمات من الشركات الكبرى فى إطار مسؤوليتها المجتمعية، بحيث يتم تكوين موارد مالية مستدامة لدعم الأطفال وضمان حقوقهم.

وأوضح أن الهدف الأساسى من المشروع هو تحقيق سرعة فى صرف النفقات فور وقوع الطلاق، بحيث لا تضطر الأم إلى الدخول فى إجراءات طويلة لإثبات المصروفات، خاصة ما يتعلق بمصروفات التعليم والاحتياجات الأساسية.

وأكد أن القاضى سيكون لديه القدرة على اعتماد التكاليف المقدمة بشكل واضح، على أن يتولى الصندوق صرف هذه المستحقات مباشرة، بما يضمن حياة مستقرة وطبيعية للطفل دون تأخير أو تعقيدات قانونية.

وشدد على أن تطبيق هذا النظام بشكل فعال قد يساهم فى تقليل أغلب النزاعات المرتبطة بقانون الأسرة، ويحقق قدرا أكبر من الاستقرار والعدالة داخل المجتمع.