الجمعة 24 أبريل 2026 الموافق 07 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

يسرف في الكحوليات ويستجوب الصحفيين.. انتقادات حادة لمدير الـFBI كاش باتيل بسبب ممارسات ضد الصحافة

الرئيس نيوز

سلّطت مجلة «ذا ويك» الضوء على تصريحات سيث ستيرن، رئيس قسم المناصرة في مؤسسة حرية الصحافة، الذي انتقد بشدة أداء مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل. 

وأكد ستيرن أن وظيفة باتيل تتمثل أساسًا في مكافحة الجريمة الحقيقية، لا الانشغال بسلوكيات شخصية أو ملاحقة الخصوم أو رفع دعاوى ترهيبية ضد الصحافة أو فتح تحقيقات بلا أساس مع الصحفيين.

وجاءت هذه التصريحات عقب ما كشفته صحيفة نيويورك تايمز من أن مكتب التحقيقات الفيدرالي فتح تحقيقًا مع الصحفية إليزابيث ويليامسون بسبب مقالات تناولت اتهامات باستغلال باتيل موارد حكومية فيدرالية لتغطية نفقات النقل وتوفير الحراسة الأمنية لصديقته، وهو ما اعتبرته الصحيفة محاولة لتجريم العمل الصحفي المعتاد عبر أدوات إدارية وأمنية.

وكشف تقرير لمجلة ذا أتلانتيك أن باتيل أسرف في شرب الكحول وغاب مرارًا عن مكتبه، لدرجة أن بعض عناصر الأمن فكّروا في استخدام معدات اقتحام للوصول إليه أو الاطمئنان على حالته، وتعززت هذه الصورة السلبية مع قيامه برفع دعاوى قضائية ضخمة ضد وسائل إعلام، من بينها دعوى تشهير بقيمة 250 مليون دولار ضد «ذا أتلانتيك». 

وقد وصف خبراء قانون هذه الخطوة بأنها مثال واضح على دعاوى «SLAPP» الكيدية، التي تهدف إلى إنهاك الصحفيين وإسكاتهم عبر المسارات القضائية.

وأبرزت مؤسسة حرية الصحافة أن هذه الممارسات تمثل انحرافًا خطيرًا عن الدور الأساسي لمكتب التحقيقات الفيدرالي، مؤكدة أن الصحافة الحرة تمثل خط الدفاع الأول ضد الفساد وتجاوزات السلطة، وأن أي محاولة لتجريم العمل الصحفي تشكل تهديدًا مباشرًا للديمقراطية الأمريكية. 

كما دعمت «نيويورك تايمز» و«ذا ويك» هذا الموقف، معتبرتَين أن التحقيق مع ويليامسون يعكس نزعة مقلقة نحو تقييد حرية الإعلام.

وربطت «ذا ويك» بين سلوكيات باتيل وصورة إدارة دونالد ترامب، التي واجهت انتقادات متزايدة بشأن تعاملها مع ملفي الإعلام والشفافية. 

وأشارت المجلة إلى أن هذه الأزمة تأتي في سياق سياسي متوتر، يتزامن مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب مخاوف خليجية من تهميش قضاياها في المحادثات الأمريكية-الإيرانية. 

وفي هذا المناخ، تكتسب أي تجاوزات من مسؤول أمني رفيع حساسية مضاعفة، لأنها تعزز صورة إدارة تواجه صعوبات في التعامل مع أزمات داخلية وخارجية متزامنة.

وتكشف هذه القضية أن مكتب التحقيقات الفيدرالي، الذي يفترض أن يكون أداة لحماية المجتمع من الجرائم، قد يتحول في بعض ممارساته إلى وسيلة لإسكات الأصوات الناقدة. 

ودعمت تقارير «نيويورك تايمز» و«ذا أتلانتيك» و«ذا ويك» هذا الاستنتاج، مشيرة إلى أن باتيل بات في مرمى الانتقادات، ليس فقط بسبب سلوكه الشخصي، بل أيضًا بسبب محاولاته تقييد حرية الصحافة، وهي ركيزة أساسية لأي نظام ديمقراطي.

وتؤكد هذه الأزمة أن المساءلة والشفافية ليستا مجرد شعارات، بل ضروريات لحماية الديمقراطية، فترك مثل هذه الممارسات دون محاسبة قد يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات، ويقوض ثقة المواطنين في مؤسساتهم، كما أن الدفاع عن الصحفيين في هذه القضية لا يقتصر عليهم وحدهم، بل يمتد ليشمل حق المجتمع بأسره في الوصول إلى الحقيقة دون خوف أو ترهيب.

وأضافت واشنطن بوست وموقع بوليتيكو بُعدًا جديدًا للنقاش، إذ أبرزا أن الأزمة لا تتعلق فقط بسلوكيات شخصية أو دعاوى قضائية، بل ترتبط أيضًا بضعف—أو حتى تغييب متعمد—لآليات الرقابة الداخلية في مؤسسات إنفاذ القانون. 

وأشارت التقارير إلى أن البيت الأبيض وبعض الجهات المعنية تجاهلت تحذيرات مبكرة بشأن تجاوزات باتيل، ما كشف عن ثغرات في منظومة المساءلة، وأثار مخاوف من تحول هذه المؤسسات إلى كيانات فوق القانون إذا لم تُعالج هذه الاختلالات بسرعة وحزم.