الجمعة 24 أبريل 2026 الموافق 07 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

قلق بشأن تهميش المخاوف الخليجية في محادثات طهران وواشنطن

الرئيس نيوز

تتجه أنظار العالم وأسواق الطاقة إلى جولة المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، وسط قلق متزايد في دول الخليج من أن أولويات هذه المحادثات لا تعكس مخاوفها العميقة بشأن تهديدات الأمن الإقليمي، بقدر ما تركز على استقرار الاقتصاد العالمي. 

فبينما كانت الصواريخ والنفوذ الإقليمي الإيراني في صدارة الملفات سابقًا، يبدو أن النقاش يتحول تدريجيًا نحو ملف تخصيب اليورانيوم ودور مضيق هرمز الحيوي.

استخدام المضيق كورقة ضغط رئيسية بيد طهران

وذكرت صحيفة «آراب ويكلي» اللندنية أن هذا التحول يثير مخاوف خليجية من أن المفاوضات قد تنتهي إلى إدارة التوتر بدلًا من إنهائه، فالمضيق، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، أصبح ورقة ضغط رئيسية بيد طهران، في وقت تتراجع فيه قضايا مثل الصواريخ الباليستية والجماعات المسلحة الحليفة إلى مرتبة ثانوية.

وساهمت تصريحات دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، في رفع حدة هذه المخاوف، إذ وصف مضيق هرمز بأنه أشبه بـ«سلاح استراتيجي» بيد إيران، بل وأكثر فاعلية من القنبلة النووية، وقادر على تغيير قواعد اللعبة دون الحاجة إلى استخدامها. ويعكس هذا الطرح رؤية متزايدة تعتبر المضيق أداة ردع جغرافية لا يمكن تجاوزها.

من جانبها، ترى مصادر أمنية إيرانية أن هرمز عنصر أساسي في استراتيجية الردع، جرى الإعداد له على مدى سنوات، وتصفه بأنه «أصل ذهبي» يمنح طهران قدرة فريدة على التأثير في الأسواق العالمية وفرض معادلات جديدة على القوى الكبرى.

في المقابل، تشعر دول الخليج بأن هذا التركيز على هرمز يُقصي مخاوفها المباشرة، فالهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، التي استهدفت منشآت حيوية في المنطقة، لا تزال تمثل التهديد الأكثر إلحاحًا، ومع ذلك لا تحظى بالاهتمام نفسه على طاولة المفاوضات.

قواعد المرور من مضيق هرمز

وترى تحليلات إقليمية أن جوهر الخلاف لم يعد فقط حول من يسيطر على المضيق، بل حول من يضع قواعد المرور فيه، وهو ما يعكس تحولًا أوسع من نظام دولي قائم على القواعد إلى واقع تحكمه موازين القوة، وفقًا لـ«آراب ويكلي».

وفي هذا السياق، تحذر أصوات خليجية من أن ما يجري ليس تسوية تاريخية بقدر ما هو «إدارة مستدامة للصراع»، تضمن بقاء التوتر ضمن حدود يمكن التحكم فيها دون معالجته جذريًا. وقد يكون هذا السيناريو مقبولًا لواشنطن وطهران، لكنه يترك دول الخليج في مواجهة مستمرة مع المخاطر.

وألقت الحرب التي اندلعت في 28 فبراير بين إسرائيل وإيران بظلالها على اقتصادات الخليج، حيث ارتفعت تكاليف التأمين والشحن، وتعرضت منشآت طاقة لهجمات مباشرة. كما أن البدائل التجارية لم توفر الحماية الكافية، إذ تبقى عرضة للتهديدات ذاتها.

دبلوماسيًا، تدفع دول الخليج نحو نهج تدريجي في رفع العقوبات عن إيران، يربط أي تخفيف بتغيير سلوكها على الأرض، كما تؤكد أن التهديدات الأساسية، وعلى رأسها الصواريخ بعيدة المدى والجماعات المسلحة، لا تزال دون معالجة حقيقية.

في الوقت نفسه، يتزايد الشعور في العواصم الخليجية بأن القرارات الأمريكية تُتخذ بشكل أحادي، رغم أن المنطقة هي الأكثر تأثرًا بنتائجها، وبينما لا تزال الولايات المتحدة شريكًا أمنيًا لا غنى عنه، فإن الحرب كشفت حدود الاعتماد على طرف خارجي واحد.

استبعاد دول الخليج من المفاوضات

ومع استمرار جولات التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران، تتعزز لدى دول الخليج قناعة بأن استبعادها من مسار المحادثات لم يعد مجرد مسألة إقليمية ضيقة، بل بات قضية ذات امتدادات دولية واسعة، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية التي يمثلها مضيق هرمز كشريان رئيسي لحركة الطاقة والتجارة العالمية، فالمضيق لا يقتصر تأثيره على الدول المطلة عليه، بل يرتبط مباشرة باستقرار الأسواق الدولية وأسعار النفط وسلاسل الإمداد.

وترى العواصم الخليجية أن أي ترتيبات يتم التوصل إليها دون إشراكها بشكل فعّال قد تؤدي إلى اختلال في موازين الأمن الإقليمي، وتفتح الباب أمام صياغة تفاهمات لا تعكس حجم التهديدات التي تواجهها على الأرض.

كما يتزايد القلق من أن التركيز على ملفات محددة، مثل تخصيب اليورانيوم أو ضمان تدفق النفط، قد يأتي على حساب قضايا أكثر إلحاحًا بالنسبة لدول المنطقة، وفي مقدمتها التهديدات العسكرية المباشرة وأمن البنية التحتية الحيوية.

تداعيات التصعيد

وفي هذا السياق، تتبلور مخاوف من أن المسار الحالي للمفاوضات يتجه نحو إدارة التوتر بدلًا من إنهائه، عبر تثبيت معادلة توازن هش تُراعى فيها اعتبارات القوى الكبرى، بينما تتحمل دول الخليج الجزء الأكبر من تداعيات أي تصعيد محتمل. 

ويعزز هذا الواقع الشعور بأن أمن المنطقة لم يعد يُصاغ فقط داخلها، بل بات رهين تفاهمات دولية قد لا تضع الأولويات المحلية في مقدمة حساباتها.

كما تشير التقديرات إلى أن استمرار هذا النهج قد يكرّس وضعًا جديدًا تُعاد فيه صياغة قواعد التعامل مع الأزمات في الشرق الأوسط، بحيث يجري التعامل مع مصادر التوتر بوصفها أدوات يمكن احتواؤها وإدارتها، لا تفكيكها أو إنهاؤها جذريًا، وهو ما يفرض على دول الخليج إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية والسياسية، في ظل بيئة إقليمية تتسم بارتفاع المخاطر وتداخل المصالح الدولية بشكل غير مسبوق.