الأربعاء 22 أبريل 2026 الموافق 05 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

خبراء يحذرون من تحول الصراع "الأمريكي-الإيراني" إلى حرب استنزاف مجمدة

الرئيس نيوز

في ظل وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تبدو ملامح المرحلة المقبلة أقرب إلى حالة "لا حرب ولا سلام"؛ فرغم الحديث المتكرر عن التهدئة واستئناف المفاوضات، لا يوجد تقدم حقيقي نحو حل جذري للقضايا المعقدة التي تقف في قلب هذا الصراع، ما يجعل سيناريو الصراع المجمد هو الأكثر ترجيحا. ويقول خبراء الشؤون الدولية وفقا لصحيفة الإندبندنت البريطانية إن هذا النمط الراهن لا يعني نهاية الحرب، بل استمرارها بوتيرة منخفضة، حيث تتراجع المواجهات المباشرة، لكنها لا تختفي، وتبقى التوترات مشتعلة تحت السطح.

وأضافت الإندبندنت أن أحد أبرز العوامل التي تدفع نحو هذا المسار هو طريقة التعامل مع النزاعات الدولية؛ حيث يتم اعتبار وقف إطلاق النار انجازا نهائيا بحد ذاته، وليس مجرد خطوة مؤقتة نحو تسوية سياسية شاملة. هذا النهج أدى، في عدة ملفات سابقة، إلى تثبيت الهدنة الهشة تلو الأخرى دون معالجة جذور الأزمات، ما يترك الباب مفتوحا أمام عودة التوترات في أي لحظة. وهكذا، يتحول وقف إطلاق النار من أداة للحل إلى مجرد تجميد مؤقت للصراع.

من ناحية أخرى، فإن طبيعة الحرب نفسها تجعل من الصعب إنهاؤها بشكل كامل؛ فالصراع الحالي يصنف ضمن الحروب غير المتكافئة، حيث يوجد فارق كبير في القدرات العسكرية بين الأطراف المتواجهة. في مثل هذه الحالات، تلجأ القوة الأضعف إلى استراتيجيات بديلة، مثل الضغط الاقتصادي أو استهداف المصالح غير المباشرة، بهدف إنهاك الطرف الأقوى بدل مواجهته عسكريًا بشكل مباشر. هذا النمط من الحروب غالبًا ما يكون طويل الأمد، ويصعب حسمه باتفاق نهائي واضح.

إلى جانب ذلك، لا يبدو أن هناك إرادة حقيقية لمعالجة القضايا الجوهرية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني؛ فهذه القضية معقدة وتشابكت عبر سنوات طويلة من المفاوضات والاتفاقات، ولا توجد مؤشرات على استعداد أي طرف لتقديم تنازلات حقيقية، ما يعقد فرص الوصول إلى اتفاق دائم.

وفي المقابل، تكشف التطورات الميدانية والسياسية داخل إسرائيل عن بعد آخر للأزمة؛ حيث لم تحقق الحرب الأهداف التي روج لها في بدايتها. فقد دخلت القيادة الإسرائيلية هذه المواجهة على أساس تحقيق نصر سريع وحاسم، لكن النتيجة جاءت مختلفة، مع وقفي إطلاق نار فرضتهما الولايات المتحدة دون مكاسب استراتيجية واضحة. هذا التباين بين التوقعات والواقع فجّر موجة انتقادات داخلية، إذ يرى المعارضون أن الحرب انتهت دون تقويض البرنامج النووي الإيراني أو إضعاف قدرات حلفائه في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله.

وقد انعكس هذا الجدل السياسي بشكل مباشر على المشهد الداخلي؛ حيث صعدت المعارضة الإسرائيلية من لهجتها، مؤكدة أن التهديدات الأساسية ما تزال قائمة. ويأتي ذلك في توقيت بالغ الحساسية مع اقتراب الانتخابات، وسط مؤشرات على تراجع شعبية الحكومة واحتمال فقدانها الأغلبية البرلمانية. وبينما تم تسويق ما حدث باعتباره انجازا تاريخيا، يبدو أن جزءا متزايدا من الرأي العام بات أقل اقتناعًا بهذه الرواية، خاصة بعد أن انتهت المواجهة دون حسم واضح، وفقا لصحيفة سويد هيرالد.

في ضوء هذه المعطيات، فإن استمرار الوضع الحالي يعني بقاء المنطقة في حالة عدم استقرار مزمن؛ فالصراع المجمد لا يمنع اندلاع مواجهات متقطعة، بل قد يشهد تصعيدات دورية. كما يفتح هذا السيناريو الباب أمام سباق تسلح إقليمي، ويزيد من حساسية الممرات الاستراتيجية التي تشكل شريانا حيويا للاقتصاد العالمي.

وبالنظر إلى تجارب تاريخية مشابهة، يتضح أن الصراعات المجمدة قد تستمر لعقود دون حل؛ ففي مثل هذه الحالات، لا يؤدي غياب الحرب الشاملة إلى سلام حقيقي، بل إلى حالة طويلة من التوتر وعدم اليقين. ومن المرجح أن يسير الصراع الحالي في الشرق الأوسط على المسار ذاته، حيث تستمر الهدنة، لكن دون نهاية واضحة للحرب.