الثلاثاء 21 أبريل 2026 الموافق 04 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

خبير رقمي: 40% من المحتوى من مصادر غير معروفة|فيديو

السوشيال ميديا..
السوشيال ميديا.. المصادر المجهولة

أكد المهندس رامي المليجي، مستشار الإعلام الرقمي والذكاء الاصطناعي، أن منصات التواصل الاجتماعي باتت تمتلك تأثيرًا واسعًا على تشكيل الوعي العام لدى المستخدمين، موضحًا أن نحو 40% من المحتوى الذي يتابعه الأفراد عبر هذه المنصات يأتي من أشخاص لا يعرفونهم ولم يسبق لهم التواصل معهم، وأن هذا الواقع يعكس حجم التحول الكبير في طبيعة استهلاك المحتوى الرقمي، حيث لم يعد المصدر التقليدي للمعلومة هو المسيطر، بل أصبحت المنصات الرقمية لاعبًا رئيسيًا في توجيه الرأي العام.

السوشيال ميديا.. محل جدل

وأوضح مستشار الإعلام الرقمي، خلال حواره ببرنامج "بالورقة والقلم" المذاع على قناة Ten، أن تأثير السوشيال ميديا لم يعد محل نقاش أو جدل، بل أصبح حقيقة مثبتة على أرض الواقع، مؤكدًا أن الدراسات الحديثة والتجارب الدولية أثبتت قدرتها على التأثير في السلوك الإنساني وتشكيل القناعات، مستشهدًا بقضية حديثة في المحاكم الأمريكية تتعلق بتأثر فتاة نفسيًا نتيجة الاستخدام المبكر لمنصة إنستجرام، وهو ما يعكس حجم المخاطر المحتملة الناتجة عن التعرض غير المنضبط للمحتوى الرقمي في سن مبكرة.

وأشار رامي المليجي، إلى أن العالم يواجه ما وصفه بـ"مأزق رقمي" متنامٍ، نتيجة قدرة منصات التواصل الاجتماعي على التأثير في مشاعر الأفراد وتوجيه سلوكهم بشكل مباشر أو غير مباشر، سواء نحو التفاؤل أو التشاؤم، وأن هذه المنصات لم تعد مجرد أدوات للتواصل الاجتماعي، بل تحولت إلى أدوات تأثير نفسي وإعلامي، يتم استخدامها في بعض الأحيان ضمن ما يشبه "الحروب النفسية" لتوجيه الرأي العام والتأثير في اتجاهاته.

السوشيال ميديا.. تأثير وصراع

ولفت مستشار الإعلام الرقمي، إلى أن بعض الجهات أصبحت تعتمد على هذه المنصات كوسيلة لتشكيل المزاج العام داخل المجتمعات، من خلال توجيه المحتوى بشكل مدروس يؤثر على إدراك المستخدمين للواقع، وأن هذا النوع من التأثير قد يخلق حالة من التذبذب في الرأي العام، حيث يتم دفع الجمهور نحو اتجاهات معينة بناءً على نوعية المحتوى المتداول، وليس بالضرورة على أساس معلومات دقيقة أو موثوقة.

ودعا رامي المليجي، إلى ضرورة العمل على إنشاء منصات تواصل اجتماعي وطنية، على غرار بعض التجارب الدولية مثل روسيا والصين، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل ضرورة ملحة لحماية الأمن الفكري والمعلوماتي للدول، وأن امتلاك منصات وطنية يساهم في تقليل الاعتماد على المنصات العالمية، ويمنح الدول قدرة أكبر على ضبط المحتوى المتداول وحماية مستخدميها من المعلومات المضللة أو غير الدقيقة.

معركة الذكاء الاصطناعي

وشدد مستشار الإعلام الرقمي، على أهمية عدم خسارة ما وصفه بـ"معركة محتوى الذكاء الاصطناعي"، مؤكدًا أن التطور السريع في هذا المجال يتطلب استعدادًا إعلاميًا وتقنيًا متقدمًا لمواكبة التغيرات، وأن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا أساسيًا من صناعة المحتوى الرقمي، ما يستدعي تطوير أدوات قادرة على التمييز بين المحتوى الموثوق والمضلل.

وأكد رامي المليجي، أن المؤسسات القومية والإعلامية تتحمل مسؤولية كبيرة في مواجهة هذا التحدي، باعتبارها الضامن الأساسي لنقل المعلومات الموثوقة للجمهور، وأن تعزيز دور هذه المؤسسات يتطلب تطوير محتوى رقمي وطني حديث، قادر على المنافسة على المنصات المختلفة، مع الحفاظ على المصداقية والدقة في نقل المعلومات.

 المهندس رامي المليجي

أولوية للمحتوى الرقمي الوطني

واختتم المهندس رامي المليجي، بالتأكيد على أن تطوير محتوى رقمي وطني يمثل أولوية استراتيجية في المرحلة المقبلة، في ظل التوسع الكبير في استخدام المنصات الرقمية عالميًا، وأن بناء منظومة إعلامية رقمية قوية سيساهم في تعزيز الأمن المعلوماتي، وحماية المجتمع من التأثيرات السلبية للمحتوى غير الموثوق، مع دعم الوعي العام في مواجهة التحديات الرقمية المتسارعة.