الثلاثاء 14 أبريل 2026 الموافق 26 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

أهداف استراتيجية.. أمريكا تسعى لتغيير قواعد الاشتباك مع إيران|فيديو

قواعد الاشتباك الإيرانية
قواعد الاشتباك الإيرانية الأمريكية

أكد اللواء محمد عبد المنعم، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن الولايات المتحدة الأمريكية سعت من خلال تحركاتها العسكرية والسياسية تجاه إيران إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية الكبرى، التي تتجاوز مجرد الضغط العسكري التقليدي، وأن هذه الأهداف تتمثل في العمل على إسقاط النظام الإيراني، وإضعاف برنامجه النووي، إلى جانب تقليص نفوذ الأذرع التابعة له في عدد من دول المنطقة، بما يعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.

إعادة صياغة قواعد الاشتباك

وأشار محمد عبد المنعم، خلال حواره في برنامج "بالورقة والقلم" المذاع عبر قناة "Ten"، إلى أن واشنطن سعت بشكل واضح إلى تغيير قواعد الاشتباك مع إيران خلال الفترة الأخيرة، وأن هذا التغيير جاء في ظل اعتماد طهران على موقعها الجغرافي الاستراتيجي كورقة ضغط، خاصة فيما يتعلق بالممرات البحرية الحيوية، وهو ما دفع الأطراف الدولية إلى إعادة تقييم أساليب التعامل مع الأزمة.

ولفت الخبير العسكري، إلى أن إيران استخدمت مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية في مواجهة الضغوط الأمريكية، وهو ما أدى إلى تطورات معقدة في المشهد الإقليمي والدولي، موضحًا أن هذا التصعيد انتهى إلى وقف مؤقت للقتال، مقابل إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة الدولية، في محاولة لتجنب خسائر اقتصادية ضخمة قد تطال الأسواق العالمية.

ممرات للحفاظ على التجارة

وأشار محمد عبد المنعم، إلى أن إيران، في ظل هذه التطورات، اتجهت إلى فتح ممرات بحرية بديلة بالقرب من سواحلها، بهدف السماح بمرور سفن الدول الصديقة مقابل عوائد مالية، وأن هذه الخطوة تأتي في إطار محاولة طهران الحفاظ على تدفق تجارتها النفطية والتكنولوجية، رغم الضغوط والعقوبات المفروضة عليها، بما يضمن استمرار جزء من نشاطها الاقتصادي.

وأوضح الخبير العسكري، أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية تركز بشكل أساسي على سحب ورقة مضيق هرمز من يد إيران بشكل كامل، من خلال منعها من استخدامه كأداة ضغط اقتصادي أو سياسي، فضًلا عن أن هذا التوجه يهدف إلى الحد من قدرة إيران على تصدير النفط والتكنولوجيا عبر هذا الممر الحيوي، وهو ما يمثل ضغطًا اقتصاديًا مباشرًا عليها، ويدفع نحو فرض حصار غير معلن على اقتصادها.

توسع التهديدات إلى باب المندب

ولفت محمد عبد المنعم، إلى أن التهديدات لم تقتصر على مضيق هرمز فقط، بل امتدت لتشمل أيضًا إمكانية تعطيل حركة الملاحة في مضيق باب المندب، في حال استمرار التصعيد بين الجانبين، منوهًا إلى أن هذا التوسع في نطاق التهديدات يعكس حجم التعقيد في المشهد الإقليمي، ومدى ارتباط الصراعات الجيوسياسية بالممرات البحرية الاستراتيجية.

وأكد الخبير العسكري، أن المرحلة الحالية تشهد إعادة صياغة لقواعد الاشتباك بين القوى الإقليمية والدولية، في ظل تغير أدوات الصراع من المواجهة المباشرة إلى أساليب الضغط الاقتصادي والحصار، مضيفًا أن هذه القواعد الجديدة تعتمد بشكل أكبر على إدارة الأزمات طويلة الأمد، بدلًا من الحروب التقليدية قصيرة المدى، وهو ما يفرض تحديات مختلفة على جميع الأطراف.

اللواء محمد عبد المنعم

إيران وخيار "حرب الصابرين"

واختتم اللواء محمد عبد المنعم، بالإشارة إلى أن إيران تعتمد في تعاملها مع الضغوط الحالية على ما وصفه بـ"حرب الصابرين"، حيث نجحت في الصمود لنحو 38 يومًا في مواجهة الضغوط العسكرية والسياسية، راجحًا أن يتجه الصراع في المرحلة المقبلة نحو استراتيجية الحصار طويل الأمد، في اختبار حقيقي لقدرة كل طرف على التحمل، وإدارة التوازنات في ظل مشهد إقليمي شديد التعقيد.