الثلاثاء 14 أبريل 2026 الموافق 26 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

هل تدخل نتنياهو فعليًا في إفشال اتفاق واشنطن وطهران؟

الرئيس نيوز

انهارت المحادثات الحساسة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بعد جولة تفاوضية ماراثونية استمرت لساعات طويلة دون التوصل إلى أي اتفاق نهائي، وسط تصاعد التوترات في منطقة غرب آسيا.

وذكرت صحيفة “يني شفق” التركية أن المفاوضات، وهي أول تواصل مباشر رفيع المستوى منذ أكثر من عقد، انتهت وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين، حيث اتهمت طهران أطرافًا خارجية بالتدخل في مسار التفاوض.

وجاء هذا الانهيار في وقت بالغ الحساسية، إذ كانت المنطقة تعيش بالفعل حالة هشة من وقف إطلاق النار، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، ما زاد من مخاوف اتساع رقعة الصراع.

إيران تتهم نتنياهو بالتدخل في مسار التفاوض

في تطور لافت، اتهمت إيران رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالتدخل المباشر في مجريات المفاوضات، مشيرة إلى أن اتصالًا هاتفيًا أجراه مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أثناء المحادثات كان له تأثير على مسارها.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن هذا الاتصال “غيّر تركيز المفاوضات من الملف الإيراني–الأمريكي إلى أولويات إسرائيل”، مضيفًا أن واشنطن حاولت تحقيق أهدافها عبر التفاوض بعد أن فشلت في تحقيقها عسكريًا. 

كما شددت طهران على أنها شاركت في المحادثات بنية صادقة، لكنها واجهت مطالب أمريكية وُصفت بأنها غير قابلة للتنفيذ، وفقًا لصحيفة فرست بوست.

تفاصيل الموقف الأمريكي بعد فشل المحادثات

من الجانب الأمريكي، أكد مسؤولون أن واشنطن تتمسك بمطالبها الأساسية، وفي مقدمتها منع إيران من تطوير أي قدرة نووية عسكرية، مع ضرورة تقديم ضمانات واضحة بشأن عدم امتلاك سلاح نووي. 

وأوضح نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن بلاده تعتبر هذا الهدف “جوهر السياسة الأمريكية”، مشيرًا إلى أن عدم التوصل لاتفاق يعد “خبرًا سيئًا لإيران أكثر من الولايات المتحدة”.

وأضافت الإدارة الأمريكية أن المفاوضات لم تنجح في تجاوز الخلافات الجوهرية رغم استمرارها لأكثر من 20 ساعة.

شروط متشددة تجهض التوصل إلى اتفاق

بحسب مصادر دبلوماسية، فإن واشنطن طالبت بتفكيك كامل للبنية التحتية لتخصيب اليورانيوم في إيران، ونقل المخزون النووي المخصب، إضافة إلى وقف الدعم الإيراني لبعض الفصائل الإقليمية. 

كما طُرحت مطالب تتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة دون قيود، وهو ما اعتبرته طهران شروطًا “مبالغًا فيها وغير واقعية”. 

وترى إيران أن هذه الشروط تمثل تجاوزًا لخطوطها الحمراء، ما جعل التوصل إلى اتفاق أمرًا بالغ الصعوبة.

تصعيد أمريكي سريع بعد انهيار المفاوضات

بعد فشل المحادثات مباشرة، أعلنت الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات عسكرية مشددة، شملت فرض قيود بحرية وعمليات مراقبة مكثفة على السفن المرتبطة بإيران في المنطقة. 

كما هددت القيادة الأمريكية بأن أي استهداف لمصالحها البحرية أو التجارية سيقابل برد قوي، في ظل تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم، وانعكس هذا التصعيد مباشرة على الأسواق العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط وزادت حالة القلق في أسواق الطاقة.

ردود فعل إيرانية وتحذيرات متبادلة

في المقابل، حذّرت إيران من أنها ستتعامل بحزم مع أي تحركات عسكرية قرب مضيق هرمز، مؤكدة أن قواتها سترد على أي تهديد يُعد انتهاكًا لوقف إطلاق النار. 

كما شددت القيادة الإيرانية على أن طهران لا تزال منفتحة على الحلول الدبلوماسية، ولكن بشرط أن تتم ضمن إطار “عادل ومتوازن” يضمن مصالحها الوطنية. 

وأكد مسؤولون إيرانيون أن سياسة الضغط لن تؤدي إلى نتائج إيجابية، بل قد تدفع نحو مزيد من التصعيد.

هل تعود المفاوضات من جديد؟

رغم انهيار الجولة الأخيرة، لم تُغلق جميع الأبواب أمام استئناف الحوار، حيث أبدى الطرفان استعدادًا مبدئيًا لإمكانية العودة إلى طاولة التفاوض مستقبلًا.

في المقابل، يبقى المشهد الإقليمي شديد التعقيد، مع استمرار التوتر في لبنان والبحر الأحمر ومضيق هرمز، ما يجعل أي تسوية سياسية مرهونة بتوازنات أمنية وعسكرية حساسة، ويرجّح المراقبون أن المرحلة المقبلة قد تحدد شكل النظام الإقليمي في غرب آسيا خلال السنوات القادمة.

تصريحات نتنياهو تثير الغضب في واشنطن

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الإدارة الأمريكية تقدم له إحاطات يومية منتظمة حول تطورات المفاوضات الجارية مع إيران، وهو ما فجّر جدلًا سياسيًا واسعًا داخل واشنطن.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات من عدد من النواب الأمريكيين الذين اعتبروا أن هذا المستوى من التنسيق يطرح تساؤلات جدية حول شفافية إدارة الملف النووي الإيراني، ومدى التزام البيت الأبيض، بقيادة ترامب، بإطلاع الكونغرس والرأي العام على تفاصيل المحادثات الحساسة.

كما رأى سياسيون بارزون أن مشاركة معلومات بهذا العمق مع طرف خارجي، حتى وإن كان حليفًا لواشنطن، قد تؤثر على توازنات التفاوض وتزيد من تعقيد المشهد السياسي داخل الولايات المتحدة، خصوصًا في ظل حساسية الملف الإيراني وتشابكه مع ملفات أمنية وإقليمية متعددة.