الثلاثاء 14 أبريل 2026 الموافق 26 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

بعيدًا عن النفط.. 9 سلع حيوية تتأثر بأزمة غلق مضيق هرمز

الرئيس نيوز

تسببت الحرب في الشرق الأوسط في إلحاق أضرار كبيرة بالبنية التحتية للطاقة، ومع الإغلاق العملي لمضيق هرمز – أحد أهم الممرات المائية للتجارة العالمية – قفزت أسعار النفط بشكل حاد، لكن التأثير لا يقتصر على الطاقة فقط، بل يمتد ليشمل صادرات أخرى حيوية من المنطقة، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام موجة جديدة من الاضطرابات في سلاسل الإمداد، وفقًا لموقع المنتدى الاقتصادي العالمي.

وبعيدًا عن النفط، أدى التصعيد إلى تعطيل تدفقات سلع صناعية أساسية مثل الميثانول، والألومنيوم، والكبريت، والجرافيت، وهي مواد تلعب دورًا محوريًا في التصنيع العالمي والتحول نحو الطاقة النظيفة، ومع تراجع الإمدادات، بدأت سلاسل التوريد العالمية في إعادة التشكل سريعًا، بدءًا من الأسمدة اللازمة للزراعة وصولًا إلى المعادن التي تدعم الصناعات التكنولوجية المتقدمة.

اضطراب الإمدادات في سوق الطاقة العالمي

ووفقًا لتصريحات مدير وكالة الطاقة الدولية، فإن أزمة الشحن في مضيق هرمز تمثل أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمي، ورغم التركيز على نحو 11 مليون برميل نفط و140 مليار متر مكعب من الغاز يتم تداولها يوميًا، فإن التأثير الحقيقي يمتد إلى ما هو أبعد بكثير من قطاع الطاقة.

ومع استمرار التوتر في إيران، تكشف الأزمة عن هشاشة أعمق، تتمثل في اعتماد العالم على الشرق الأوسط كمورد رئيسي للسلع غير النفطية، فمن الأسمدة الضرورية للأمن الغذائي إلى المعادن اللازمة للتحول الطاقي، تؤدي الاختناقات الحالية إلى إعادة رسم خريطة سلاسل الإمداد العالمية في الوقت الفعلي.

الأسمدة (اليوريا والأمونيا)

تُعد منطقة الخليج العربي مركزًا رئيسيًا لصادرات الأسمدة عالميًا، حيث تمثل نحو 20% من التجارة البحرية، وتبرز اليوريا بشكل خاص، إذ تأتي 46% من صادراتها العالمية من المنطقة. 

وتعتمد دول كبرى مثل الهند والبرازيل والصين على هذه الإمدادات، ما يجعل أي تعطل طويل الأمد سببًا مباشرًا في ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي وزيادة الضغوط التضخمية عالميًا.

الكبريت

يُعد الكبريت من المواد الحيوية للطاقة، ويتم إنتاجه كمنتج ثانوي من تكرير النفط والغاز، ويمر نحو نصف تجارته العالمية عبر مضيق هرمز، ويُستخدم في إنتاج حمض الكبريتيك الضروري لصناعات البطاريات والأسمدة. 

وأدى نقص الإمدادات بالفعل إلى تباطؤ صناعي في مناطق مثل إندونيسيا وأفريقيا، مع تهديد مباشر لقطاع النقل النظيف والزراعة.

الميثانول

يمر نحو ثلث تجارة الميثانول البحرية عبر المضيق، ما يجعل الإمدادات عرضة للتقلص، ويُعد الميثانول مادة أساسية في إنتاج البلاستيك والدهانات والألياف الصناعية. 

وتواجه الصين – أكبر مستورد عالمي – خطر انخفاض المخزونات إلى مستويات حرجة، ما قد يرفع تكاليف الإنتاج الصناعي.

مدخلات الجرافيت

يعتمد الجرافيت الصناعي المستخدم في بطاريات السيارات الكهربائية على مشتقات تكرير النفط، ومع ارتفاع أسعار النفط، قد تقلل المصافي من إنتاج هذه المنتجات الثانوية، ما يؤدي إلى نقص في المعروض وارتفاع تكاليف البطاريات، في وقت يشهد بالفعل ضغوطًا على معادن مثل النيكل والكوبالت.

الألومنيوم

تنتج دول الشرق الأوسط نحو 9% من الألومنيوم العالمي خارج الصين، ومع اضطراب الإمدادات، سُحبت كميات كبيرة من المخزونات العالمية، ما يعكس نقصًا متزايدًا. 

ويُستخدم الألومنيوم في البناء والنقل والطاقة المتجددة، ما يجعل السوق شديد الحساسية لأي نقص في الإمدادات.

الهيليوم

تُعد قطر من أكبر موردي الهيليوم عالميًا، وهو عنصر أساسي في صناعة أشباه الموصلات والتكنولوجيا الطبية، ويؤثر نقصه بشكل مباشر على تشغيل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI)، التي تعتمد عليه للحفاظ على درجات حرارة منخفضة للغاية.

الجليكول (MEG)

يُستخدم الجليكول في إنتاج البوليستر والتغليف والمنسوجات. ومع تصدير ملايين الأطنان سنويًا من الخليج، فإن أي تعطل يؤثر بشكل مباشر على دول آسيا، خاصة الصين والهند، وقد بدأت الأسواق بالفعل في البحث عن بدائل، ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع.

خام الحديد وكريات الصلب

تُعد المنطقة مصدرًا مهمًا لمواد خام عالية الجودة لصناعة الصلب، ومع تجنب السفن المرور عبر المضيق، ارتفعت تكاليف الشحن وزادت فترات النقل، ما يضغط على صناعة تعاني بالفعل من هوامش ربح ضيقة.

البنية التحتية للهيدروجين الأخضر

رغم أن الأزمة قد تسرّع التحول نحو الطاقة النظيفة، فإنها في الوقت ذاته تهدد مشاريع الهيدروجين الأخضر في الشرق الأوسط، بسبب عدم استقرار طرق الشحن وتراجع الاستثمارات، ما قد يؤخر خطط التوسع المستقبلية.

تحول استراتيجي في الاقتصاد العالمي

تشير التطورات الحالية إلى تحول عميق في طريقة إدارة سلاسل الإمداد عالميًا، حيث لم يعد تأمين المواد الخام مجرد مسألة اقتصادية، بل أصبح قضية أمن قومي. ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية، تتجه الدول والشركات إلى تنويع مصادرها وتقليل الاعتماد على مناطق بعينها.

في النهاية، تكشف أزمة مضيق هرمز أن العالم لا يواجه مجرد صدمة في أسواق الطاقة، بل إعادة تشكيل شاملة لخريطة التجارة العالمية، مع تداعيات قد تستمر لسنوات قادمة.