السبت 11 أبريل 2026 الموافق 23 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
سياسة

لا يراعي النسب الدستورية.. مقترحات ومطالب برلمانية لخروج مشروع قانون الإدارة المحلية إلى النور

مجلس النواب - أرشيفية
مجلس النواب - أرشيفية

رفض عدد من أعضاء مجلس النواب مشروع قانون الإدارة المحلية للصيغة الحالية، مؤكدين أنها لا تعكس الطموحات  ولا تتماشى مع المتغيرات التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة، معتبرين أن مشروع القانون، بصورته المطروحة، يحتاج إلى مراجعة شاملة تضمن تحقيق تمثيل حقيقي وفعال داخل المجالس المحلية، وتطبيق اللامركزية بشكل عملي، بما يتوافق مع نصوص الدستور ويعزز كفاءة تقديم الخدمات للمواطنين.

النائب أحمد عبد المعبود: نعترض على قانون الإدارة المحلية لأن هدفنا تحقيق تمثيل حقيقي وفعال داخل المجالس المحلية

في هذا السياق قال النائب أحمد عبد المعبود، أمين سر لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، إن اللجنة وافقت على تشكيل لجنة فرعية تضم عددا من أعضاء المجلس من اللجان المختصة، إلى جانب ممثلين عن الوزارات والجهات المعنية بقانون الإدارة المحلية، وذلك لإعداد مسودة مشروع قانون جديد متوافق عليه، على أن يتم عرضها فور الانتهاء منها على لجنة الإدارة المحلية.

وأضاف عبد المعبود في تصريح خاص لـ"الرئيس نيوز"، أن إعادة تقديم مشروع القانون، الذي أعد لأول مرة عام 2016، جاءت بعد تأخير دام نحو 10 سنوات رغم ما شهدته البلاد من متغيرات كبيرة، مشيرًا إلى أن مشروع القانون لا يراعي النسب الدستورية الخاصة بتمثيل المرأة والشباب، ويتعارض مع المادة 180 من الدستور.

وأشار إلى أن حزب حماة الوطن أبدى اعتراضه على آليات تطبيق المادة 180، مؤكدا أن الهدف هو تحقيق تمثيل حقيقي وفعال داخل المجالس المحلية، وليس مجرد تمثيل شكلي، بما يضمن مشاركة مناسبة للشباب والمرأة وفقا للدستور.

وتابع أن الحزب سيعقد اجتماعات خلال الفترة المقبلة، من بينها اجتماع يوم الأربعاء، للخروج بتوصيات ورؤية متكاملة يتم العمل عليها داخل اللجنة الفرعية، موضحا أن هناك مشاورات مستمرة داخل الحزب للاستقرار على موقف نهائي سيتم طرحه خلال مناقشات اللجنة.

واستكمل أن الدكتور أحمد العطيفي، أمين التنظيم بالحزب، كان قد وجه خلال اجتماع سابق مع قيادات المحافظات والأمانات النوعية بضرورة تقديم المقترحات والآراء، تمهيدا لإعداد تصور شامل يعكس المشاركة المجتمعية في صياغة مشروع القانون الجديد.

النائب عصام  هلال: قانون الإدارة المحلية هدفه الأساسي التحول إلى اللامركزية

وقال النائب عصام هلال، عضو مجلس الشيوخ إن الأنظار تتجه في مصر نحو مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد باعتباره استحقاقًا دستوريًا طال انتظاره، والهدف الأساسي منه هو التحول من النظام المركزي إلى نظام اللامركزية الذي يمنح المحافظات والوحدات المحلية سلطات أوسع.

وقال هلال: إن من أبرز النقاط والمطالب الجوهرية المتوقع (أو المطلوب) توافرها في هذا القانون:

١- عودة المجالس الشعبية المحلية

توقف دور هذه المجالس منذ عام 2011، والمطلب الأساسي هو:

• إجراء الانتخابات: وضع جدول زمني واضح لإجراء انتخابات المجالس المحلية (من مستوى القرية إلى المحافظة).

• الدور الرقابي: تمكين أعضاء هذه المجالس من أدوات رقابية حقيقية (طلب إحاطة، استجواب) على أداء المحافظين ورؤساء الأحياء.

• التمويل: ضمان استقلالية موازنات هذه المجالس لتقليل الاعتماد على الموازنة العامة للدولة.

٢- تطبيق اللامركزية المالية والإدارية

الدستور المصري يلزم الدولة بالتحول نحو اللامركزية خلال عشر سنوات من تاريخ صدوره، وهو ما يتطلب:

• نقل السلطات: منح المحافظين صلاحيات كاملة في إدارة شؤون محافظاتهم دون الرجوع الدائم للوزارات.

• الموارد الذاتية: السماح للمحافظات بالاحتفاظ بنسبة من الضرائب والرسوم التي تُحصل داخلها لإنفاقها على المشروعات التنموية المحلية.

٣- نظام انتخابي متوازن

وفقًا للمادة 180 من الدستور، يجب أن يضمن القانون حصصًا (كوتة) معينة للفئات التالية:

• الشباب: تخصيص 25% من المقاعد للشباب (تحت سن 35).

• المرأة: تخصيص 25% من المقاعد للمرأة.

• العمال والفلاحين: تمثيل لا يقل عن 50% من إجمالي المقاعد.

• تمثيل مناسب للمسيحيين وذوي الإعاقة.

٤- الفصل بين السلطة التنفيذية والرقابية

المطلب هو تحديد اختصاصات واضحة لكل من:

• المحافظ (السلطة التنفيذية): المسؤول عن التنفيذ وتدبير الموارد.

• المجلس المحلي (السلطة الرقابية): المسؤول عن إقرار الخطط ومراقبة التنفيذ ومحاسبة المقصرين.

٥- الرقابة على الخدمات والمرافق

يجب أن يمنح القانون المواطن (عبر ممثليه في المجالس المحلية) القدرة على:

• مراقبة جودة خدمات النظافة، الطرق، الصرف الصحي، والتعليم.

• المشاركة في وضع "الخطة والموازنة" السنوية للمحافظة لضمان تلبية الاحتياجات الفعلية لكل منطقة.

التحديات التي تواجه القانون:

• التداخل الإداري: الحاجة لفض الاشتباك بين اختصاصات الوزارات المركزية والوحدات المحلية.

• تأهيل الكوادر: ضرورة تدريب آلاف الشباب والمرأة الذين سيخوضون هذه الانتخابات لأول مرة لفهم آليات العمل الرقابي والقانوني.

واختتم قائلا: المطلوب ليس مجرد قانون لتنظيم الانتخابات، بل "دستور مصغر" للمحافظات يضمن تقديم خدمة أسرع للمواطن ويقلل من البيروقراطية المركزية.

النائب محمد عبدالحفيظ: الهدف من مشروع قانون الإدارة المحلية هو تعزيز اللامركزية وتمكين المجالس المحلية

وأكد النائب محمد عبد الحفيظ، عضو مجلس النواب وعضو اللجنة الفرعية المكلفة بدراسة ومراجعة مشروع قانون الإدارة المحلية وإعداد مسودة جديدة، أهمية مشروع قانون الإدارة المحلية، موضحا انه يعد من أهم القوانين التى تهم المواطن المصرى نظرا لارتباطه وتنظيمه لكافة الخدمات التى يحصل عليها المواطنين يوميًا مثل الكهرباء والمياه والخبز والمواصلات والطرق وغيرها.

وقال "عبد الحفيظ" في تصريحات له، أن الهدف الرئيسي من مشروع قانون الإدارة المحلية هو تعزيز اللامركزية وتمكين المجالس المحلية من أداء دورها التنموي والخدمي بكفاءة، بما يتوافق مع استحقاقات دستور 2014.

وأشار عضو مجلس النواب، إلي أهمية تحويل المحافظات من "جهات تنفيذية" إلى "مراكز تنموية" تمتلك صلاحيات واسعة في إدارة مواردها الذاتية وتحديد أولوياتها الاستثمارية، بما يتسق مع المادة 176 من الدستور، وهو ما يضمن توزيعًا عادلًا للموارد وتقليص الفجوات التنموية بين الأقاليم.

وأكد أن القانون الجديد سيعمل على سد الثغرات التشريعية التي كانت تسمح بالتعديات والمخالفات، من خلال التحول الرقمي الكامل في منظومة إصدار التراخيص والخدمات المحلية.

وأشار إلى أن التوسع العمراني غير المسبوق وإنشاء مدن الجيل الرابع يتطلب تشريعًا "مرنًا" قادرًا على استيعاب هذه المتغيرات، وإدارة المجتمعات الجديدة بفكر اقتصادي يبتعد عن البيروقراطية التقليدية، ويشجع القطاع الخاص والشراكات المجتمعية على المساهمة في النهوض بالمرافق والخدمات، مؤكدا أن العمل داخل اللجنة سيعتمد على "الحوار المفتوح" مع أساتذة القانون، وخبراء الإدارة، والقيادات المحلية، وغيرهم، لضمان صياغة نصوص قابلة للتطبيق على أرض الواقع.

واختتم عبد الحفيظ، تصريحاته بالتأكيد على أن قانون الإدارة المحلية هو "اللبنة الأخيرة" في اكتمال مؤسسات الدولة الديمقراطية، وأن اللجنة ملتزمة بإخراج تشريع يرسخ قيم المساءلة، ويعزز الثقة بين المواطن وجهازه الإداري، ويضع مصر على طريق الإدارة الحديثة والمستدامة.

النائب أحمد جابر الشرقاوي: الصيغة الحالية تحمل ملاحظات جوهرية تستوجب التوقف الفوري والمراجعة

كما حذر النائب أحمد جابر الشرقاوي، عضو مجلس النواب، من خطورة التسرع في إقرار مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد بصيغته الحالية، واصفًا هذه اللحظة بـ "اللحظة التشريعية الفارقة" التي تفرض على الجميع مسؤولية مضاعفة في التدقيق والمراجعة قبل الإقرار، حمايةً لشكل الخدمات اليومية وإدارة الدولة على المستوى المحلي.

 وقال خلال اجتماع لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب: إنه يؤيد ما طرحه النائب سليمان وهدان، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، بضرورة إجراء حوار مجتمعي حقيقي وواسع قبل إقرار القانون، مؤكدًا أن الصيغة الحالية تحمل ملاحظات جوهرية تستوجب التوقف الفوري والمراجعة، ولا تبعث على الاطمئنان الكافي للشارع المصري.

وتساءل "الشرقاوي" قائلًا: "كيف نناقش في عام 2026 مشروع قانون وُضع في عام 2016، في ظروف مختلفة، وآليات مختلفة، وواقع إداري مختلف تمامًا؟"، مشيرًا إلى أن تطبيق تشريع من زمن ماضٍ على واقع إداري وتشريعي جديد لا يُعد تطويرًا، بل قد يفتح الباب أمام تعارضات قانونية خطيرة نحن في غنى عنها.

وشدد النائب على أن تعدد مشروعات القوانين المطروحة في هذا الملف يؤكد أن الرؤية لم تكتمل بعد، لافتًا إلى وجود غياب واضح للتناسق بين هذا المشروع وقوانين قائمة بالفعل كقانون التخطيط العام للدولة، فضلًا عن وجود خلط شائك بين تنظيم الإدارة المحلية وبين انتخابات المحليات.

كما أكد أن دوره وزملائه ليس تمرير القوانين وفقط، بل حماية حقوق الناس، قائلًا: "الاعتراض هنا ليس تعطيلًا، بل هو موقف مسؤول.. وضمير.. وواجب أمام الناس والتاريخ. ولن يمر قانون المحليات إلا إذا كان مناسبًا لواقع الناس فعلًا، ولن نُفرط في ثقة الناس مهما كانت الضغوط".