الخميس 09 أبريل 2026 الموافق 21 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

خبير: أزمة سلاسل الإمداد تدفع الدول لاتخاذ إجراءات تقشفية صارمة|فيديو

الازمة العالمية
الازمة العالمية

حذر الدكتور عبد المنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، من التداعيات الخطيرة للتوترات الجيوسياسية الحالية على الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن أزمة الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد دفعا دول العالم، بما فيها الكبرى، للبحث عن حلول غير تقليدية واتخاذ إجراءات تقشفية صارمة لضمان استقرار اقتصاداتها، حيث استعرض الخبير الاقتصادي أهم التأثيرات المباشرة للصراعات في منطقة الشرق الأوسط على حركة التجارة العالمية والأسواق المالية.

عبور الطاقة.. مضيق هرمز

أوضح عبد المنعم السيد، خلال مداخلة هاتفية له في برنامج "اليوم" المذاع على قناة دي إم سي، أن نحو 30% من إنتاج الأسمدة العالمي و20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي تمر عبر مضيق هرمز، مؤكدًا أن أي تهديد لسلامة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي أو إغلاقه سيؤدي إلى أزمة طاقة طاحنة تضرب دول العالم جميعًا، وأن استمرار التوترات في الشرق الأوسط يلقي بظلاله على أسعار السلع والخدمات، ويزيد من حدة التضخم العالمي، ما يستدعي اتخاذ إجراءات استباقية من الدول المستوردة للطاقة.

استند الخبير الاقتصادي، إلى تقارير البنك الدولي، متوقعًا ارتفاع موجة التضخم وزيادة أسعار السلع والخدمات عالميًا بنسب تتراوح بين 1% إلى 7%، مع تأثير مباشر على حياة المواطنين في مختلف دول العالم، وأن هذه الضغوط دفعت بعض الدول لاعتماد سياسات "ترشيد الطاقة"، حيث قامت اليابان بتحديد كميات الوقود المسموح بها للمواطنين شهريًا، بينما لجأت دول أوروبية إلى إغلاق المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة أو نقلها خارج القارة لتقليل الاستنزاف.

الولايات المتحدة وأزمة الطاقة

أشار مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تعد أقل تضررًا مقارنة بأوروبا، وذلك بفضل امتلاكها مخزونًا احتياطيًا نفطيًا ضخمًا واعتمادها على النفط الصخري، رغم ارتفاع أسعار الوقود محليًا بشكل طفيف، وأن الوضع في دول الاتحاد الأوروبي أكثر تعقيدًا، حيث اضطرت هولندا وإسبانيا إلى زيادة اعتمادها على الغاز الطبيعي لتعويض النقص وضمان استمرارية تشغيل المصانع والخدمات الحيوية.

وأكد عبد المنعم السيد، أن أسعار النفط عالميًا شهدت قفزات متتالية من 70 دولارًا لتلامس 100 دولار للبرميل، مما يشكل ضغطًا كبيرًا على ميزانيات الدول المستوردة، ويزيد من صعوبة إدارة الأزمات الاقتصادية والمالية المرتبطة بالطاقة، وأن الدول المنتجة والمصدرة للنفط تتحكم حاليًا في الأسعار عبر استراتيجيات السوق، ما يجعل الأسواق العالمية أكثر عرضة للتقلبات المفاجئة، ويضاعف من حدة الضغوط على المستهلكين والدول المستوردة.

تداعيات على التجارة العالمية

أكد الخبير الاقتصادي، أن أي اضطرابات في الطاقة تؤثر على حركة التجارة العالمية بشكل مباشر، مع انعكاسات سلبية على تكاليف النقل والشحن وأسعار المواد الخام، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية على الدول المستهلكة ويستدعي اتخاذ حلول استراتيجية عاجلة، مشيرًا إلى ضرورة تعاون الدول الكبرى لتخفيف حدة هذه الأزمات، مع تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة البديلة والابتكار في إدارة الاستهلاك لتجنب أي انهيار محتمل في الأسواق العالمية.

الدكتور عبد المنعم السيد

واختتم الدكتور عبد المنعم السيد، بالتأكيد على أهمية الاستعداد المبكر للأزمات، مشددًا على ضرورة وضع سياسات وقائية لمواجهة أي صدمات في أسعار الطاقة، وتحقيق استقرار الأسواق والحفاظ على معدلات نمو الاقتصاد العالمي في مواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة، وأن المرونة في إدارة الطاقة والسياسات الاقتصادية هي مفتاح تقليل المخاطر وضمان استمرار التجارة العالمية واستقرار الأسواق على المدى الطويل.