الخميس 09 أبريل 2026 الموافق 21 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
اقتصاد مصر

اتساع الفجوة السعرية.. الذهب المحلي أقل من العالمي بـ120 جنيهًا

أسعار الذهب اليوم
أسعار الذهب اليوم عيار 21

شهدت أسعار الذهب في الأسواق المحلية حالة من الاستقرار النسبي خلال تعاملات اليوم الخميس، على الرغم من ارتفاع الأوقية في البورصة العالمية، وذلك في ظل ترقب الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية، إلى جانب متابعة تطورات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وفقًا لتقرير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.

وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 سجل نحو 7200 جنيه، بينما ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 24 دولارًا لتسجل مستوى 4744 دولارًا.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 8229 جنيهًا، وعيار 18 سجل 6171 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى 57600 جنيه.

وأشار إلى أن أسعار الذهب شهدت تذبذبًا ملحوظًا خلال تعاملات أمس الأربعاء، حيث افتتح عيار 21 عند 7200 جنيه، وارتفع إلى 7250 جنيهًا وأغلق عند 7200 جنيه، فيما ارتفعت الأوقية من 4707 دولارات لتلامس 4850 دولارًا، قبل أن تتراجع وتغلق عند 4720 دولارًا.

وأوضح التقرير أن الفجوة السعرية بين السوق المحلية والعالمية بلغت نحو 120 جنيهًا، حيث يتم تداول الذهب محليًا بأقل من السعر العالمي بهذا الفارق.

تراجع الفضة بنحو جنيهان بالأسواق المحلية

وعلى صعيد الفضة، تراجع سعر جرام الفضة في السوق المحلية بنحو جنيهين، ليسجل عيار 999 نحو 133 جنيهًا، وعيار 925 نحو 123 جنيهًا، وعيار 800 نحو 107 جنيهات، فيما بلغ سعر الجنيه الفضة نحو 984 جنيهًا.

في المقابل، تراجعت الأوقية عالميًا من 77 إلى 74 دولارًا، متأثرة بحالة الحذر في الأسواق.

وجاء هذا التراجع في الفضة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، بعد ظهور مؤشرات على هشاشة وقف إطلاق النار، حيث أعلنت إيران عن انتهاكات للاتفاق عقب هجوم واسع في لبنان أسفر عن سقوط قتلى، ما دفعها إلى إغلاق مضيق هرمز مجددًا، في حين أكدت الولايات المتحدة وإسرائيل أن لبنان ليس طرفًا في الاتفاق. كما حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران من اتخاذ خطوات تصعيدية جديدة.

وفي السياق المحلي، ارتفع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.2% خلال مارس مقابل 13.4% في فبراير، مع تسارع التضخم الشهري إلى 3.2%.

كما تعرض الجنيه المصري لضغوط قوية، متراجعًا بنحو 10% منذ اندلاع الحرب، بالتزامن مع خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية تُقدر بنحو 8 مليارات دولار، وفقًا لتقديرات وكالة موديز.

كما رفعت الحكومة أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14% و30%، إلى جانب زيادات في أسعار النقل والكهرباء، في ظل ضغوط على موارد النقد الأجنبي وتراجع إيرادات السياحة وقناة السويس.

ويؤدي ضعف العملة إلى زيادة تكلفة الواردات، ما يغذي الضغوط التضخمية، خاصة مع اعتماد مصر على الاستيراد لتلبية جزء كبير من احتياجاتها، لا سيما في قطاع الطاقة.

وأكد فاروق أن هذه العوامل مجتمعة تعزز من صعود أسعار الذهب محليًا، حيث يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للجنيه، ما يدفع الأفراد إلى التحوط عبر الذهب، في حين يسهم تراجع العملة في رفع الأسعار المحلية بشكل مباشر نتيجة تسعير الذهب بالدولار.

وأضاف أن زيادة أسعار الطاقة والنقل ترفع تكاليف الإنتاج والاستيراد، وهو ما ينعكس على أسعار الذهب سواء من حيث المصنعية أو تكلفة التشغيل، في حين يعزز خروج الاستثمارات الأجنبية والضغوط على النقد الأجنبي حالة عدم اليقين، ما يدعم الطلب الاستثماري على الذهب كأداة لحفظ القيمة، ويرجح استمرار ارتفاع الأسعار محليًا حتى مع تذبذب الأوقية عالميًا.

وعالميًا، واصل الذهب تحركه العرضي فوق مستوى 4700 دولار للأوقية، مع توقف مؤقت لموجة الهبوط التي بدأت من أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع، في ظل ترقب المستثمرين لتأثير وقف إطلاق النار على معدلات التضخم وسياسات الفائدة.

وتظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي عاملًا رئيسيًا في تحركات الذهب، حيث يدعم التشكيك في استدامة التهدئة الدولار الأمريكي، وهو ما يحد من مكاسب الذهب، إلا أن التوجهات الأقل تشددًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي تحد من قوة الدولار وتوفر دعمًا نسبيًا للمعدن النفيس.

كما زادت التوترات الإقليمية بعد الغارات الإسرائيلية على لبنان، وإعلان إيران إغلاق مضيق هرمز مجددًا، مع التهديد بالانسحاب من وقف إطلاق النار، وهو ما يحد من التفاؤل في الأسواق ويعزز قوة الدولار على حساب الذهب.

ورغم ذلك، يرى فاروق أن حركة الذهب لا تزال مقيدة بعوامل عدم اليقين، إلا أن أي تهدئة مستدامة قد تسهم في تخفيف الضغوط التضخمية وتدعم توجهات خفض الفائدة، وهو ما سيكون إيجابيًا للذهب على المدى المتوسط.

وتترقب الأسواق صدور بيانات التضخم الأمريكية، خاصة مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي ومؤشر أسعار المستهلك، لما لها من تأثير مباشر على توجهات السياسة النقدية الأمريكية، وبالتالي على حركة الدولار والذهب.

وفي هذا السياق، أظهرت محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة ميلًا للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، في ظل مخاطر التضخم الناتجة عن صدمات الطاقة، مع توقع خفض الفائدة مرة واحدة بنهاية العام الجاري، وأخرى في 2027، دون وضوح توقيت التنفيذ.

ورغم الضغوط الأخيرة على الذهب نتيجة ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية، والتي دفعت الأسعار للتراجع من مستويات تجاوزت 5300 دولار إلى نحو 4400 دولار، يؤكد «مرصد الذهب» أن العوامل الهيكلية الداعمة للمعدن النفيس لا تزال قائمة.

وتتمثل هذه العوامل في اتجاهات إضعاف العملات العالمية، وتزايد الابتعاد عن الدولار، إلى جانب التحولات نحو نظام عالمي متعدد الأقطاب، وارتفاع مستويات الدين والإنفاق الدفاعي في الاقتصادات الكبرى، وهو ما يعزز الطلب على الذهب كأداة تحوط.

ورغم أن الذهب قد لا يؤدي دور الملاذ الآمن بكفاءة على المدى القصير خلال فترات التوتر الحاد بسبب اندفاع المستثمرين نحو السيولة وارتفاع توقعات الفائدة، فإنه مرشح لاستعادة زخمه مع انحسار الضغوط قصيرة الأجل، مع الحفاظ على مكانته كأحد أهم أدوات التحوط ضد المخاطر الجيوسياسية والمالية على المدى الطويل.