الأربعاء 08 أبريل 2026 الموافق 20 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

رتيبة النتشة تحذر من مخطط إسرائيلي لطمس هوية القدس|فيديو

المقدسات بالقدس
المقدسات بالقدس

أكدت رتيبة النتشة، المحللة السياسية وعضو هيئة العمل الوطني في القدس، أن ما تشهده المدينة المقدسة حاليًا يمثل مرحلة خطيرة من التصعيد الإسرائيلي، يستهدف فرض واقع جديد على الأرض، وطمس الهوية التاريخية والدينية للقدس، سواء الإسلامية أو المسيحية، وأن السياسات التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية الحالية لم تعد تقتصر على الإجراءات الأمنية أو السياسية التقليدية، بل امتدت لتشمل ما وصفته بـ"الإبادة الثقافية والاجتماعية"، في محاولة ممنهجة لمحو الموروث الحضاري والديني للمدينة، وتغيير ارتباطها العقائدي لدى الفلسطينيين.

مخططات فرض السيادة

أشارت رتيبة النتشة، خلال مداخلة عبر تطبيق "زووم" في برنامج "حديث القاهرة" على قناة القاهرة والناس، إلى أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تأتي في إطار خطة متكاملة لفرض السيادة الكاملة على الأماكن المقدسة، وتغيير الوضع التاريخي القائم في القدس، وأن هذه التحركات تمثل تحولًا خطيرًا في طبيعة التعامل مع المدينة، حيث تسعى سلطات الاحتلال إلى إعادة تعريف طبيعة الأماكن الدينية، وفرض وقائع جديدة بالقوة، في تجاهل واضح لكل الاتفاقيات والأعراف الدولية.

لفتت المحللة السياسية، إلى أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بدأ بالفعل في تنفيذ وعوده الانتخابية، من خلال الدفع بتشريعات تهدف إلى تغيير الوضع القانوني والديني للمسجد الأقصى، وأن من بين هذه الإجراءات اعتبار ساحات المسجد الأقصى "ساحات عامة"، وهو ما يسحب عنها خصوصيتها الدينية، بالإضافة إلى إنشاء نقطة شرطية داخل صحن قبة الصخرة، في خطوة وصفتها بأنها تمثل انتهاكًا صارخًا لقدسية المكان.

قانون "جبل الهيكل"

كشفت رتيبة النتشة، عن إصدار قانون إسرائيلي جديد تحت مسمى "جبل الهيكل"، قبيل شهر رمضان، يمنح الحاخام الأكبر في إسرائيل صلاحيات واسعة لتحديد مواعيد ونوعية الصلوات داخل المسجد الأقصى، وأن هذا القانون تزامن مع زيادة غير مسبوقة في عدد وساعات اقتحامات المستوطنين خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان، وهو ما يمثل سابقة خطيرة، خاصة في ظل العرف السائد سابقًا بمنع مثل هذه الاقتحامات خلال الشهر الفضيل.

وأضافت المحللة السياسية، أن هذه الإجراءات جاءت مدعومة بقرارات قضائية تسمح للمستوطنين بأداء طقوس دينية داخل باحات الأقصى، مثل "السجود الملحمي" وإدخال القرابين النباتية، وهو ما يعكس تصعيدًا غير مسبوق في الانتهاكات، مشددًا على أن هذه الإجراءات تهدف إلى تقليص الوجود المسيحي في المدينة، وسلبها طابعها الديني المتنوع، في إطار مخطط أوسع لتغيير الهوية التاريخية للقدس.

استهداف المقدسات المسيحية

أكدت رتيبة النتشة، أن التضييق الإسرائيلي لا يقتصر على المقدسات الإسلامية فقط، بل يمتد ليشمل المقدسات المسيحية، في انتهاك واضح لاتفاقية "الوضع القائم" التي تنظم إدارة الأماكن المقدسة في القدس، وأن السلطات الإسرائيلية مستمرة في فرض قيود على الكنائس، من بينها إغلاق كنيسة القيامة، ومنع إقامة صلوات عيد الفصح، بالإضافة إلى حظر مسيرة "الآلام" واحتفالات "أحد الشعانين".

 المحللة رتيبة النتشة

اختتمت المحللة رتيبة النتشة، بالتأكيد على أن ما يحدث في القدس يمثل محاولة ممنهجة لطمس الهوية الفلسطينية، بشقيها الإسلامي والمسيحي، من خلال سياسات تضييق مستمرة تستهدف السكان والمقدسات على حد سواء، داعية إلى ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لوقف هذه الانتهاكات، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمدينة، مشددة على أن استمرار الصمت الدولي قد يؤدي إلى ترسيخ واقع جديد يصعب تغييره في المستقبل.