السبت 04 أبريل 2026 الموافق 16 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
أخبار

انفراد بالمستندات.. محاسب بمستشفى القاهرة التخصصي يختلس أدوية بـ185 ألف جنيه بتزوير تواريخ الصلاحية

الرئيس نيوز

تنفرد "الرئيس نيوز" بنشر تفاصيل أمر الإحالة وتحقيقات النيابة العامة في القضية رقم 211 لسنة 2026 جنايات مصر الجديدة، والمقيدة برقم 38 لسنة 2026 كلي شرق القاهرة، والتي تتهم محاسبًا بمستشفى القاهرة التخصصي باختلاس أدوية باهظة الثمن والتلاعب في الدورة المستندية لإخفاء الجريمة.

وتكشف أوراق القضية عن سيناريو متكامل – وفق ما جاء بالتحقيقات – اعتمد فيه المتهم على استغلال موقعه الوظيفي داخل مخازن المستشفى، إلى جانب استخدام أدوات التزوير الإلكتروني والورقي، بما مكّنه من تحويل أدوية صالحة إلى “منتهية الصلاحية” على الورق، تمهيدًا للتصرف فيها بعيدًا عن أعين الرقابة.

المتهم محاسب ومشرف فعلي على مخزن الأدوية

بحسب أمر الإحالة الصادر عن نيابة شرق القاهرة الكلية، فإن المتهم هو حازم س. ع.، 57 عامًا، محاسب بمستشفى القاهرة التخصصي، ومقيم بمنطقة الأميرية، وقد وُجهت إليه الاتهامات وهو هارب من العدالة.

وتشير التحقيقات إلى أن طبيعة عمل المتهم، والتي كانت تضعه في موقع إشراف فعلي على مخزن الأدوية، منحته سلطة التعامل مع الأصناف الدوائية وقيدها على المنظومة الإلكترونية، وهو ما استغله – بحسب النيابة – في تنفيذ الجريمة.

بداية الواقعة.. اختفاء “الفيسجو” من المخازن

تعود وقائع القضية عندما تبين وجود عجز في عدد من أمبولات عقار "الفيسجو"، وهو أحد الأدوية مرتفعة القيمة التي تتطلب ظروف تخزين دقيقة.

ووفقًا لما أثبته أمر الإحالة، فإن المتهم اختلس عدد 7 أمبولات من هذا العقار، بلغت قيمتها الإجمالية 185،850 جنيهًا، وهي أدوية كانت بعهدته المباشرة داخل مخازن المستشفى.

تحويل أدوية صالحة إلى "منتهية" بضغطة زر

التحقيقات كشفت أن المتهم لم يكتفِ باختلاس الأدوية، بل لجأ إلى حيلة فنية لإخفاء الواقعة، تمثلت في التلاعب بالمنظومة الإلكترونية للمستشفى.

فبحسب ما ورد بأوراق القضية، قام المتهم بالدخول إلى حسابه الإلكتروني الخاص على النظام، وعدّل بيانات الأدوية المختلسة، حيث غيّر تاريخ انتهاء الصلاحية من 30 أغسطس 2025 إلى 1 يونيو 2024، بما يجعلها – على الورق – منتهية الصلاحية.

هذا التعديل أدى إلى نقل الأدوية من المخزن الرئيسي إلى مخزن "الأدوية منتهية الصلاحية"، وهي خطوة محورية في تنفيذ المخطط، إذ مهدت لمرحلة “الإرجاع الوهمي”.

مستندات مزورة لإغلاق الدورة المستندية

ولإضفاء مظهر قانوني على ما جرى، قام المتهم – وفق التحقيقات – بإنشاء إذن إرجاع للأدوية بزعم تسليمها إلى شركة "فارما أوفر سيز" لتجارة وتوزيع الأدوية، رغم عدم حدوث ذلك فعليًا.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تضمن المخطط – بحسب النيابة – تزوير "إشعار خصم مرتجع" منسوب صدوره إلى الشركة المذكورة، حيث أثبت فيه على خلاف الحقيقة استلامها للأدوية.

كما قام بتعديل القيمة السعرية للأمبول الواحد على النظام الإلكتروني، لتصبح 26.55 جنيهًا بدلًا من قيمتها الحقيقية، في محاولة لإغلاق الدورة المستندية دفتريًا دون إثارة الشبهات.

شهادة الشئون القانونية

الشاهد الأول، أحمد سعيد فكري، محامي الشئون القانونية بالمستشفى، أكد في أقواله أن المتهم اختلس الأدوية محل الواقعة، واستغل صلاحياته في إعادة قيدها على النظام الإلكتروني ببيانات غير صحيحة.

وأوضح أن المتهم أنشأ إذن إرجاع وأرفق به مستندات مزورة منسوبة لشركة "فارما أوفر سيز"، متضمنة أسعارًا مغايرة للحقيقة، بما يعكس – وفق شهادته – وجود تلاعب ممنهج لإخفاء الجريمة.

المدير المالي يكشف "لغز الأسعار"

أما الشاهد الثاني، محمود محسن، المدير المالي للمستشفى، فقد أوضح أنه أثناء فحص الحسابات المالية اكتشف وجود تلاعب في سعر عقار "فيسجو".

وأشار إلى أن الأدوية تم إرجاعها – على الورق – بسعر 26.55 جنيهًا للأمبول، رغم أن قيمتها الفعلية بلغت 185،850 جنيهًا، وهو ما اعتبره دليلًا واضحًا على وجود شبهة تلاعب مالي.

شركة الأدوية تنفي: "لم نستلم شيئًا"

في المقابل، جاءت أقوال مسؤولي شركة "فارما أوفر سيز" حاسمة، حيث نفى الشاهد الثالث، مدير المبيعات بالشركة، استلام أي أدوية من المستشفى.

وأوضح أن عقار "فيسجو" يُصنف ضمن "أدوية الثلاجة"، التي تتطلب درجات حرارة محددة، ما يجعل الشركة ترفض استلامها حال إرجاعها، لاحتمال فسادها.

كما أكد الشاهد الرابع، رئيس الشئون القانونية بالشركة، أن إشعار الخصم المنسوب إليها "مزور بالكامل" ولا يمت بصلة للشركة.

لجنة فنية: "المتهم وحده القادر على تنفيذ التلاعب"

التقرير الصادر عن اللجنة المشكلة من هيئة الدواء المصرية وإدارة العلاج الحر، والتي ضمت الشهود من الخامس إلى السابع، خلص إلى أن المتهم هو المسؤول عن الواقعة.

وأكدت اللجنة أن المتهم استغل كونه أمينًا لمخزن الأدوية، وقام بإضافة الأمبولات إلى النظام ثم تعديل بياناتها باستخدام حسابه الشخصي، مشيرة إلى أنه "لا يمكن لغيره الدخول إلى هذا الحساب".

كما أوضحت اللجنة تفاصيل التلاعب، بدءًا من تغيير تاريخ الصلاحية، مرورًا بتحويل الأدوية إلى مخزن المنتهي، وصولًا إلى إنشاء إذن الإرجاع الوهمي بالقيمة المخفضة.

تحريات الأموال العامة تدعم الاتهامات

الشاهد الثامن، عقيد شرطة بالإدارة العامة لمكافحة جرائم المال العام، أكد أن التحريات توصلت إلى صحة الواقعة.

وأشار إلى أن المتهم استغل موقعه الوظيفي لاختلاس الأدوية، وقام بتزوير الدورة المستندية لإخفاء الجريمة، من خلال إنشاء مستندات مزورة منسوبة لشركة "فارما أوفر سيز".

ومن أبرز الأدلة الفنية في القضية، ما ورد بتقرير مصلحة الطب الشرعي – قسم أبحاث التزييف والتزوير، والذي أشار إلى أن البصمات الأكليشيهية على إشعار المرتجعات "مأخوذة من قالب صحيح" خاص بالشركة.

وأوضح التقرير أن هذا الأمر يجعل المستند المزور "قابلًا لأن ينخدع به الشخص العادي"، وهو ما يعكس درجة الإتقان في عملية التزوير.

مستندات رسمية تؤكد صفة الجهات

وأثبتت التحقيقات، من خلال السجلات التجارية، أن مستشفى القاهرة التخصصي وشركة "فارما أوفر سيز" كلاهما شركتان مساهمتان مصريتان، وهو ما يضفي على الواقعة وصف "الإضرار بأموال شركة مساهمة".

كما ثبت من مستندات التوظيف أن المتهم كان يشغل وظيفة أمين مخزن المعمل، بما يمنحه صلاحيات مباشرة على الأدوية محل الواقعة.

وأسندت النيابة العامة إلى المتهم عدة اتهامات، اختلاس أموال وأدوية مملوكة لجهة عمله، والتزوير في محررات عرفية منسوبة لشركة أدوية، والتزوير في محررات إلكترونية داخل منظومة المستشفى، واستعمال المحررات المزورة مع العلم بتزويرها.

4
4
3
3
2
2
1
1