السبت 28 مارس 2026 الموافق 09 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
تحقيقات وحوارات

النائب أحمد بلال: الحكومة تنحاز لصالح الأثرياء.. وقرار غلق المحال التجارية مبكرًا يساهم في زيادة معدلات الجريمة (حوار)

الرئيس نيوز

النائب أحمد بلال البرلسي في حواره لـ"الرئيس نيوز":

حكومة مصطفى مدبولي تنحاز ضد الفقراء بشكل واضح 

الحكومة تقترض في معظم الوقت لخدمة الأثرياء.. وتحمل المواطن فوائد القروض

ترشيد الاستهلاك يبدأ من داخل الحكومة نفسها.. ولا يقتصر على المواطن فقط

أسعار تذاكر المترو زادت 1900% دون أن يقابلها تحسن ملموس في مستوى الخدمة

هناك توجه جاد بالانتهاء من قانون المحليات قريبًا 

حزب التجمع تقدم بمشروع لتعديل قانون الإيجار القديم 

 

انتقد النائب أحمد بلال البرلسي، عضو مجلس النواب، قرارات الحكومة الأخيرة المتعلقة بترشيد استهلاك الطاقة، وعلى رأسها إغلاق المحال التجارية في توقيت مبكر، مؤكدًا أنها تفتقر إلى الوضوح في تحديد حجم الوفر المستهدف، كما تفتح الباب لاجتهادات المحليات التي قد تضر بالمواطنين، خاصة في ما يتعلق بالأمن والخدمات.

وشدد بلال، في حواره مع "الرئيس نيوز"، على أن سياسات التقشف يجب أن تبدأ من داخل الحكومة نفسها عبر تقليص نفقاتها وتحقيق قدر أكبر من الشفافية، محذرًا من استمرار الاعتماد على الاقتراض وتوجيه الاستثمارات بشكل غير متوازن، بما قد يعمّق الفجوة الاجتماعية ويزيد من الأعباء على محدودي الدخل، وإلى نص الحوار…

كيف ترى قرار الحكومة بإغلاق المحال التجارية الساعة 9 مساءً في إطار خطة ترشيد الاستهلاك؟

قضية التقشف وترشيد الاستهلاك من القضايا التي تتطلب وضوحًا من جانب الحكومة عند الإعلان عن مثل هذه القرارات، خاصة فيما يتعلق بالأهداف المرجوة منها وحجم الوفر المتوقع تحقيقه، إلا أن التجربة العملية، من واقع الاهتمام بملف الإدارة المحلية، تكشف أن إجراءات مثل تخفيف الإضاءة كثيرًا ما تُترك لتقديرات المحافظين، وهو ما يؤدي أحيانًا إلى مبالغات تضر بالمواطنين.

فعلى سبيل المثال، في حين كان القرار الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء يقضي بتخفيض الإضاءة بنسبة 50%، عمد بعض المحافظين إلى زيادتها إلى 75%، بدعوى تحقيق إنجاز أكبر، وهو ما تسبب في أزمات واضحة للمواطنين، لا سيما في ما يتعلق بالأمن والسلامة العامة، فغياب الإضاءة الكافية يسهم بشكل مباشر في زيادة معدلات الجريمة، ويؤثر سلبًا على الإحساس بالأمان.

ومن ثم، فإن ترشيد الاستهلاك دون ضوابط واضحة يترك المجال لاجتهادات المحليات، التي قد تلجأ إلى تبرير أوجه القصور بكونها تنفيذًا لقرارات مركزية، ما يفاقم من معاناة المواطنين.

أما فيما يتعلق بقرار إغلاق المحال التجارية في توقيت مبكر، فإنه يثير تساؤلات حول مدى توافقه مع طبيعة المجتمع المصري، الذي يعتمد قطاع كبير من أفراده على العمل لساعات متأخرة، إذ يصعب عمليًا مطالبة المواطنين بإنهاء أعمالهم أو تلبية احتياجاتهم قبل هذا التوقيت، ما يجعل مثل هذه القرارات تبدو بعيدة عن الواقع المعيشي اليومي للمواطنين.

كيف يمكن للحكومة تحقيق ترشيد حقيقي للاستهلاك في ظل غياب الشفافية بشأن حجم الوفر المستهدف ودون أن تبدأ بنفسها في تقليص نفقاتها؟

يبقى العنصر الأهم في أي خطة لترشيد الاستهلاك هو وضوح الهدف والأرقام؛ إذ لا يكفي طرح قرارات عامة دون تحديد حجم الوفر المتوقع منها، فمن غير المقبول أن تُقدَّم إجراءات تقشفية للمواطنين دون بيان دقيق لنتائجها، أو دون التأكد من جدواها الفعلية في تقليل الإنفاق.

والأهم من ذلك أن يبدأ ترشيد الاستهلاك من داخل الحكومة نفسها، لا أن يقتصر على المواطن فقط، فعلى سبيل المثال، شهدت الفترة الماضية، رغم الحديث عن التقشف، عددًا كبيرًا من سفريات الوزراء، دون وضوح بشأن عوائد هذه الرحلات على الدولة أو تكلفتها الإجمالية، ولا توجد إحصاءات معلنة تبين حجم الإنفاق على هذه السفريات أو ما تحقق منها من نتائج.

وإدارة ملف التقشف لا ينبغي أن تقوم على قرارات مرسلة أو تقديرات عامة، بل يجب أن تستند إلى أرقام دقيقة وشفافة، فعندما تعلن الحكومة على سبيل المثال، أنها أنفقت مبلغًا معينًا على بند ما، وتستهدف خفضه لتحقيق وفر محدد، يصبح الأمر أكثر مصداقية وقابلية للتقييم.

وفي هذا السياق، فإن تحقيق التقشف الحقيقي يتطلب أن تكون الحكومة هي القدوة في ترشيد الإنفاق، قبل مطالبة المواطنين بتحمل أعباء إضافية، إذ لا يمكن الاكتفاء بتحميل المواطن وحده كلفة التقشف، سواء من خلال تقليل الخدمات أو فرض قيود جديدة، دون مراجعة جادة لأوجه الإنفاق الحكومي ذاته.

هل يمكن أن تمتد إجراءات التقشف لتصل إلى قطع الكهرباء عن المنازل، في ظل الأزمة العالمية الراهنة وتأثيراتها على قطاع الطاقة؟

لا يمكن تناول الأوضاع الداخلية بمعزل عن الأزمة العالمية الحالية، التي تؤثر بشكل بالغ على أسواق الطاقة، بما في ذلك النفط والغاز وسلاسل الإمداد، ومن ثم، فمن الطبيعي أن تواجه الدول، ومن بينها مصر، تحديات وأزمات في هذا الملف.

غير أن التعامل مع هذه الأزمات يقتضي توزيع المسؤولية بشكل عادل بين الحكومة والمواطن، فإذا كانت الحكومة تطالب المواطنين بالتقشف، فمن الضروري أن تعكس سياساتها هي ذاتها هذا التوجه، إذ يثير تساؤلات مشروعة استمرار بعض أوجه الإنفاق الحكومي، مثل عقد الاجتماعات في مقار موسمية كالساحل الشمالي صيفًا أو العاصمة الإدارية شتاءً، وما يرتبط بذلك من تكاليف انتقال وإقامة للوزراء ومرافقيهم.

كما يطرح ملف المستشارين في الوزارات والهيئات والمحافظات تساؤلات حول حجم الإنفاق المخصص لهم، في وقت يُطلب فيه من المواطنين تقليص استهلاكهم، ويزداد الأمر تعقيدًا مع استمرار الحكومة في الحصول على قروض جديدة، وهو ما يبدو متعارضًا مع مفهوم التقشف، الذي يفترض تقليل الاعتماد على الاقتراض.

فالتقشف الحقيقي، كما هو مطبق في العديد من الدول، يبدأ بوقف التوسع في الاقتراض، وتأجيل بعض المشروعات الكبرى التي يمكن إرجاؤها، مثل مشروعات النقل الحديثة، دون إلغائها، لحين تحسن الأوضاع الاقتصادية.

وعلى سبيل المثال، شهدت أسعار تذاكر مترو الأنفاق زيادات كبيرة خلال السنوات الماضية، دون أن يقابلها تحسن ملموس في مستوى الخدمة، إذ يتحمل المواطن في كثير من الأحيان أعباء سداد القروض وفوائدها، وليس تكلفة تطوير الخدمة ذاتها، ومن ثم، فإن استمرار سياسة الاقتراض، دون مراجعة أولويات الإنفاق، يتعارض مع مفهوم التقشف، ويجعل من الضروري تبني نهج أكثر اتساقًا ووضوحًا في إدارة الموارد الاقتصادية.

لماذا تستمر الحكومة في سياسة الاقتراض؟

هذا انحياز اجتماعي وطبقي من الحكومة ضد الفقراء بشكل واضح، فالحكومة تقترض في معظم الوقت لخدمة الأغنياء وخدمة الطبقات التي لا تتحمل أي شيء في فاتورة ما يسمى بالإصلاح الاقتصادي، فعلى سبيل المثال تشير بعض المقارنات إلى أن حجم الإنفاق على المشروعات في محافظة القاهرة خلال عامين يعادل ما تم إنفاقه في محافظات الدلتا والصعيد مجتمعة على مدار ثمانية أعوام، وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذه المشروعات، والفئات المستفيدة منها، خاصة إذا كانت تتركز في مناطق تخدم شرائح ميسورة، مثل بعض المجتمعات العمرانية الجديدة أو المشروعات المرتبطة بها.

كما أن بعض مشروعات البنية التحتية، كوسائل النقل الحديثة، تبدو في نظر منتقديها موجهة لخدمة مناطق بعينها، في حين لا تحظى مناطق أخرى، خاصة ذات الكثافة العمالية أو الأقل حظًا، بنفس القدر من الاهتمام أو سرعة التنفيذ، ويُستدل على ذلك بتفاوت وتيرة تنفيذ المشروعات بين مناطق مختلفة، رغم احتياج بعضها للتطوير.

 وفي هذا السياق، يُطرح تساؤل أوسع حول ما إذا كانت سياسات الاقتراض الحالية تُوجَّه بالفعل لتحقيق تنمية متوازنة تشمل جميع الفئات والمناطق، أم أنها تخدم أولويات محددة ترتبط بمصالح معينة.

ومن ثم، تبرز الحاجة إلى قدر أكبر من الشفافية في عرض بيانات الإنفاق العام، وتوضيح العائد الاجتماعي والاقتصادي للمشروعات، بما يضمن تحقيق توازن حقيقي في توزيع الموارد، ويعزز من ثقة المواطنين في السياسات الاقتصادية المتبعة.

إذن.. لماذا وافق البرلمان على الحكومة ومنحها الثقة؟

نحن في حزب التجمع رفضنا الحكومة، لكن يُسأل من جدد الثقة وله قناعاته، فمن الممكن أنه يرى أنها أفضل حكومة، وهو أفضل رئيس حكومة، نحن في التجمّع نرى العكس، فكل واحد يُسأل عن مواقفه، نحن رفضنا لأنه ببساطة  نرى أن هذه الحكومة تحمي الاحتكار في مصر، وتحمي المحتكرين في مصر، وتحمي جماعات المصالح ولا تحمي الفقراء ولا تحمي المواطنين، لذلك لا نستطيع أن نجد لها صدق. 

كنت تقدمت ببيان عاجل حول مصير شركات قطاع الأعمال بعد التعديل الوزاري..  هل جاء لك رد؟

حتى الآن لا، وجرى بعدها تكليف نائب رئيس الوزراء بالأمر ومازلنا ننتظر نتائج هذا التكليف،  فحتى الآن لم يعلن نائب رئيس الوزراء الذي تولى هذه المهمة، ماذا سيفعل بالضبط في هذا الملف.

ما رأيك في تولي نائب رئيس الوزراء مسؤولية هذه الحقيبة؟

رأيي مرتبط ومتعلق بالخطة أو الرؤية التي يعلنها نائب رئيس الوزراء، فاليوم صرّح الدكتور مصطفى مدبولي بأن وزارة قطاع الأعمال كان من المفروض أن تُلغى، فأنت اليوم أعطيت المهام لنائب رئيس الوزراء فما الفرق بينه وبين وزير قطاع الأعمال العام ليس هناك أي جديد.

وإذا أدار نائب رئيس الوزراء هذا الملف فما هو الجديد غير أن من يديره اليوم موظف حكومي درجته أعلى قليلًا من الوزير وهو نائب رئيس الوزراء، وتكليف نائب رئيس الوزراء بالأمر كان هدفه أن يرى طريقة التعامل مع هذه الشركات وهذه المصانع، وحتى الآن ننتظره لكي يوضح طريقة تعامله مع الأمر.

أنت من المهتمين جدًا بقانون المحليات وكنت تعتبره من أولوياتك في هذا المجلس.. هل تتوقع صدوره قريبًا؟ ولماذا تأخر؟ وهل نحتاج إليه فعلًا؟

دعنا ننظر أولًا هل نحن بحاجة إليه أم لا؟، فلا توجد دولة في العالم لا تحتاج إلى المجالس الشعبية المحلية المنتخبة أو لديها رفاهية الاستغناء عنها؛ لأنها ببساطة هي التي تضمن الرقابة على المحليات، والتي تساوي في نظر المواطن الدولة.

الأمر له شقّان، الأول أن وجود هذه المجالس يضمن للمواطنين حقوقهم في الحصول على تنمية عادلة، بمعنى أنه تتحقق العدالة في التنمية، بحيث يكون لكل المواطنين نصيب عادل يحصلون عليه؛ لأن لديهم مجالس شعبية تبدأ من مستوى القرية، ثم المدينة، وصولًا إلى مستوى المحافظة والأحياء، وهذه المجالس هي التي تضع خطط هذه الأحياء، وهي التي تراقب تنفيذها، وتشرف على المحليات، وتتابع الإدارة المحلية بشكل عام، بدءًا من المحافظ وصولًا إلى أصغر موظف.

كما أن غياب هذه المجالس يجعل السلطة التنفيذية والإدارة المحلية تعملان دون رقيب، مما يؤدي إلى خلل واضح أو "مال سائب" في المحليات، لأن المجالس الشعبية المحلية يتم استبدالها بمجلس تنفيذي يرأسه المحافظ، وجميع أعضائه من مرؤوسيه، وبالتالي لا يستطيع أحد منهم أن يعترض أو يقول للمحافظ لا، فمثلًا، إذا تقرر نقل الأموال من حي إلى آخر، أو من مدينة إلى أخرى، فإن الجميع يوافق دون نقاش.

ولدي مثال واضح على ذلك، وتقدمت بشأنه بطلب مناقشة عامة، فإذا أردت أن ترى نتيجة غياب المحليات، فانظر إلى موازنة محافظة الغربية في العام المالي الأخير، حيث حصلت مدينة طنطا وحدها على 181 مليونًا، بينما حصلت مدينة المحلة الكبرى على 70 مليونًا فقط، وهذا انحياز لا مبرر له ولا منطق.

وهذا يشبه النموذج الذي ذكرته سابقًا عن انحياز العاصمة القاهرة، على حساب باقي المدن، حيث يتم تفضيل العاصمة على حساب بقية أنحاء الدولة، وكذلك تفضيل طنطا على حساب باقي مدن محافظة الغربية.

ولو نظرت إلى محافظات أخرى، ستجد تفضيل المنصورة على حساب باقي مدن محافظتها، وهذا يؤدي إلى فجوة تنموية كبيرة، وهنا يأتي دور المحليات، فإذا كانت هناك مجالس شعبية محلية منتخبة، لكان أعضاؤها من مختلف المدن، مثل المحلة وغيرها، وسيعترضون قائلين: “نحن لنا نصيب عادل في الموازنة التي تأتي من الدولة”.

أما في الوضع الحالي، فإن مجلس النواب يقر موازنة المحافظات، بينما تتولى المجالس الشعبية المحلية توزيع هذه الموازنة على المدن والمراكز والأحياء، لذلك، من الضروري وجود هذه المجالس لتحقيق التوازن والعدالة.

كما أن عدم وجود هذه المجالس يجعل المليارات التي أنفقتها الدولة المصرية في حياة كريمة وغيرها من المبادرات مال مهدر لأنه ليس هناك أحد يحميه، فالتنفيذي الذي أنفق هذا المال سيظل طوال الوقت يقول "تمام يا فندم" غير أن الأمر ليس كذلك، وبالتالي ستفيق الدولة المصرية بعد عدة أعوام على المدى القريب بعد 4 أو 5 سنوات على أن كل هذه المشروعات أصبحت على الورق فقط، وجرى دفع ثمنها من القروض والديون لكي يتم تنفيذها لذلك عدم وجود مجالس محلية خطر كبير على هذه الدولة.

أما الأمر الثاني، فهو أن المواطنين يجدون من خلال هذه المجالس صوتًا حقيقيًا يعبر عن مشكلاتهم اليومية المحلية، فغياب هذه المجالس يدفع أعضاء مجلس النواب، رغمًا عنهم، إلى الانشغال بقضايا المحليات، مع أن دورهم الأساسي هو التشريع والرقابة، مما يشتتهم عن أداء مهامهم الأصلية.

ويبقى السؤال هل سيصدر القانون أم لا؟ في تقديري، يوجد توجه جاد في هذا الشأن، وهنا نشير ونثني على توجيهات الرئيس في هذا الإطار، إذ يبدو أن هناك نية حقيقية لإخراج هذا القانون إلى النور قريبًا، لأن لجنة الإدارة المحلية في مجلس النواب، حتى في الدورات السابقة، كانت قد انتهت بالفعل من إعداد مشروع القانون، وتم عرضه على الجلسة العامة، إلا أنه تأجل أو لم يُقر في حينه.

ومن هنا يمكن القول بوضوح إن هناك توجهًا حقيقيًا للانتهاء من قانون المحليات خلال الفترة القادمة، ونحن بالفعل نتجه بجدية نحو الانتهاء من هذا القانون قريبًا، كما أن الهيئة البرلمانية لحزب التجمع لديها مشروع قانون، وقد انتهى النائب محمد عطية الفيومي من إعداده بالفعل، وكان هناك مشروع قانون موجود بالفعل في لجنة الإدارة المحلية وانتهت منه، وأتمنى أن يكون مشروع قانون نلتف حوله على اعتبار أنه جزء كبير وجهد كبير من نواب سابقين وبعضهم مازال موجود.

فيما يتعلق بقانون الإيجار القديم.. هل من المتوقع إعادة مناقشته مرة أخرى في المجلس؟

لدينا في حزب التجمع موقف واضح في هذا الشأن، حيث تقدم النائب عاطف مغاوري، رئيس الهيئة البرلمانية، بالفعل بمشروع قانون لتعديل القانون الخاص بالإيجار القديم، بما يحقق العدالة في العلاقة الإيجارية، ونحن نرى أن تحقيق العدالة في هذه العلاقة تبدأ بعدم طرد المستأجرين، فنحن لسنا ضد زيادة القيمة الإيجارية بما يحقق استفادة عادلة للمالك من ملكه، لكننا نرفض بشكل قاطع طرد أي مواطن من مسكنه.

وقد طرحنا كثيرًا من الرؤى حول هذا الموضوع، تتعلق بحق المواطنين في الاستمرار في هذه المساكن، ونعتقد أن أي توجه نحو الطرد سيشكل خطرًا حقيقيًا وكبيرًا على السلم المجتمعي وعلى استقرار الدولة، ولذلك من الضروري إعادة مناقشة هذا القانون من جديد، خاصة في ظل توفر معطيات جديدة خلال العام المقبل.

وجرى مناقشة هذا القانون قبل عام أو عام ونصف تقريبًا، في ظل غياب كامل لبيانات دقيقة وموثوقة حول هذا الملف، ويذكر الجميع موقف المستشار حنفي جبالي عندما أرجأ الجلسة بسبب عدم توافر البيانات، إلا أن الحكومة لم تقدم هذه البيانات في اليوم التالي، وتم تمرير القانون استنادًا إلى بيانات قديمة تعود إلى عام 2017.

أما  في 2027  فمن المتوقع صدور تقارير حديثة من الجهاز المركزي للإحصاء، تتضمن بيانات محدثة ودقيقة، وهو ما سيسهم في إعادة مناقشة مشروعات القوانين المطروحة في ضوء هذه الأرقام والمؤشرات الجديدة، بما يحقق توازنًا أفضل وعدالة أكبر في العلاقة الإيجارية.