الأربعاء 13 مايو 2026 الموافق 26 ذو القعدة 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

"نيويورك تايمز" تكشف أسرار اهتمام تل أبيب بفعاليات يوروفيجن

الرئيس نيوز

في يوروفيجن، يتجاوز الحضور الإسرائيلي حدود المشاركة الفنية داخل مسابقة موسيقية أوروبية واسعة الانتشار، ليأخذ موقعا داخل تقاطع معقد بين الثقافة والسياسة وصناعة الصورة. وأصبح الحدث الذي يفترض أن يبقى في فضاء الترفيه، ساحة قابلة لقراءات جيوسياسية متراكمة، خاصة مع تصاعد الجدل حول صورة إسرائيل في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، كما تقول صحيفة نيويورك تايمز.

من المسرح الغنائي إلى هندسة الصورة الدولية

وخلف العروض الموسيقية والإبهار البصري، تتعامل مؤسسات رسمية وإعلامية في إسرائيل مع المسابقة باعتبارها منصة تأثير ممتدة داخل الرأي العام الأوروبي، حيث يمكن تمرير صورة الدولة عبر قنوات ثقافية ناعمة، بعيدا عن ساحات السياسة التقليدية. هذا الاستخدام المتدرج للحدث يعكس إدراكا متزايدا لأهمية المجال الثقافي في تشكيل الانطباع الدولي، خصوصا في بيئة أوروبية شديدة الحساسية تجاه قضايا الشرق الأوسط.

التصويت الشعبي كساحة تأثير عابر للحدود

وتظهر تقارير صحفية غربية أن هذا الاهتمام لم يبق في مستوى الدعم الرمزي أو الفني، بل تطور إلى أدوات تنظيم وترويج تستهدف تعزيز الحضور الإسرائيلي داخل آلية التصويت الجماهيري، التي تشكل أحد أعمدة المسابقة الأساسية. ووفق تحقيقات إعلامية، جرى توظيف حملات دعائية موجهة في أكثر من دورة، ما فتح نقاشا واسعا حول حدود الفصل بين الفن والدعاية السياسية داخل حدث يفترض أنه محايد، وفقا لمجلة فانتي فير.

أوروبا بين الحياد الثقافي وضغط الواقع السياسي

في المقابل، يتسع داخل أوروبا تيار سياسي وثقافي يطالب بإعادة النظر في مشاركة إسرائيل داخل المسابقة، على خلفية الحرب في غزة وتداعياتها الإنسانية. ورغم هذا الضغط المتصاعد، يتمسك اتحاد البث الأوروبي بموقفه القائم على إبقاء يوروفيجن خارج نطاق العقوبات السياسية، ما يضعه في مواجهة مباشرة مع حكومات ومؤسسات ترى أن الحياد لم يعد ممكنا في ظل الواقع الحالي، على حد تعبير صحيفة الإندبندنت البريطانية.

الانسحاب المحتمل.. حين يتحول الخلاف إلى أزمة وجودية

ومع استمرار هذا التوتر، بدأت بعض الدول الأوروبية تلوح بخيارات انسحاب محتمل من المسابقة إذا استمر الوضع على ما هو عليه، وهو تطور يعكس انتقال يوروفيجن من حدث ثقافي إلى مساحة اختبار سياسي غير مباشر بين مواقف متباينة داخل القارة الأوروبية، وفقا لشبكة يورونيوز.

من الفنانين إلى الشارع الثقافي.. ضغط يتجاوز السياسة

على مستوى أوسع، لم يعد الجدل محصورا في الحكومات، بل امتد إلى الوسط الفني نفسه، حيث وقّع مئات الفنانين على دعوات لمقاطعة مشاركة إسرائيل، معتبرين أن استمرار وجودها في الحدث يضع المسابقة في تناقض مع القيم الإنسانية التي تقوم عليها. هذا التحول نقل النقاش من السياسة إلى الثقافة، ومن القرار الرسمي إلى الضغط الرمزي داخل الصناعة الإبداعية الأوروبية. 

يوروفيجن كساحة صراع رمزي للقوة الناعمة

وتشير دراسات إعلامية إلى أن يوروفيجن تحول تدريجيا إلى مساحة تنافس رمزي بين الدول، تستخدم فيها الثقافة كأداة لتشكيل الصورة الدولية وبناء النفوذ الناعم. في هذا السياق، تصبح مشاركة إسرائيل جزءا من منظومة أوسع لإدارة الهوية السياسية عبر الفضاء الثقافي، حيث تتداخل الموسيقى مع الحسابات الجيوسياسية بشكل غير مباشر لكنه مستمر. 

حين يختلط الحياد الفني بالوظيفة السياسية

ورغم تمسك اتحاد البث الأوروبي بخطاب الحياد، فإن الوقائع المتراكمة تشير إلى أن المسابقة لم تعد بعيدة عن التأثيرات السياسية، سواء عبر التصويت أو الحملات أو المواقف الشعبية. هذا التداخل جعل يوروفيجن يعيش حالة توتر دائمة بين تعريفه الفني المعلن ووظيفته السياسية غير المعلنة، في مشهد تتقاطع فيه الثقافة مع النفوذ الدولي على نحو متزايد.

وظهر الحضور الإسرائيلي في يوروفيجن في إطار استراتيجية أوسع لإدارة الصورة داخل أوروبا، حيث تتحول المشاركة الفنية إلى أداة ضمن شبكة تأثير ناعم، تعمل على إعادة تشكيل الانطباع العام عبر بوابة الثقافة، في مساحة لم تعد تفصل بوضوح بين الفن والسياسة.