باسم حشاد: الاقتصاد والسياسة والأمن أدوات متشابكة لإدارة الأزمات|فيديو
أكد الدكتور باسم حشاد، استشاري دولي في البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، أن الفصل بين المسارات الاقتصاد والسياسة والأمن العسكرية، أصبح أمرًا بالغ الصعوبة في إدارة الأزمات العالمية، مشيرًا إلى أن هذه المسارات لم تعد مستقلة، بل أصبحت أدوات متداخلة تدعم بعضها البعض لتحقيق أهداف استراتيجية وسياسية على المستوى الدولي، وأن المسار الاقتصادي غالبًا ما يكون سببًا رئيسيًا في اندلاع الحروب وتصاعد الأزمات السياسية، خاصة عندما تستخدم الدول أدوات اقتصادية كوسائل ضغط لتحقيق مكاسب سياسية أو استراتيجية.
الاقتصاد.. السياسة والأمن
وأشار باسم حشاد، خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن السياسات الاقتصادية أصبحت تلعب دورًا محوريًا في دعم المواقف السياسية، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية على سبيل المثال وظفت الاقتصاد كأداة ضغط منذ عام 2019، خلال الحرب التجارية مع الصين، حيث تم توظيف العقوبات الاقتصادية والتعريفات الجمركية ضمن رؤية تعتمد على إدارة العالم بمنطق الصفقات وليس وفقًا للقوانين الدولية التقليدية.
وأضاف استشاري دولي، أن هذا الأسلوب يسمح باستخدام مختلف الأدوات الاقتصادية لتحقيق أهداف سياسية أو عسكرية، وهو ما يجعل العالم اليوم أكثر تعقيدًا في إدارة الأزمات، ويضع الدول أمام تحديات غير مسبوقة في التعامل مع الضغوط الاقتصادية والسياسية المتزامنة.
رؤية عالمية جديدة لعام 2026
وأوضح باسم حشاد، أن تقريرًا حديثًا تناول مستقبل العالم في عام 2026 وما بعده، وأكد أن العالم يمر بمرحلة مختلفة جذريًا عن السابق، حيث لم تعد العلاقات الدولية تعتمد فقط على القواعد التقليدية للعلاقات الاقتصادية أو السيادة الوطنية، بل أصبحت إدارة الصراعات والأزمات تعتمد على التوظيف المتزامن للقدرات الاقتصادية والسياسية والعسكرية لتحقيق الأهداف المرجوة.
وأشار استشاري دولي، إلى أن هذه الرؤية تفتح المجال أمام الدول لاستخدام أدوات متنوعة بما في ذلك العقوبات الاقتصادية، والتلاعب بالأسواق العالمية، والتحالفات التجارية، كوسائل ضغط ضمن منظومة إدارة الأزمات، وأن التجارب الدولية الحديثة أثبتت أن الاعتماد على أدوات اقتصادية فقط لحل النزاعات ليس كافيًا، بل يجب دمجها مع استراتيجيات سياسية ودبلوماسية مرنة لتحقيق استقرار مستدام.
الفصل بين السياسة والاقتصاد
وأضاف باسم حشاد، أن محاولة الفصل بين المسارات الاقتصادية والسياسية أصبحت شبه مستحيلة في الوقت الحالي، حيث أن الأزمات الاقتصادية غالبًا ما تتحول سريعًا إلى أزمات سياسية أو حتى عسكرية، والعكس صحيح، لافتًا إلى أن هذا التداخل بين المسارات يتطلب من صناع القرار فهم التأثيرات الاقتصادية على الأمن السياسي والعسكري، واتخاذ قرارات مدروسة لتجنب الانزلاق نحو أزمات أشد تعقيدًا.

وختم الدكتور باسم حشاد، بالتأكيد على أن العالم اليوم يُدار بمنطق الصفقة أكثر من كونه مُدار وفقًا للقوانين الاقتصادية الدولية التقليدية، وهو ما يضع الدول أمام تحدٍ مستمر لإعادة توازن قواها الاقتصادية والسياسية، وأن القدرة على توظيف الاقتصاد كأداة ضغط أو دعم للمواقف السياسية أصبحت من أبرز معايير القوة العالمية، وأن صناع القرار يجب أن يكونوا على وعي كامل بتداعيات استخدام الأدوات الاقتصادية على الأمن الإقليمي والدولي.


