ترامب يكشف عن "العدو الأكبر" لأمريكا بعد إيران
في تطور يعكس تصاعد الاستقطاب داخل الولايات المتحدة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن «العدو الأكبر» لبلاده لم يعد خارجيًا بعد إيران، بل يتمثل في خصومه السياسيين داخل الداخل الأمريكي، وعلى رأسهم ما وصفه بـ«اليسار الراديكالي» والحزب الديمقراطي، وذلك وفقًا لصحيفة «ميامي هيرالد».
خطاب جديد يعيد تعريف الخصم
لم تمضِ فترة طويلة على تصاعد المواجهة مع إيران، حتى أعلن ترامب انتقال المعركة إلى جبهة داخلية، حيث نشر عبر منصته «تروث» رسالة قال فيها: «بعد انهيار إيران، أصبح أكبر عدو لأمريكا هو اليسار الراديكالي، الحزب الديمقراطي غير الكفؤ».
ويعكس هذا التصريح تحولًا واضحًا في الخطاب السياسي، من التركيز على التهديدات الخارجية إلى إعادة تعريف الخصم داخليًا.
توقيت حساس وسط استمرار التوتر مع إيران
جاءت تصريحات ترامب في وقت لا تزال فيه المواجهات مع إيران مستمرة، حيث تواصل طهران الرد عبر هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة في المنطقة.
ورغم ذلك، تحدث ترامب عن «انهيار إيران»، مقدمًا صورة انتصار سريع، قبل أن يعيد توجيه الاهتمام نحو الساحة السياسية الداخلية، ما أضفى بعدًا سياسيًا واضحًا على تصريحاته.
تزامنت هذه التصريحات مع تصاعد الخلافات داخل واشنطن، خاصة مع قيادات الحزب الديمقراطي، وفي مقدمتهم زعيم الأقلية بمجلس النواب حكيم جيفريز، الذي اتهم إدارة ترامب بخوض حرب مكلفة وغير محسوبة، محمّلًا إياها مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود وزيادة الضغوط الاقتصادية.
استراتيجية سياسية لتعبئة القاعدة
يرى مراقبون أن هذا النهج يعكس نمطًا متكررًا في خطاب ترامب، حيث يتم تحويل مسار النقاش من السياسة الخارجية إلى الداخل عند تصاعد الضغوط، عبر تصوير الخصوم السياسيين كتهديد رئيسي.
ويهدف هذا الخطاب إلى تعبئة القاعدة الشعبية المحافظة وإعادة توجيه النقاش نحو الانقسام الحزبي.
تكاليف الحرب تفرض واقعًا جديدًا
في المقابل، تشير التقديرات إلى ارتفاع كلفة الحرب، حيث طلبت وزارة الدفاع الأمريكية تمويلًا إضافيًا قد يتجاوز 200 مليار دولار لتغطية العمليات العسكرية وتأمين المصالح الأمريكية في المنطقة، ما يعكس اتساع نطاق الصراع مقارنة بالتوقعات الأولية.
تتزامن هذه التطورات مع ارتفاع أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة، وتزايد الجدل حول تأثير الحرب على الاقتصاد، إلى جانب تردد بعض الحلفاء في الانخراط الكامل في العمليات، ما يزيد من العبء السياسي على الإدارة الأمريكية.
تشير هذه المعطيات إلى دخول الولايات المتحدة مرحلة جديدة من الاستقطاب الحاد، حيث يتداخل الصراع الداخلي مع التحديات الخارجية. ومع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، أصبحت المواجهة السياسية داخل واشنطن جزءًا أساسيًا من المشهد الاستراتيجي الأوسع.





