الأحد 22 مارس 2026 الموافق 03 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

صحيفة فرنسية: الحرب لن تمنح الحرية للإيرانيين ولا الاستقرار للبنانيين ولا الأمن للإسرائيليين

الرئيس نيوز

في خضم الأسبوع الرابع من الحرب، حين تتصاعد أعمدة الدخان فوق طهران وتتراكم أعداد القتلى في بيروت وعراد، يرتفع صوت مغاير من عمق الوسط الأكاديمي؛ صوتٌ يقول إن هذا الصراع لن يفضي إلى شيء مما يعد به الساسة ولا تروّج له الأبواق الدعائية.

عريضة أكاديمية تكشف الوجه الآخر للحرب

وفي عريضة نشرتها صحيفة لوموند، ووقّع عليها عدد من الخبراء من أصول إيرانية وإسرائيلية، خلص أساتذة من جامعات مرموقة إلى أن هذا النزاع يتغذى من مصالح اقتصادية وحسابات استراتيجية أكثر مما يعكس تطلعات المدنيين. 

ويرى الموقعون أن المنطق الحقيقي للحرب يكمن في الإمبريالية وأرباح الطاقة وصناعة التسليح، لا في مصلحة الشعوب المعنية.

ويأتي هذا الاستنتاج مدعومًا بما تكشفه الأرقام على الأرض، ففي إيران وحدها، تجاوز عدد القتلى ألفًا وأربعمئة وأربعين شخصًا، وأُصيب أكثر من ثمانية عشر ألفًا وسبعمئة، فيما سقط في لبنان ما لا يقل عن ثمانمئة وستة وثمانين قتيلًا وأكثر من ألفين وأربعمئة جريح، ونزح أكثر من مليون شخص من ديارهم، وفقًا لموقع مليتري دوت كوم العسكري.

محركات الحرب الحقيقية

يرى أصحاب العريضة أن المنطق الفعلي للقرارات يقوم على ثلاثية: الإمبريالية، وأرباح الموارد الطاقوية، وصناعة الأسلحة؛ وهي جميعها تُهيمن على الحسابات بمعزل عن معاناة المدنيين.

ويخلصون إلى أن شعوب إيران ولبنان وإسرائيل لا تجني من هذه الدوامة شيئًا، بل إن هذه الحرب تُضعف الأمن الإقليمي بدلًا من تعزيزه.

خطاب التحرير بين الوعد والواقع

وهذا ما يفنّد الادعاء المعلن صراحة، فقد بنى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابه الحربي على وعد واضح للإيرانيين: "ساعتكم في الحرية قد أتت"، في إشارة إلى تحريرهم من النظام الديني، غير أن الباحث جان-بول شانيولو، رئيس معهد أبحاث المتوسط والشرق الأوسط، رفض هذه الرواية بعبارة حادة، معتبرًا أن الحديث عن جلب الحرية للإيرانيين ليس سوى "خداع فادح"، وأن ما يهم الولايات المتحدة وإسرائيل فعليًا هو تغيير النظام، بغض النظر عن طبيعة البديل أو موقفه من الشعب الإيراني.

دروس الحروب السابقة

ويلفت الباحثون إلى أن الحروب الأمريكية السابقة في الشرق الأوسط انتهت جميعها إلى الفشل، من حيث تحقيق الاستقرار أو الدفع نحو الديمقراطية، وهو ما يرسم أفقًا قاتمًا لأي مشروع تحويلي جديد.

والأكثر دلالة أن الديناميكيات الشعبية لا تتطور بالاتجاه المتوقع؛ فبينما كانت تركيا تتوقع تدفق ملايين اللاجئين الفارين من القصف، رصدت حدودها آلاف الإيرانيين يعبرون في الاتجاه المعاكس، عائدين للدفاع عن وطنهم—لا عن النظام، بل عن حضارة تمتد لأربعة آلاف عام.

مخرج واحد

أمام هذا الواقع، يدعو أصحاب العريضة إلى التهدئة وفتح قنوات حوار تشمل وسطاء إقليميين ودوليين، مطالبين بوقف فوري لإطلاق النار، وفتح ممرات إنسانية، وإطلاق إطار تفاوضي تقوده الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، يعيد احتياجات المدنيين إلى صميم المعادلة، ويسعى إلى بناء استقرار دائم بدلًا من تغذية التوترات.

لبنان.. ساحة الخسارة المضاعفة

وفي الأفق اللبناني تحديدًا، تبدو الخسارة مضاعفة. فقد أودى القصف الإسرائيلي بحياة مئة وستة أطفال، وخلّف أكثر من ألفَي جريح، فيما نزح ما يزيد على ثمانمئة ألف شخص من ديارهم. وهو بلد كان يحاول الخروج من عقود من سيطرة حزب الله على قراره السيادي، ليجد نفسه مجددًا ساحةً لحرب لم يخترها.

والخلاصة التي يتركها الموقعون واضحة: لا حرية للإيرانيين تأتي من براميل المتفجرات، ولا استقرار للبنانيين يُبنى فوق الأنقاض، ولا أمن للإسرائيليين في منطقة تحترق.