الأحد 22 مارس 2026 الموافق 03 شوال 1447
رئيس التحرير
شيماء جلال
عاجل
عرب وعالم

ليلة رعب في جنوب إسرائيل.. صواريخ إيرانية تضرب عراد وديمونة وتخلف قتلى وجرحى

الرئيس نيوز

شهد جنوب إسرائيل ليلة من أكثر الليالي عنفا منذ اندلاع الحرب مع إيران أواخر فبراير الماضي، بعدما سقطت صواريخ باليستية إيرانية على بلدتي عراد وديمونة، مخلفة قتلى وجرحى ودمارا واسعا في المباني السكنية، إضافة إلى حالة من الهلع بين السكان.

وذكرت صحيفة ديجيتال جورنال الكندية أن الهجوم، الذي وقع خلال الساعات القليلة الماضية واستمر تأثيره حتى الساعات الأولى من صباح اليوم الأحد، اعتبر من أكثر الضربات الإيرانية إحداثًا للدمار داخل إسرائيل منذ بدء الحرب الحالية في 28 فبراير.

ليلة انفجارات ورعب في عراد

في بلدة عراد الواقعة في صحراء النقب، عاش السكان لحظات من الخوف غير المسبوق. ووصف شاب يدعى رانكي (17 عامًا) اللحظات الأولى قائلًا إن صفارات الإنذار دوّت فجأة، ما دفعه مع أسرته إلى التوجه بسرعة إلى الملاجئ.

يقول الشاب إن الانفجارات التي تلت ذلك كانت "مرعبة"، مضيفًا أن صوتها كان يشبه دوي انفجارين متتاليين هزا المدينة.
وأضاف: “وعند موقع الضربة، بدت آثار الدمار واضحة؛ مبانٍ سكنية متضررة، نوافذ محطمة، وكتل خرسانية متناثرة في الشوارع، بينما خلف الصاروخ حفرة بقطر يقارب خمسة أمتار في الأرض”.

أكثر من مئة جريح في الهجومين

أعلنت خدمة الطوارئ الطبية الإسرائيلية نجمة داود الحمراء أن الهجوم على عراد أسفر عن إصابة 84 شخصا، بينهم عشرة في حالة خطرة.

وقبل ساعات من تلك الضربة، سقط صاروخ آخر في بلدة ديمونة القريبة، ما أدى إلى إصابة 33 شخصًا، بينهم طفل يبلغ من العمر عشر سنوات أصيب بشظايا لكنه بقي واعيا.

ووصفت فرق الإنقاذ المشهد في موقع الضربات بأنه فوضوي، حيث كانت سيارات الإسعاف والإطفاء تعمل وسط الحطام والحرائق الصغيرة التي اندلعت في بعض المباني.

ديمونة والمنشأة النووية الحساسة

تحظى ديمونة بأهمية استراتيجية كبيرة، إذ تضم منشأة نووية يُعتقد على نطاق واسع أنها مركز البرنامج النووي الإسرائيلي. ورغم أن إسرائيل لم تعلن رسميًا امتلاكها أسلحة نووية، فإنها تتبع منذ عقود سياسة تعرف بـ"الغموض النووي"، حيث لا تؤكد ولا تنفي امتلاك ترسانة نووية.

وسقط الصاروخ الإيراني على بعد نحو خمسة كيلومترات فقط من المنشأة، ما أثار مخاوف أمنية كبيرة بشأن احتمال استهداف منشآت حساسة في المستقبل.

فشل منظومة الدفاع الجوي

أقر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي العميد إيفي ديفرين بأن أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية حاولت اعتراض الصواريخ، لكن أحدها فشل في إسقاط الصاروخ الذي ضرب عراد مباشرة.

وأوضح أن الجيش سيجري تحقيقًا لتحديد أسباب الفشل، خصوصًا أن الصواريخ المستخدمة كانت صواريخ باليستية تحمل رؤوسًا حربية تزن مئات الكيلوغرامات، ما يجعل اعتراضها أكثر تعقيدًا.

هذا الفشل في الاعتراض أثار نقاشًا داخل إسرائيل حول فعالية منظومات الدفاع الجوي، التي تعد إحدى ركائز الأمن القومي الإسرائيلي.

مشاهد دمار وعمليات إنقاذ مستمرة

في أعقاب الهجوم، انتشرت قوات الأمن وفرق الإنقاذ في مواقع الضربات. وشوهدت فرق البحث وهي تتفقد الأنقاض باستخدام الكشافات للتأكد من عدم وجود ضحايا عالقين تحت الركام.

كما أظهرت لقطات مصورة انهيار أجزاء من واجهات المباني السكنية، وتناثر الزجاج والحطام في الشوارع، بينما كانت سيارات الإطفاء تحاول السيطرة على حرائق اندلعت في بعض الشقق.

وفي الوقت ذاته، تجمع عشرات السكان بالقرب من المواقع المتضررة لالتقاط الصور وإبلاغ أقاربهم بما حدث، رغم تحذيرات الشرطة بضرورة الابتعاد عن المنطقة حفاظًا على سلامتهم.

الحرب تتصاعد بين إيران وإسرائيل

تأتي هذه الضربات ضمن سلسلة هجمات صاروخية أطلقتها إيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، عندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل تنفيذ ضربات جوية ضد أهداف داخل إيران.

وفي تعليق على الهجوم، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن ما حدث يمثل "مساءً صعبًا في معركة مستقبلنا"، مؤكدًا أن إسرائيل ستواصل ضرب أعدائها على جميع الجبهات.

حصيلة الحرب حتى الآن

منذ بداية المواجهة، أسفرت الهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل عن مقتل 15 شخصًا، إضافة إلى مقتل أربع نساء فلسطينيات في الضفة الغربية نتيجة سقوط صواريخ أو شظايا.

ورغم أن ضربتي عراد وديمونة لم تكونا الأكثر دموية، فإنهما تعدان من بين أكثر الهجمات الإيرانية إحداثًا للدمار داخل إسرائيل منذ اندلاع الحرب.

ويرى مراقبون أن استمرار هذا التصعيد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة من الصراع في الشرق الأوسط، خاصة مع احتمال توسع المواجهة لتشمل أطرافًا إقليمية ودولية أخرى.